#dfp #adsense

ربخ الجنرال

حجم الخط

"ربخ" الجنرال

كعادته أطل علينا جنرال الرابية بعد اجتماع تكتل "الاوراق البيضاء والقلوب السوداء" مهدداً متوعداً بأنه بعد اليوم لن يكتفي "بعرض المواضيع بل بإعطاء الرأي الذي لن يكون ايجابيا باتجاه المسؤولين إذا لم يلتزموا بما يطلبه" – طبعاً طلبات الجنرال أوامر-. وبوهرته المحببة، حذّر ان كلامه هو "الزيح الأخير يللي منحطو قبل الحكي اللطيف". يعني ربما علينا ان نترحم على نقطة الجنرال ابو جمرا امام زيح الجنرال عون، وبالطبع امام حكيه اللطيف والنظيف الذي لا يخاطب سوى "الزنار وبالنازل".

البداية، وبرحابة صدر وموضوعية وجّه عون تحية كالعادة الى الاعلام. وهذه المرة كانت التحية من نصيب "تلفزيون المستقبل"، فإتهمه بأنه لا يحترم اتفاق الدوحة ولم يوقف الحرب ولا التجييش المذهبي. نعم محق الجنرال، يجدر بـ"المستقبل" الاقتداء بافتتاحيات "صحّاف" الـ"OTV" العزيز، أو "التعبئة الالهية" في قناة "المنار"، او موقع "التيار" المتخصص بنبش القبور الشبيهة بنواويس حالات.

ثم افاض علينا من مفاهيمه حول دور الوزير، مشدداً انه ليس لزبائنه الانتخابيين انما هو لكل المواطنين، ومؤكداً انه "بسبب المفاهيم الخاطئة نرى هذه الهجمات المتكررة على الوزارات التي يسمونها خدماتية، وهي بالواقع استنفاعية". كما هو صريح الجنرال "يلي بقلبو على راس لسانو"، من هنا نفهم ليش "معربط" باربع وزارات خدماتية وخامسة سيادية.

ويعود بنا الجنرال الى "عصر الانوار" الذي عاشه "شعب لبنان العظيم" بين العامين 1988 و 1990، ليشرح لنا مفهوماً آخر للخدمة العامة. ويذكرنا قائلاً: "مارسنا الحكم لمدى عامين في أحلك الظروف وتحت المدفع، وليتذكر المواطنون تلك المرحلة: انقطع البنزين والغاز فأمنا هذه المواد عند ابوابهم، لم يشعروا بانقطاع شيء عنهم على مدى عامين لا الخضر ولا القمح ولا اللحم. فكل الحاجيات أمنت وضبطنا الاسعار". لا، حقاً يبدو ان جنرال اصابه ما اصب جحا عندما اخبر الناس انهم يوزعون مساعدات في طرف القرية، فاسرعوا الى المكان. وعندما رأى جحا الناس يهرولون رح يركض معهم علّه يحصل على مساعدات. ربما استطاع الجنرال مرات عدة ان يطبق المثل القائل: "اكذب ، اكذب ، اكذب. فلا بدّ ان يعلق شيئاً في عقول الناس"، ولكن هذه المرة مهما كذب فالناس يذّكرون جيداً ازمة المحروقات والرغيف التي عاشتها المنطقة الشرقية خلال ما ادعى انه "حرب تحرير"، والصفوف الطويلة امام محطات الوقود والافران.

ينتقد الجنرال المحاصصة في الوزارات التي اضحت وكأنها استملاك، مشيراً الى ان "كل من ربخ على وزارة لا يزيح". ويتساءل: "هل كل من استلم وزارة سجلها بإسمه؟". نشاطره الرأي، ولكن مشكلة الجنرال موضوعيته الزائدة، اذ لا يرى استملاكاً سوى في وزارة المال التي يتمسك بالمطالبة بها. أما وزارات الصحة والعمل والخارجية بعيدة كل البعد عن الاحتكار؟!

يريد الجنرال الـ"Audit" ان يدخل ويبحث في الدهاليز، ولكن "إذا لم يدخل وزارة المال فسيكتشف العجائب في الاماكن الاخرى لذا يتّبعون معه مثل: "احرجوه فاخرجوه". ولكنه لن يخرج هذه المرة فهو متسلح بالمقاعد الخمسة من أحد عشر مقعدا ضمنها اتفاق الدوحة لقوى 8 آذار، "ولن يعود اليوم اكل الحقوق والطهمزة". جميلة "الطهمزة"، مفردة جديدة تضاف على قاموس الجنرال المليىء بـ"الطهوجة".

يطلق الجنرال حملة "تطعيم" ضد الرشوة، معتبراً أنها "مثل الطعم ومن يعلق بها تكون نهايته مثل السمكة، والسمكة نهايتها "إما بالمقلاية أو بالمشواية". ثم يدعو اللبنانيين قائلاً: "كلوا الطعم واعملوها على الصنارة بدلا من أن تعلقوا فيها". ويحذّر أن "مصروف شهر مذلة دهر". ولكن متى كان المصروف من "المال النظيف" المتدفق على اشبال 8 آذار، هل يبقى مذلة؟! أم تضحي "المذلة لمنع المذلة" كما اصبح "السلاح لحماية السلاح" خلال عصيان ايار المسلح؟!

وفي الختام، يعطي الجنرال ملاحظة صغيرة: "منذ أيام قالوا إنهم قتلوا شخصا يحمل حزاما ناسفا أراد أن يفجر نفسه، أنا لا شك عندي أن القصة صحيحة ولكن كان من الأفضل وبما أن الحزام لم ينفجر، لو عرضوه على التلفزيون، وهذا لا يكلف شيئا سوى صورة. أو الانفجار الذي حصل في الشمال في مكتب المخابرات لو قالوا لنا إذا كان المركز محروسا أو لا، أم أن هناك إهمال بأمن المركز، فليقل لنا أحد المسؤولين كيف وصل المفجر؟ هذه أشياء بسيطة ولكنها تنمي الثقة بين المواطن وبين الأجهزة". حقاً الجنرال "لا يشك" بالمؤسسة التي كان في غفلة من الزمن او عن سابق تصور وتصميم من "اركان ذلك الزمن المر" قائداً لها. ويدرك الاصول العسكرية وطرق التحقيق، ويعرف انها اشياء ليست بهذه البساطة. إنها غيرته على المؤسسة، لا بل غيرته من المؤسسة التي استطاعت ان تعطي لبنان اكثر من جنرال رئيساً للجمهورية . غيرة قد تقتل صاحبها بحرقتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل