السنيورة في رسالة الى عائلات القضاة الأربعة: الحق لن يموت ودماؤهم المراقة لن تذهب هدرا
أرسل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ، في الذكرى التاسعة لاستشهاد القضاة الأربعة: حسن عثمان ووليد هرموش وعاصم بوضاهر وعماد شهاب، نتيجة جريمة الاغتيال التي استهدفتهم على قوس المحكمة في قصر العدل في مدينة صيدا في الثامن من حزيران 1999، رسالة إلى أهاليهم وعائلاتهم، جاء فيها:
"جانب عائلات الشهداء القضاة الأبطال الأربعة،
ليس من الجائز أن أتوجه إليكم بعد مرور تسع سنوات برسالة رثاء لأبطالنا الأربعة. بل كان من الواجب أن يكون هذا اليوم، ذكرى للشهداء وقد تمكنت الدولة والعدالة في لبنان من إلقاء القبض على المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء بحق أبناء الحق والعدالة وفي بيت العدالة والقانون.
لكن ما أود أن أقوله بصدق، أن هذه الجريمة التي استهدفت هؤلاء الأبطال، كانت جريمة هدفها وما يزال استهداف كل اللبنانيين في دولتهم وأمنهم واستقرارهم وعيشهم الكريم.
لقد شكلت هذه الجريمة بتفاصيلها وتوقيتها أكبر المحاولات لضرب لبنان والدولة المدنية، وهي بمثابة تكثيف مؤلم لما واجه لبنان وما يزال يواجهه من تعسف وظلم وتطاول على حقوقه وسيادته، ومحاولات لتقويض كيانه ونظامه السياسي وسيادة سلطته الشرعية.
أيها الإخوة عائلات الشهداء الأبطال،
بالرغم من مرور تسع سنوات على الجريمة البشعة، وبالرغم من عدم التقدم في الكشف عن المجرمين أو إلقاء القبض عليهم لتحصيل حقوق الشهداء وحقوق لبنان، لكني أود أن أقول لكم إن هذه الجريمة بمعانيها وتداعياتها شكلت وتشكل امتحانا كبيراً لوجود الدولة ولوجود لبنان. وإذا كان الذين نفذوا هذه الجريمة لم يقعوا في يد العدالة، فاني أعلنها صراحة أمامكم أن الدولة اللبنانية ومهما طال الزمن مصممة على المضي قدماً حتى كشف المجرمين لكي ينالوا عقابهم العادل.
كونوا على ثقة أن الحق لن يموت، كما أن الدماء الزكية التي أريقت تحت قوس المحكمة، لن تذهب هدرا. صحيح أن الدولة بأجهزتها لم تتمكن حتى الآن من الإيفاء بتعهداتها في حماية حق الشهداء، لكن الدولة واللبنانيين لن يتخلوا عن دماء الشهداء الأبرار ولن يتنازلوا عن حقهم في إعادة بسط سلطة الدولة وعدالتها على كل اللبنانيين وفي كل أرجاء لبنان، مهما صعبت الظروف، وإذا كان للباطل جولة فان للحق إلف جولة ".