رسالة الرئيس، والرسائل الامنية المتنقلة
نشرة ليسيس
سمعنا فخامة الرئيس امس ومن بكركي بالذات يعلمنا ان لا مصاعب سياسية تعترض قيام الحكومة الجديدة، ونحن نصدقه، فالمناورات السياسية مشروعة في كل بلدان العالم، وكل الاحزاب والتيارات تسعى للحصول على مطالب زائدة ما استطاعت الى ذلك سبيلاً، وعندما يحين آوان الفصل يقرر الجميع اما المشاركة، او البقاء في المعارضة، وفي الحالتين تكون الخيارات موضوع احترام عند المواطنين والمراقبين في الداخل والخارج على حد سواء.
وما يقلقنا في امر تشكيل الحكومة هي الرسائل الامنية التي يبدو جلياً انها سورية بإمتياز! فرسالة مجد لبعنا امس نقرأ فيها ان دمشق غير راضية على اختيار الامير طلال ارسلان ليشغل المقعد الدرزي عن قوى 8 آذار وان في بالها شخص آخر لهذا المقعد! وان عدم الاستجابة لاملاءاتها سيجعل حادث الجبل امس يتكرر وهذا الاسلوب يتبعه النظام السوري بأحتراف رفيع وقد تعود الوصول الى مبتغاه عن طريق الارهاب والاكراه طوال اكثر من 30 عاماً مضى! .
ومن احداث بيروت الاخيرة الى احداث تعلبايا وسعدنايل، يقدم نظام دمشق مؤشرات الى رغبته في اعطاء مقعد سني لقوى 8 آذار ولو كانت لا تمثل اهل السنة المصطفين حول تيار المستقبل، والاستمرار في المعاندة هنا قد يؤدي الى تنقل الرسائل الامنية في طول خارطة الجمهورية، وفي كل المناطق التي يغلب عليها الطابع السني الكثيف .
وفي شأن المطالبة بخمسة مقاعد خدماتية لمسيحيي 8 آذار (وهذا مستحيل عملياً) فإن المراقبين يربطون الامر بقطع سوريا الطريق على التوزير لقوى 14 آذار المسيحية كما كان الامر طوال 18 عاماً! ولو شاءت الاكثرية مثلاً اعطاء القوات اللبنانية مقعدين وزاريين او اكثر تبعاً لحجمها الشعبي والسياسي الكبير، فإن سوريا لن يعجبها هذا الامر وهي ستصر بواسطة حلفاءها المخلصين على اعادة سيناريو بدايات الطائف! فإذا مانعت الاكثرية فمن باستطاعته ان يعرف المناطق الجديدة التي سينتقل اليها الارهاب الشقيق وخربطاته الامنية المتنقلة ؟
وتدل الاستطلاعات والاستفتاءات الى ان قوى 14 آذار ستستعيد اكثريتها في انتخابات العام 2009 كائناً ما كان القانون الانتخابي المعتمد ، وان كتلة مقربة من رئيس الجمهورية ستأخذ مقاعد من قوى 8 آذار وتشكل قوة وسطية ايجابية ، وهذا ايضاً لا يناسب سوريا التي قد ترغب في افتعال احداث امنية تجبر الاكثرية على اخذ " ودائع نيابية " سورية في لوائحها كما كان عليه الامر طوال فترة الوصاية .
وفي موضوع تعيين قائد جديد للجيش ومسؤولين جدد للاجهزة الامنية، فإن ما لن يعجب سوريا وحلفاء سوريا في لبنان سيتم الرد عليه امنياً ايضاً! وسنشهد موجة انفلات واحداث تتنقل في اكثر من منطقة للضغط على الرئيس والاكثرية ولفرض المطالب السورية بالاكراه!
وما نريد توضيحه في هذه القراءة ليس بالتأكيد الدعوة الى التسليم لسوريا بمطالبها، بل وجوب البحث عن حل جذري لامر السلاح والاستراتيجية الدفاعية، واستلام القوى العسكرية والامنية وحدها امن المواطنين وسلامتهم، لأن في هذا فقط ما يؤمن راحة البال لدى المواطنين ويدفعهم تالياً الى الايمان بوطنهم والبقاء فيه، وهذا الامر يتقدم بالتأكيد على امر تأليف حكومة جديدة وعلى كل الامور السياسية الاخرى .
ويبقى ان قوى 14 آذار مطالبة بالتصلب في تقديم الامن على السياسة ولها فيه دعمان: الاول من الرئيس سليمان الذي يقدم كل يوم دلائل الى ايمانه الكبير بربه وبوطنه لبنان، والثاني ان جمهور 14 آذار ما زال قادراً وحاضراً على النضال والثبات حتى تحقيق الاحلام الوطنية والسيادية في الامن والعدالة وفي الحرية والاستقلال .