السؤال الكبير
ليس استحضار الملف الامني للعاصمة بيروت التي تشهد تجاوزات يومية هو الابتزاز السياسي كما يصفه البعض، بل ان العكس هو صحيح اي ان التجاوزات الامنية هي التي تريد التمهيد لاعادة فرض متغيلرات على المستوى السياسي لم تنجح كل الاحداث السابقة في استيلادها.
فالابتزاز العسكري لم ولن يكون الطريق الامثل لاحداث معادلات سياسية جديدة، وبالتالي، ومن باب اولى، انه لن يكون مقبولا او مطروحا للمقايضة مع اي ملف آخر وعلى رأسه مسألة سلاح حزب الله. فالمبدأ مبدأ، والدولة اما ان تكون واما ان لا تكون. وبقدر ما تقترب جميع القوى السياسية من هذا النهج في التفكير، بقدر ما تكون تقترب من تطلعات الشعب اللبناني الذي سئم من ان يكون وطنه ملعباً مفتوحاً للمباريات الاقليمية والدولية منذ عقود عديدة.
لقد دلت كل التجارب السابقة، وبمرارة شديدة، استحالة سطوة فريق واحد دون سواه على مقدرات البلد وقراره السياسي وهويته ودوره في محيطه وانماط تفاعله مع هذا المحيط. فلماذا يريد البعض جر اللبنانيين الى تجربة جديدة ستكون نتيجتها الحتمية اعادة انتاج صيغة "لا غالب ولا مغلوب" . فلنذهب جميعا الى اقصر الطرق خلال عملية استخلاص العبر ونوفر على اللبنانيين مشقة خوض غمار تجربة جديدة سيكون الفشل ملازمها.
إن الامتحانات المتتالية والاختبارات المتلاحقة لقياس مدى إلتزام مختلف الأطراف السياسية بإتفاق الدوحة ستكون مفاعليها قاسية على المستوى الشعبي في حال ثبت إصرار بعض القوى على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والتي بدأ التعبير عنها في مكان ما عندم يتم إبتداع مخارج لفظية لواقع المرحلة الحالية من خلال القول بأنها مجرد هدنة وليست حلاً.
إن مجرد إختلاف التوصيف بين الأطراف السياسية حول إتفاق الدوحة كسلة متكاملة ودوره وإرتباطه بإتفاق الطائف والثوابت الوطنية الأخرى هو بحد ذاته ليس مؤشراً إيجابياً، فالالتزام الجماعي الذي تم التوصل غليه في قطر من المفترض أن يترجم بخطوات متتالية على المستوى الداخلي.
من هنا، بات من الضروري الادراك بأن الوضع الداخلي يستلزم إعادة إنتاج الثقة وتعزيز الخيارات التصالحية فعلاً وليس قولاً من خلال الاستحقاقات السياسية والدستورية.
هل سيكون لدى كل الأطراف القدرة على السير بالتسوية حتى النهاية؟ هذا يتطلب من البعض الإنفكاك عن التحالفات الاقليمية، وإلا عبثاً سنحاول فصل المسار المحلي عن الملفات النووية أو عن المساعي لتعطيل المحكمة الدولية التي لا تزال تقلق بعض الأنظمة.
إنه السؤال الكبير.