لأن المفاوضات السورية – الإسرائيلية قد تجعله موضوع مساومة
العوامل الداخلية تستعجل الحوار حول السلاح
على رغم الاهمية التي اتسمت بها زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للبنان مع وفد فرنسي كبير معبِّر بتكوينه ورمزيته، وزيارات مسؤولين اجانب اخرين متوقعة قريبا لدعم المرحلة الجديدة في لبنان التي يشكل انتخاب رئيس الجمهورية عنوانها، فان لا اوهام كبيرة حول مضامين مهمة لمجموع هذه الزيارات. فهذه المرحلة الجديدة باتت بالنسبة الى عواصم الدول المؤثرة والفاعلة اسهل بكثير من المرحلة الماضية التي كانت تحملهم مسؤولية وان معنوية في محاولة السعي الى وضع مبادرات واقتراح حلول للازمة السياسية المستعصية، في حين ان المرحلة الراهنة تنأى بهم عن ذلك نحو ملفات اكثر احراجا في المنطقة، من الموضوع الفلسطيني الى الموضوع العراقي وصولا الى المفاوضات السلمية الاسرائيلية – السورية وما الى ذلك. فالمرحلة المقبلة في لبنان ينظر اليها بقوة في ضوء التطور في الملف الاخير الذي شهد تقدما ملحوظا من حيث ان عناصر الحل جميعها اتفق عليها على صعيد كل نقاط البحث، من استعادة سوريا الجولان حتى حدود 4 حزيران 1967 الى موضوع الأمن الذي تم الاتفاق عليه بنسبة 1 الى 3 لمصلحة اسرائيل باعتبار ان الاراضي السورية اكثر عمقا من الاراضي الاسرائيلية الى موضوع تقاسم المياه وحتى الى موضوع التطبيع الذي يتم البحث فيه حول ما اذا كان ما سيلحظ مدة 10 سنوات او 15 سنة.
لكن هذا الحل لن يحصل في الاشهر المقبلة على ما بات متوقعا ومعروفا، ولا يتوقع احد ان يتحقق هذا التطور او يتبلور نهائيا ابان ما تبقى من مدة للادارة الاميركية الحالية لاسباب سبق ان عرضت مرارا خصوصا ان القيادة السورية حريصة على الرعاية الاميركية كما اعلن الرئيس السوري اكثر من مرة، ضمانا لاتفاق السلام واكثر من ذلك تأمينا لامور عدة، ولا ان تتحقق ابان ولاية الحكومة الاسرائيلية الحالية بوضعها الراهن.
وما لم يطرأ ما ينسف المسألة برمتها، فان الديبلوماسيين الغربيين الذين يقرون بصعوبة ملف سلاح "حزب الله" والحوار حوله من ضمن شعار او ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية يعتقدون ان هذا الموضوع سيفرض نفسه حكما بموجب التطورات الاقليمية لئلا يكون ورقة للمساومة بين اسرائيل وسوريا بحكم طلب اسرائيل من سوريا واشتراطها كما اشتراط الولايات المتحدة الاميركية التي تطلب سوريا رعايتها للاتفاق وقف كل اشكال الدعم السوري للحزب ووقف امداده بالسلاح، كما تطلب منها وقف كل اشكال الدعم لكل الحركات الاصولية والراديكالية الفلسطينية المعروفة.
ومن جهة اخرى، يعتقد بعض هؤلاء الديبلوماسيين في المبدأ ان توصل اسرائيل وسوريا الى توقيع اتفاق سلام سيقود حكما الى ان يفتح الباب امام لبنان للقيام بالمثل على ما قال الرئيس السوري بشار الاسد، حماية للسلام الذي سيوقعه، وهذا التطور سينهي في الاساس من جهة اي مبررات لهذا السلاح كما انتهى دور المقاومة جوهريا حين انسحبت اسرائيل من لبنان عام 2000 وغدت مهمة تبريره صعبة بعد ذلك حتى لو تمتع هذا الدور بالحرية ولا يزال لاستمرار مزارع شبعا تحت الاحتلال. وسيضطر لبنان الى معالجة هذا الوضع قبل وصوله الى هذه النقطة من زاوية رفضه رفضا قاطعا البحث فيه على طاولة المفاوضات على اساس ان هذا السلاح لن يكون موضوع تفاوض بينه وبين اسرائيل.
لذلك فان الحوار الداخلي سيكون اكثر ملاءمة في رأي بعض هؤلاء للبحث في سلاح "حزب الله" تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية او البدء فيه على الاقل، باعتبار انه قد يستغرق وقتا طويلا قبل ان تتبدل جملة معطيات ربما تؤثر في نوعية النقاش والحلول له. اذ ان النقاش في الموضوع فيما لا يزال الاحتلال لمزارع شبعا او لا تزال الامور غير منتهية على نحو حاسم بين سوريا واسرائيل شيء والنقاش في ظل وضع معاكس شيء اخر.
ولكن تنبغي الاشارة الى ان موضوع الاستراتيجية الدفاعية في لبنان الذي اشار الى ضرورته وحتميته الرئيس ساركوزي في اثناء زيارته لقصر بعبدا من ضمن آلية الحوار الذي يفترض ان يبدأ بعد تأليف الحكومة باتت تحتمه ايضا في رأي هؤلاء الديبلوماسيين مسألة حساسة جدا، هي الوضع الداخلي والامني الذي بات يتفاعل على وقع استخدام هذا السلاح في الداخل، والذي يجد مبرراته بالنسبة الى بعض الغربيين في امكان تفهم او استيعاب ذلك اذا كان ما حصل هو الثمن السياسي للقوى الشيعية المطالبة بحصص اكبر في السلطة وحصلت عليها في اتفاق الدوحة. كما يجد مبرراته في كونه الاستخدام الذي يحقق لهذه القوى انتصارا سياسيا ستتم ترجمته من هذا الموقع في بدء الحوار حول مصير سلاح الحزب وكيفية استيعابه من دون الظهور بمظهر الضعيف او من يتخلى عن قوته بعد الحصول على الكثير وبما تتوقع المعارضة ترجمته في الانتخابات النيابية المقبلة انتصارا اكبر على ما ترجو وتروج لذلك بقوة منذ الآن.