زواج عرفي
عندما يتحرَّك الأمن قل إن السياسة في مأزق.
لا أذكر من هو قائل هذا المثل.
ربما لا أحد. الا انه ينطبق حفراً وتنزيلاً على واقع الحال في لبنان.
هذا تحرك، فحسب، فماذا وكيف اذا اضطرب حبله، وتشعَّبت "نشاطاته" لتشمل القرى والدساكر؟
وكيف اذا كان متعمداً، وعن سابق تصوُّر وتصميم، وموظَّفا في مهمة عاجلة لعرقلة تأليف الحكومة الاولى في العهد الجديد؟
قد يكون هدف تحريك عجلة الأَمن وعضلاته وقذائفه أبعد وأشمل… مما يعرٍّض موسم السياحة والاصطياف الذي بدأ التطبيل والتزمير له سلفاً، وبالارقام، وبالملايين، واضرب واطرح، على جاري العادة.
وقد تكون "السلَّة" حاوية مآرب شتَّى.
من سنين، من أربع خمس ست صيفيّات، يتحضَّر اللبنانيون لموسم العز الذي سينتشل الاقتصاد من فم الديون والكساد والتعطيل، ويضعه تالياً في واجهة البلدان السياحية. وعلى الأقل، الى حيث كان معقده في الصفوف الأماميَّة قبل ان ينفخت الدف ويتفرَّق العشاق.
ودائماً وأبداً يتحرك الأمن على أبواب الصيف، وبعد ان تكون الحجوزات قد "فوَّلت"، سواء في الطائرات أم في الفنادق.
فجأة تحصل انتكاسة لا على بال ولا خاطر. فتتكهرب الأجواء، ويدبُّ الذعر في النفوس، وتلعلع التلفزيونات بزجليّات الخبراء والمحللّين الذين يعملون من الحبة قبة، ويطبقون صدور الناس، ويطفّشون أصحاب الحجوزات والصيفيَّة معهم.
شيء من هذا وذاك يحصل هذه الأيام وقاب قوسين أو أدنى من موعد انطلاق قوافل السياح من أربع رياح الأرض.
أمنيَّا وسياسيّاً.
والذين كانوا يتوقعون تغييرات شاملة عارمة في كل شيء، وخلال ساعات أو أيام معدودات، فوجئوا بالحرتقات الأمنيّة تنبّت من هنا وهناك، فيما الحرتقات السياسيَّة تواصل وضع العصي وسلال الشروط التعجيزيَّة في طريق التشكيلة الحكوميَّة.
من هنا قول القائلين إن البلد أعطي رئيساً للجمهورية بعد طول انتظار وترقُّب. لكن الكباش حول تأليف الحكومة سيشتد أكثر فأكثر، وسيمر في أكثر من قطوع.
ليست مسألة حقائب سيادية وخدماتية فحسب، إنما هي "الزواج العرفي" للبلد وارتباطه الوثيق بتطورات المنطقة، وخصوصاً بالشق الإيراني منها.