#adsense

الامبراطورية اللبنانية والاستراتيجية الدفاعية

حجم الخط

الامبراطورية اللبنانية والاستراتيجية الدفاعية !

عندما نبّهنا الى الأمن ثم الأمن، قبل التأليف والتكييف، بالحقائب التي تبيض ذهباً، قيل لنا بنبرة لا تخلو من التعجّب: خير ان شاء الله؟
فقلنا ان "العلامات" و"التحركات" توحي ان شيئا ما يُدبّر للشوارع والساحات، ويمهّد لعودة التكتكة والدشم والدراجات "المؤللة" الى سابق عهدها ونشاطها.

كان البلد بألف خير.
وبما يشبه الفرحة والعرس.
وكانت ضحكة الناس التي نسوها سنوات قد عادت تملأ الوجوه، وتملأ الليل، وتملأ المطاعم وأمكنة السهر، وعاد معها الحديث عن الاشهر السمان والصيف الذي كله كَيْف.

وغداً يعج المطار بالسياح والزوار واللبنانيين العائدين ليتفقدوا مرقد العنزة، ويشبعوا نظرهم من لبنانهم الذي عاد ذاك الاخضر الحلو.
أيام قليلة، واذا بـ"المؤشرات" تطل: حادث فردي او استفرادي من هنا، موكب دراجات من هناك، اقتحام منازل ومحلات من هنالك…
فيما الرئيس فؤاد السنيورة يضع كل ما يملك من احتياط الصبر وطول البال وطول الباع على مكتبه ليل نهار، ساعيا الى ايجاد قاسم مشترك ووسائل اقناع كافية بين المختلفين على جنس الملائكة واولئك المتسابقين الى الوزارات السيادية والوزارات الخدماتية. ومن الصف الواحد احيانا، والضفة الواحدة.

واضرب واطرح…
خلال ثمان واربعين ساعة غدا حديث الامن والحوادث "الطيّارة" على كل شفة ولسان. ومن القصر الجمهوري الى السرايا الحكومية، الى مجلس الامن المركزي، الى الخطط والتدابير الامنية.
فالى اين يعدون العدّة هذه المرة؟ وما الغرض؟

قبل التوجه الى الدوحة واقرار اتفاق البنود السبعة، والعودة بالزغاريد والاهازيج، كان في بيروت مَن يتحدث عن "خطوة يتيمة" تملأ الفراغ في قصر بعبدا، وتبقي البلد فارغا من اي حكومة جديدة، ومن اي حل على الارض، ومن اي حوار حول السلاح والاستراتيجية المستقبلية للامبراطورية اللبنانية التي لا تغيب عنها الشمس.

وباعتبار ان هذه الامبراطورية الضاربة في طول الجغرافيا وعرضها، والمركِّزة رؤوسها النووية في الجهات الاربع، مهدَّدة بين لحظة واخرى بهجوم بري بحري جوي من دول "المحور" ودول "الحلفاء".

الاستراتيجية قبل الخبز والامن والنوم. ولا صوت يعلو فوق الاستراتيجية.
ومَن يسمع يصدّق، ويضحك في عبه، لئلا يبكي دموعا غزيرة على هذا البلد المسكين المبتلي بهؤلاء العباقرة وبقيادات آخر زمان.
فأين منها الماريشال رومل والماريشال مونتغمري.

وفِّروا الامن للافران ومحلات بيع الخضر والفاكهة والخبز اولا، وامّنوا الاقامة والمنامة للناس في الدرجة الثانية، وامّنوا الاقامة للزائرين والسائحين في الدرجة الثالثة، واخلوا بيروت من هذه الحرتقات والحربقات.
ثم معكم كل الوقت للتوغل في الابحاث والدراسات حول الاستراتيجية الدفاعية والهجومية… بين البربور والمزرعة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل