#adsense

فرنسا (اللبنانية) ولبنان (المتعدد الجنسية)

حجم الخط

فرنسا (اللبنانية) ولبنان (المتعدد الجنسية)

كل فرنسا في لبنان اليوم: رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، كبار الوزراء، قادة الأحزاب في اليمين والوسط واليسار، أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ، ورئيس الأركان. مهرجان لا سابق له في تاريخ الزيارات الرسمية الفرنسية الى أي بلد في الشرق الأوسط واوروبا والعالم. فما يريد الرئيس نيكولا ساركوزي تأكيده هو ان فرنسا مع كل اللبنانيين، وما يفعله عبر لقاء أركان الحوار الوطني الـ14 هو افتتاح طاولة الحوار التي تنتظر الدعوة اليها برئاسة الرئيس ميشال سليمان و(بمشاركة الجامعة العربية) تأليف حكومة الوحدة الوطنية حسب (اتفاق الدوحة). وما يأمل فيه ويستعد لتقديم الدعم الفرنسي الكامل له هو أن يكون كل لبنان في لبنان، بمعنى العيش المشترك في وطن حر ودولة سيدة، لا بمعنى (التساكن) في (ساحة) مفتوحة على كل الصراعات ولكل دولة مؤثرة موقع فيها.

لكن الظاهر ان سحر اتفاق الدوحة توقف بعد انتخاب الرئيس سليمان، وسط اكبر حشد عربي واقليمي ودولي، رأى البعض انه يشهد للبنان وولادة الجمهورية من جديد، ورأى البعض الآخر انه شهادة وتكريس للأدوار الخارجية في البلد. فلا حكومة وحدة وطنية تستقبل الرئيس الفرنسي وحكومته للتفاهم على ما يحتاجه لبنان من دعم بعد (باريس-3). ولا ما يجري على الأرض هو مجرد حوادث أمنية مناقضة لكل البنود المهمة في اتفاق الدوحة.

وأقل ما يقوله مسؤول كبير عن عملية التأليف هو انها تشبه تفكيك (قنابل عنقودية)، كلما تم تعطيل جزء منها انفجر جزء آخر. وأبسط ما نراه في الزحام على الحقائب الوزارية هو مشهد تختلط فيه الصور: صور الصراع الداخلي على المال والسلطة عبر الحصص باسم الطوائف والمذاهب، وصور الصراع الخارجي على المواقع في الحكومة لضمان المواقف السياسية الملائمة لهذه الدولة أو تلك. فالبلد المقسم الى مربعات للطوائف والمذاهب التي تزداد ثروات قياداتها وتزداد هي فقراً، يبدو في الوقت نفسه مقسماً الى (لبنانات): لبناني و(سوري) و(ايراني) و(سعودي) و(أميركي) و(فرنسي) وجنسيات اخرى.

وحين يتواضع البعض، فانه يكتفي بالقول انه ربح معركة اولى عبر اتفاق الدوحة الذي سبقه استعمال السلاح في الداخل، في انتظار أن يربح الحرب. لكن التجارب في الماضي القريب والبعيد أكدت ان لا أحد يربح حرباً في لبنان. حتى القوى الخارجية التي ربحت في حروب لبنان خسرت في النهاية. فلماذا نكرر التجارب المرّة بدل أن نبدأ تجربة التسوية الحقيقية؟ أليس للناس وهمومها الكيانية والمعيشية حساب عند المتصارعين، سواء لحساباتهم الضيقة أو لحسابات الآخرين الواسعة، وكلها مدمرة للبلد؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل