#adsense

ما لم يؤخذ بالجملة لن يؤخذ بالمفرق

حجم الخط

ما لم يؤخذ بالجملة لن يؤخذ بالمفرق
خالد العلي- المستقبل

بدأ يتضح للجميع أهمية ما أنجزته الموالاة خلال المؤتمر الذي عقد في قطر ما بين 16 و21 أيار الماضي لجهة التمسك وإقرار صيغة محددة لتنفيذ بنود الاتفاق الذي عقد في بيروت وسمي يومها بـ"اتفاق الفينيسيا" والذي قضى "بتعهد الأطراف الامتناع أو العودة إلى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية" فضلاً عن البند المتعلق بوجوب "الانهاء الفوري للمظاهر المسلحة بكل صورها والسحب الكامل للمسلحين من الشوارع وفتح الطرق والمنافذ" وأهمية إصرار الموالاة على هذه البنود "الأمنية" كان مرده إلى إدراك هذا الفريق لما هي عليه بيروت بعد الاجتياح الذي تعرض له وما ترك من جراح تتطلب أفعالاً لا أقوالاً لمعالجتها.

مصدر سياسي مطلع يعتبر ان الشق الأمني من اتفاق الدوحة هو الأساس والمقدمة لوضع الشق السياسي موضع التنفيذ بشكل تدريجي من غير ان يعني ذلك تقديماً أو تأخيراً مفتعلاً لبند على آخر، فكل يطبق وفق سياق يسمح بالتطبيق.. فبعد انتخاب رئيس للجمهورية ووضع تشكيل حكومة وحدة وطنية على السكة كان يجب ان يسلك الشق الأمني مسلكه نحو التحقق والخاتمة على اعتبار انه في الأساس جاء مخالفاً لقواعد بسط سلطة الدولة ولدور المؤسسات لا سيما الأمنية في حماية أمن المواطن وممتلكاته.. ولقد وضعت بنود اتفاق الدوحة المتعلقة بمسألة السلاح في خانة وجوب التنفيذ الفوري عن طريق خروج ما هو غير شرعي لمصلحة الشرعية فها هي الأيام الخمسة عشر تمر ولا تزال الشوارع البيروتية عرضة لاعتداءات من الجهات نفسها التي اجتاحت العاصمة بذريعة جديدة هي الاقتصاص من كل من وقف من أهالي بيروت مدافعاً عن كرامته وممتلكاته خلال الاجتياح الموصوف.

ويرى المصدر ان الاعتداءات المسلحة وغير المسلحة تستخدم هذه المرة لأغراض سياسية تهدف إلى تطويع أهالي بيروت من خلال استهدافهم بشكل فردي بعدما تعذّر تطويعهم بشكل جماعي وذلك بذرائع أقل ما يقال فيها ان المعتدين نصّبوا أنفسهم شرطة وجيشاً ونيابات عامة وشرطة قضائية وسمحوا لأنفسهم بخرق اتفاق الدوحة في بند "تعزيز سلطة الدولة"، بعدما أطاحوا ببند "عدم اللجوء إلى السلاح والعنف" و"حصر السلطة الأمنية والعسكرية بيد الدولة..". ويضيف ان الميليشيات التي اجتاحت بيروت تعتقد انها خلّفت خوفاً وذعراً تستطيع ان تستخدم مخلفاته ونتائجه المفترضة لحظة تريد فقد ينفع الإرهاب الفردي حيث لم ينفع الإرهاب الجماعي. وهذا خطأ في التقدير لدى من اجتاح العاصمة وبعض الجبل.

ويعتبر المصدر ان المعارضة ولا سيما "حزب الله" اخطأت خطأ جسيماً عندما لم تستغل نتائج مؤتمر الدوحة وأعلنت انها اخطأت التقدير في اجتياح بيروت وهي مطالبة ببحث السبل الكفيلة بتضميد الجراح والقيام بخطوات مشتركة لاقفال تدريجي وفق آليات مدروسة لمخطط الفتنة.

أما وان المعارضة لم تقم أو تعلن نيتها في معالجة ما جرى بل هربت إلى الأمام وتجاوزت روحية اتفاق الدوحة وكابرت في توصيف ما حدث بعد ما حدث، فانها اخطأت مجدداً وأصبحت مطالبة بوقف تعدياتها على بيروت وإصرارها على معالجة خاصة لذيول اجتياح العاصمة مما يعني تمسك من اجتاحوا بفكرة السيطرة على البلد والحلول مكان الشرعية والدولة والسلطة. فهؤلاء يصرون على تجاوز اتفاق الدوحة بكل بنوده وآخرها البند المتعلق "بتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة". فأين هم الذين يواصلون الاعتداء على أهالي بيروت والمعروفون بالاسم؟ إلى أي منطقة لاذوا بالفرار؟!

ويخلص المصدر السياسي إلى القول كيف يمكن للأكثرية التي قامت بجهد كبير جداً لتحصين الشق السياسي من اتفاق الدوحة بوضع ضوابط لما هو أمني وعسكري وميليشياوي، كيف لها ان تواصل دفن رأسها في الرمال وتمضي في التعاون لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية حيث في الشارع لا وحدة ولا وطنية بل عقل ميليشياوي يحاول تسخير كل شيء في مصلحة أداء لن يؤدي إلا إلى الفتنة خصوصاً عندما تبالغ المعارضة في توصيف ما يجري إذ يقول أحد أركانها انها لم تعتد على أحد بل هي المعتدى عليها مما أسماه "ميليشيا الإعلام" التي حضّرت وقادت "هجمة إعلامية حقيقية" فمن حق الموالاة أو التيار المعني باستمرار الاعتداءات ان يذكّر أو يعود عملياً إلى كل الوسائل المتاحة لتحصين الشق السياسي لاتفاق الدوحة بعد كشف ممارسات الميليشيا اياها أمام من رعوا اتفاق الدوحة، فحرص فريق الأكثرية على وحدة الاتفاق وشموليته وكليته هو حرص على انجاحه ورفض فكرة "ما لم يؤخذ بالجملة لن يؤخذ بالمفرق".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل