#adsense

حزب الله يناور بميشال عون

حجم الخط

الرهان الوحيد لتقطيع استحقاق تشكيل الحكومة
يبقى على المعادلات التي سمحت بإنتاج "مفاجأة الدوحة"
"حزب الله" يناور بميشال عون

منذ بعد ظهر السبت الماضي حتى صباح يوم أمس، كان السؤال المطروح على كل شفة ولسان في الكواليس السياسية هو الآتي: "هل أن حزب الله إيجابي فعلاً بما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وبالتالي سيضغط مجدداً على العماد ميشال عون ليندمج بمسيرة التيسير، أم أن الحزب يناور، على عادته، بحيث يُستّر إرادة التعقيد بالقناع العوني؟".

صباح أمس، بدت الصورة واضحة: إنها المناورة.
العماد عون، الذي تنظم ماكينته الإعلامية حملة مركّزة على الوزير الياس المر بعدما اختاره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليستمر في تولي حقيبة الدفاع، يرفع مطالب علنية مستحيلة، فهو الى جانب وزارة الخارجية للثنائي الشيعي يريد علنا وزارة المالية، ما يعني أنه يدعو الأكثرية الى التخلي عن كل الحقائب السيادية التي تصبح مناصفة بين رئيس الجمهورية والأقلية.
في واقع الحال، يصوّب عون على المالية وعينه على الوزير المر، على اعتبار أنه يدعو الأكثرية ورئيس الجمهورية في آن الى التخلي عن المر، لأنه في حال أُعطي المالية فإن الدفاع تصبح حُكماً من حصة الطائفة السنية، أما إذا لم يأخذ المالية وبقيت في كنف الأكثرية فحينها يجب أن يُكافأ بحقيبة سيادية، فينتزع وزارة الدفاع.

وفي حال نجح عون في لعبته هذه، يكون قد مهّد الدرب لصفقة الإنتخابات المقبلة في المتن الشمالي. هو يعرف أن آل المر، بالمعطيات الحالية، لن يتحالفوا معه على الإطلاق وكذلك حال الشخصيات ذات الثقل في المتن الشمالي، وبالتالي هو يرتقب من الآن حلفاً خطراً للغاية في المتن الشمالي قوامه تحالف المر ـ الكتائب، أي تحالف بين فريق إختاره الرئيس سليمان وبين فريق قوى الرابع عشر من آذار، ولذلك هو يعمل على فرط هذا التحالف قبل ان يدخل الى حكومة الإنتخابات، من خلال إبعاد المر عن الأكثرية وعن رئاسة الجمهورية في آن، مستعيدا السيناريو الذي اتبعه النظام السوري في العام 2004، حين تخلى الرئيس السابق أميل لحود عن الياس المر لمصلحة سليمان فرنجية.

"حزب الله" مرتاح جداً للعبة عون، فهو "يقلّم أظافر" المر، من جهة أولى ويوصل رسالة واضحة الى الرئيس سليمان من جهة ثانية، ما يتيح له حين تدق ساعة النقاش الحاسم أن يطرح على الطاولة شروط المساومة، ليعرف مسبقاً من هو قائد الجيش الجديد ومن هو مدير المخابرات الجديد ومن هو المدير العام الجديد للأمن العام وماذا سيكون عليه مصير شعبة الأمن والمعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
لا بل أكثر من ذلك، ففي الوقت الذي يكون فيه عون مسؤولاً عن عدم تشكيل الحكومة، يتكفّل هو بدق إسفين بين الجيش، وعملياً بين الرئيس سليمان، وبين زعيم الأكثرية سعد الحريري الذي عليه ان يقوم بمهمة مستحيلة، وهي التوفيق بين تلقي أنصاره في المناطق اللبنانية الضربات العسكرية الموجعة وبين ضبطهم لجهة عدم التهجم على المؤسسة العسكرية التي لا تستطيع ان تمنع "حزب الله" من استعمال سلاح المدفعية في اشتباكات محلية.

وهذا الهجوم الثنائي، المتمثّل بلعبة عون السياسية وجريمة "حزب الله" العسكرية، يؤدي عملياً الى الإنقضاض على الرئيس المكلف فؤاد السنيورة، بحيث توجّه اليه في الكواليس "الحيادية" تهمة عدم القدرة على إدارة المفاوضات المنتجة لتشكيل الحكومة، فتتم دعوته علنا الى التنحي إن لم يكن قادرا على تشكيل الحكومة في الوقت المطلوب.

وبذلك تظهر الأكثرية عاجزة بكل ما للكلمة من معنى، فهي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها عسكرياً من جهة أولى، وهي أعجز عن تشكيل حكومة من جهة ثانية، وهي غير قادرة على المحافظة على حلفائها، من جهة ثالثة.
وإظهار العجز هذا، يوصل الى إجبار الأكثرية ومعها الرئيس سليمان، على إبرام صفقة متكاملة، قوامها فرض المعادلات المستحيلة التي بموجبها سيطر النظام السوري على لبنان، بحيث يكون رئيس الجمهورية وكذلك رئيس الحكومة في مكان وقائد الجيش في مكان آخر، بمعنى آخر يتم أخذ الأمن بالجملة من القرار السياسي، وينتج عن ذلك، ليس تغييرا بديهيا للأكثرية في لبنان، بل أيضا استدعاء الدول المعنية بالملف الأمني الى استرضاء الجهة الإقليمية التي تمسك بهذا الملف، بواسطة الجهات المحلية.

هل تصل الأمور الى هنا؟
من الواضح أن جهات سياسية كثيرة لا تملك معطيات إيجابية حول تشكيل الحكومة حاليا، لكنها تُراهن على مفاجأة ما لا بد من أن تحصل، كتلك التي انتهى إليها حوار الدوحة.
رهانها يبني نفسه على اعتبار ان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو جزء لا يتجزّأ من هذا الإتفاق، وبالتالي فالمعادلات التي سمحت بإحداث خرق كبير في قطر سوف تسمح بإحداث خرق مماثل في لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل