#adsense

أسباب إسرائيلية وسورية مشتركة تجعل التفاوض تمريراً لوقت ضائع انتظاراً للحلول الكبرى

حجم الخط

مؤتمر موسكو أرجئ إلى موعد غير محدد والسلام يفرض على دمشق تعديلات داخلية
أسباب إسرائيلية وسورية مشتركة تجعل التفاوض تمريراً لوقت ضائع انتظاراً للحلول الكبرى

ثريا شاهين (المستقبل)

أجمعت المعطيات لدى أكثر من مرجعية ديبلوماسية في الأمم المتحدة في نيويورك، على ان هناك علامات استفهام عديدة تحيط بمصير التفاوض السرّي وغير المباشر بين سوريا وإسرائيل، على الرغم من تصريحات البلدين المندفعة في اتجاه السلام في ما بينهما. وتؤشر هذه العلامات إلى ان أي خطوة جوهرية على هذا الصعيد لا تزال مستبعدة في المرحلة القليلة المقبلة.

وتؤكد مصادر غربية واسعة الاطلاع على هذه المعطيات ان أسباباً متصلة بكل من سوريا وإسرائيل تجعل التقدم الحقيقي صعب المنال، وان ما يحصل لا يغدو كونه أحد أوجه تمرير الوقت الضائع في المنطقة، وفي العلاقات الاقليمية ـ الدولية في انتظار الحلول الكبرى.

فالأسباب المتعلقة بإسرائيل، والتي لا تحمل في طياتها إشارات إلى اقتراب موعد السلام السوري ـ الإسرائيلي، هي كالآتي:

ـ الوضع الضعيف سياسياً الذي يعانيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت على مستوى الداخل والأزمات المتلاحقة التي لا تزال تواجهه، وكل ذلك يعوق أي رغبة لديه في السير قدماً في السلام، مع العلم ان دمشق تعتبر ان ما يواجهه شأن داخلي، وهي تتفاوض مع إسرائيل كدولة.
صورة اولمرت الطموحة

ـ ان التوجّه السلمي لدى اولمرت، وأكثر من مسؤول إسرائيلي أخيراً، يتم توظيفه في الداخل، إذ ان الاعتقاد لدى اولمرت هو ان هذا التوجّه يرفع أسهمه السياسية، وان امكاناته للعمل على كل المسارات السلمية، ينعكس إيجاباً على إضفاء صورة طموحة له بالنسبة إلى الداخل الإسرائيلي.

ـ ان اولمرت يستثمر آفاق الحل السلمي والتفاوض مع سوريا بهدف الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات في السلام الذي ينشدونه مع إسرائيل، والذي تركز الإدارة الأميركية جانباً كبيراً من جهدها لتحقيق تقدم على مساره ولو شكلياً.

ـ ان إسرائيل لا تستسهل إعادة الجولان إلى سوريا، بالرغم من بعض الإشارات في التصريحات الإسرائيلية التي تقول بإمكان الاستغناء عنه. وفي الواقع، من الصعب على إسرائيل التخلي عنه لأنه يحوي أعداداً كبيرة من اليهود والمستوطنين، ولأنه يمثل منطقة حيوية بالنسبة إلى إسرائيل.

ـ ان أحد الأسباب الأساسية وراء تأجيل مؤتمر موسكو للسلام على كل المسارات التفاوضية والذي كان سينبثق من مؤتمر انابوليس في تشرين الثاني ا لماضي، يكمن في عدم قدرة روسيا الاتحادية على إقناع تل أبيب بالمشاركة في المؤتمر. فالمؤتمر أرجئ إلى أجل غير مسمّى، بعدما كان مقرراً عقده في آذار الماضي، ومن ثم في حزيران الجاري. ولم تظهر استعدادات فعلية لتقديم خطوات ملموسة في السلام، ولم يكن في استطاعة موسكو الضغط أكثر في هذه المرحلة لعقد المؤتمر.

أما الأسباب المتصلة بسوريا، تقول المصادر، فإن عدم حسم دمشق أمرها حول ما يشكله موضوع الجولان من أولوية لديها، مسألة مؤثرة جداً في مستقبل تفاوضها السرّي مع إسرائيل، وتحمل تعقيدات كبيرة تطال نظرتها إلى قدرتها على تحقيق استراتيجية اقليمية. وتبعاً لذلك، تشير المصادر إلى انه على دمشق أن تحدّد اولوياتها الفعلية وهي غامضة، في ما بين النفوذ في لبنان، والإبقاء على التحالف مع إيران من جهة، أم ان الأولوية هي لاستعادة الجولان من جهة ثانية. وهذا الغموض تتحدث عنه ديبلوماسيات العديد من الدول الغربية، والتي رحّبت في كل الأحوال بالتفاوض السوري ـ الإسرائيلي وبما يمكن أن يحقق.

ـ وعليه يمكن طرح السؤال التالي: هل الهدف من تفاوض سوريا مع إسرائيل هو السعي للوصول إلى واشنطن، بحيث تمرّ طريقها السورية عبر تل أبيب. وليس الهدف هو الجولان وعقد اتفاق سلام مع إسرائيل؟

ـ هل فعلاً ستتخلى دمشق عن طموحاتها في الملف اللبناني، وعن تحالفها الاستراتيجي مع إيران من أجل استرداد الجولان؟ وهل ان مصلحتها الاستراتيجية تقتضي ذلك فقط، أم أنها تعتبر نفسها في حاجة إلى ثمن أكبر من الجولان للتخلي عن لبنان وإيران؟. وحتى الآن لا تزال دمشق تشدّد على تحالفها مع إيران، ووقعت معها اتفاقاً دفاعياً قبل أسبوعين، وفي لبنان هناك معوقات أمام تشكيل الحكومة، وبحث مصير سلاح "حزب الله"، ولملمة استعمالات هذا السلاح وتوجيهه إلى الخارج بدلاً من الداخل.

واشنطن غير راضية

ـ هل ان استعادة سوريا للجولان، ستضطرها، إلى إجراء تعديلات وتغييرات في سياستها الداخلية، على المستويات العسكرية من جيش وحالات طوارئ واقتصاد، وتوجيهها بشكل مختلف؟ وهل هذا صعب بالنسبة إليها؟.

ولا ترى المصادر مانعاً في أن تكون المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية بمثابة فتح قنوات للسلام تمهيداً لاتضاح سياسة الإدارة الأميركية الجديدة من جهة، والحلول الكبرى من جهة ثانية. لكن الأكيد ان الولايات المتحدة غير راضية عن دخول سوريا في تفاوض مع إسرائيل، أي ان المفاوضات الجارية، تفتقر إلى رعاية دولية، لأن الرعاية الدولية توفر الضمانات المطلوبة للاتفاقات والتفاهمات، وهذا ما يفسّر قول الرئيس السوري بشار الأسد بأن المفاوضات بين دمشق وتل أبيب تحتاج إلى رعاية دولية، وأغلب القصد أميركية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل