ماذا تغيّر غير انتخاب سليمان؟
كيف تتشكل "حكومة وحدة وطنية" اذا كانت الوحدة الوطنية نفسها غير قائمة؟
كيف تحقق الحكومة الحد الادنى من التجانس بين وزرائها اذا كان هذا التجانس غائبا عن المكونات السياسية الرئيسية؟
كيف يطبق اتفاق الدوحة اذا كان كل طرف يقرأه بشكل مختلف ويريد منه ما لا يريده الطرف الآخر؟
كيف يختم الجرح في لبنان اذا كان الصراع ما زال مفتوحا على امتداد المنطقة؟
كيف تقتنع العربية السعودية بالتوازن الذي ارسته الدوحة اذا كان لغير مصلحتها ومصلحة حلفائها؟
كيف تقتنع ايران بهذه التسوية اذا كانت تعتبرها مجرد محطة نحو مزيد من المكاسب لحلفائها؟
لماذا تسهّل دمشق تشكيل الحكومة اذا كانت تطمح الى ثمن كبير تحصله من واشنطن واوروبا؟
لماذا تفتح دمشق الطريق امام الرئيس ميشال سليمان قبل زيارته اياها وسماعها كلاما مختلفا عن خطاب القسم الذي لم يعجبها مضمونه في حديثه عن "الندية" في العلاقات اللبنانية – السورية؟
لماذا لا تزيد العراقيل امام الرئيس فؤاد السنيورة لدفعه الى الاعتذار مثلا، وابقاء حكومته حكومة تصريف اعمال محدودة الصلاحيات؟
منبع هذه التساؤلات ان شيئا لم يتغير ميدانياً منذ اتفاق الدوحة، مما يشير الى ان الاطراف الموقعين على الاتفاق لا يعتبرون انهم وقعوا على تسوية سياسية مرضية لهم وقابلة للدوام.
كما لم ينفذ اي من البنود التي تضمنها بيان مجلس الامن المركزي: لا الحملات الاعلامية المتبادلة توقفت، ولا المظاهر المسلحة الغيت بالكامل، ولا التجمعات الليلية للمحازبين عند مفارق الطرق الرئيسية ازيلت، ولا الشعارات واللافتات والصور والاعلام جرى رفعها.
بلغة اخرى، لم يأخذ الجيش بعد تفويضا سياسيا جديا من قوى الصراع ومن وراءها، من اجل اعادة الحياة المدنية الى سابق عهدها قبل 7 ايار.
كل شيء معلّق، ولولا ان رئاسة الجمهورية استعادت حضورها ومهابتها، لكانت مرحلة ما بعد 7 ايار مماثلة لما قبلها.
الى متى تستمر المراوحة القاتلة؟
ما دلالات استخدام السلاح الذي استخدم في مواجهات البقاع؟ ومن هم المستخدمون؟
الى اين كان يتوجه الانتحاري الذي خرج من مخيم عين الحلوة وأرداه الجيش؟
مجرد اسئلة أمام طبقة سياسية لم تبخل عليها الدوحة بالمعونة (من مختلف الاشكال)، لكنها بخلت هي على الوطن بالسلم الاهلي بين بنيه.