#adsense

الرئيس في مواجهة مشروع الدويلة

حجم الخط

بعض الحقائق اللبنانية الراهنة 
الرئيس في مواجهة مشروع الدويلة

1 – اذا كان الرئيس ميشال سليمان رئيساً وفاقياً اليوم، فهذا لا يعني ان طريقه معبدة، او انه سيجد مساره مفروشاً بالورود. فهو باعتباره رأس الدولة وحامي الدستور مسؤول عن بقاء البلاد، وعن سلامة النظام والصيغة، ونمط الحياة اللبنانية بخصوصياتها المتنوعة، ولا سيما ان لبنان يواجه اليوم احد اخطر التحديات الوجودية منذ نشأته. فمشروع "حزب ولاية الفقيه" يتميز عن سواه من المشاريع الحزبية في البلاد (بما فيها المشاريع الفيديرالية) بأن هدفه النهائي هو نسف النظام اللبناني برمته، وتغيير طبيعة البلاد ونمط الحياة القائم على التنوع والتعددية، وخياري الانفتاح والتواصل مع المحيطين العربي والدولي. ولا يغيب عن البال المسار المؤدي الى حروب لا نهاية لها في المنطقة، تارة تحت شعار "تحرير القدس"، وطوراً تحت شعار نصرة ايران في نزاعها النووي مع المجتمع الدولي. ولا يتأخر الحزب المذكور عن تقديم آلاف الضحايا المدنيين قرابين على مذبح اجندة "ولي الفقيه" في ايران، على النحو الذي حصل في حرب تموز 2006 التي تبقى على رغم كل البروباغاندا "الغوبلزية" التي مورست خلالها وبعدها حرباً شنها الحزب وفقاً لاجندة خارجية فورّط لبنان واللبنانيين فيها.

2 – يعرف الرئيس ميشال سليمان ان الازمة في لبنان ليست ازمة سلطة تقليدية. فهي تدور عملياً بين تيار استقلالي يدافع عن النظام الديموقراطي في البلاد، وآخر عامل على نسف النظام وتحويل لبنان ساحة لتصفية حسابات ايرانية وسورية مع المجتمع الدولي. والأخطر من ذلك كله التدمير المنهجي الذي يمارسه الحزب لمنطق الدولة، والقانون، والمساواة بين اللبنانيين.

فعندما تندفع فئة لبنانية معينة نحو التسلح واستخدام السلاح، وبناء دويلة على حساب الدولة الواحدة، كما هو حاصل اليوم، يكون الأمر بمثابة اشارة الى الفئات الاخرى بأن عصر الدولة الواحدة آيل الى الأفول. ومهمة الرئيس الجديد ان يضع في طليعة اجندته هدف بناء الدولة الواحدة التي لا ينافسها احد في شرعيتها، او في امتلاكها اسباب السيادة كاملة، فضلاً عن السلاح.

3 – يؤمن الرئيس الجديد بالحوار وسيلة لفض الخلافات السياسية الكبيرة الناشئة في لبنان. وهو محق في ذلك. لكن سؤالنا هو: ماذا لو بقي مشروع "حزب ولاية الفقيه" كما هو يعمل بلا هوادة على تدمير الدولة عبر استتباعها لتقديم مشروع الدويلة عليها بحيث تصبح الدولة تابعة للدويلة؟ وماذا لو عاد الحزب المذكور الى استخدام السلاح في وجه اللبنانيين العزّل؟

4 – كثيراً ما قلنا في السابق ان المشكلة مع "حزب ولاية الفقيه" في لبنان لا تتعلق ببيئته الحاضنة ابداً. بل ان المشكلة تتعلق بنمط الحياة الذي يعمل على فرضه، وبهذه الحياة المقفلة ثقافياً، اجتماعياً، اقتصادياً، وسياسياً، والتي تحكم الانسان وتتحكم فيه من المهد الى اللحد في نمط اسبارطي يكره الاختلاف، ويستعدي الثقافة، ويحقد على مظاهر الحياة والازدهار. انهم يحولون انسانهم عدواً بالفطرة للصيغة اللبنانية، وبالتالي عدواً لمعنى لبنان كما هو وكما عرفناه حتى الآن. والرئيس الجديد سيجد امامه معضلة كبيرة في حماية الصيغة والنظام من خطر داهم يعشش في ثنايا الدولة والسلطة والتركيبة.

5 – ان الرئيس مقبل على تحد كبير مع مشروع "حزب ولاية الفقيه"، وامامه طريقان لا ثالث لهما: إما ان يستعيد تجربتي الرئيسين شارل حلو والياس سركيس في استسلام الاول لدويلة الفلسطينيين (اتفاق القاهرة)، والثاني لدويلات الميليشيات في كل لبنان واكتفائه بمحاولة ادارة الازمة، او يحاول ان يكون رئيساً تأسيسياً يغلب منطق الدولة الواحدة التي لا شريك لها، حيث يتساوى اللبنانيون جميعا امام القانون في الحقوق والواجبات. وهذا يتطلب حزماً ومواقف تاريخية لا تكتيكية.

اننا ندرك الحاجة الى الحكمة والروية في التعامل مع ازمات لبنان ومشاكله، وتجربة الرئيس اميل لحود وعهده الأسود تحفزنا على التبصر في الاشياء، ولكن التجربة نفسها تدفعنا الى رفض تغليب منطق الدويلة واللاشرعية، كما ساد في "العهد الأسود"، على الدولة والشرعية كما يتوق كل لبناني يرفض القولبة والتعليب على الطريقة الايرانية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل