#adsense

شاكر العبسي اذ يحدد وقت المفاصلة

حجم الخط

شاكر العبسي اذ يحدد وقت (المفاصلة)!!

لن يبلغ زعيم تنظيم فتح الاسلام شاكر العبسي الشهرة والحضور الذي شكله اسامة بن لادن، قبل الحادي عشر من ايلول وبعده.. وهو بالتأكيد لن يستطيع الارتقاء الى الرتبة التي وصلها ايمن الظواهري، وربما يفشل في مسعاه للظهور بمظهر المتبحر في علوم الدين والفقيه بالفتاوى والتحليلات السياسية، التي تذهب بعيداً في استحضار نظرية المؤامرة والربط (اقرأ الخلط) بين المتناقضات، على نحو يبدو للقارئ لأفكاره أو المستمع لارائه، وكأن الرجل يريد ان يحجز لنفسه مقعداً في عربة المجاهدين، الذين ينتصرون للاسلام وينتقمون من اعداء الله، كائناً من كانوا.. يهوداً أو نصارى أو روافض أو حاقدين أو مرتدين كما حددهم في تسجيله الصوتي الذي بثه يوم امس، عدد من المواقع الالكترونية كثاني رسالة الى الامة بعد رسالته الأولى قبل ستة اشهر تماماً (8/1/2008)..

رغم كل ما احاط ويحيط بتنظيم فتح الاسلام من غموض وملابسات وشكوك حول كيفية الظهور، ثم التوفر على حضور فصائلي، وخصوصاً قوة عسكرية ضاربة ولاحقاً الانزلاق أو الاستدراج الى معركة نهر البارد، وما تكشف بعدها من حقائق ومعطيات ومعلومات قادت في معظمها الى ان الرجل وتنظيمه قد تم توظيفهما لاغراض سياسية لبنانية، عبر محاولات لادخال بعض التوازن او الترجيحات على المعادلات الطائفية والمذهبية في لبنان، ثم جرى التخلص منهما (العبسي وفتح الاسلام) بطريقة اقرب الى ما تكون الى الوصف المستخدم في التحقيقات الجنائية قتل الشاهد.. الا ان اربعة اشهر من القتال (الذي هو في واقع الحال لم يكن قتالاً بقدر ما كان تدميراً لمخيم نهر البارد وتهجيرا لسكانه البؤساء) اشّرت في شكل واضح ان لهذا التنظيم امتداداته وعلاقاته داخل لبنان وخصوصا خارجه، وان نجاح العبسي في تضليل محاصريه والاختفاء والبقاء حيّاً اتاح للرجل الذي تمرد على تنظيمه المتمرد هو الاخر على التنظيم الام (فتح الانتفاضة بقيادة ابو خالد العملة تمردت على حركة فتح بقيادة عرفات وجاء العبسي ليتمرد على العملة، ويُنهي فتح الانتفاضة في مخيمات الشمال وتحديدا مخيم نهر البارد).
ان يبقى في المشهد اللبناني الذي يبدو ان العبسي قد اختاره ساحة لجهاده في استدارة كاملة عن العنوان المعلن الذي تضعه الفصائل الفلسطينية الاخرى وهو تحرير فلسطين، وان كان توجه يوم امس بالتحية الى عناصر تنظيمه في غزة..(..)..

القراءة الدقيقة لنص التسجيل الصوتي الثاني الذي خرج به العبسي على المسلمين السُّنة في هذه الايام، لا يدع مجالا للشك بان الرجل يذهب باتجاه القاعدة مختاراً أو عارضاً أوراق اعتماده عبر تبني خطاب ومفردات بن لادن والظواهري ضد حزب الله تحديدا، رغم ان لا دلائل واضحة على ان القاعدة ترى فيه جناحا من اجنحتها او انها بصدد تعيينه اميرا لتنظيمها في بلاد الشام، بعد ان تعرض الكثير من عناصرها لضربات عديدة، يبدو انها اسهمت في اضعافها او تحول ما تبقى منها الى خلايا نائمة بانتظار ظروف اكثر ملائمة لاستعادة نشاطها او البدء من جديد.
قلنا خلايا نائمة؟.

ربما، لكن العبسي في تسجيله الصوتي يهيئ الساحة للمعارك المقبلة معتبرا ان وقت المفاصلة قد حان، وان جيوشه التي ستخوض هذه المفاصلة سيكون على رأسها اسود التوحيد الذين سيفتكون بأعداء الله وخصوصا ان مفخخات العراق وكتائب الاستشهاديين ليست بمنأى عن اعداء الله اينما كانوا وفق ما جاء في التسجيل الصوتي المنسوب للعبسي.

اعداء الله في عرف ابن لادن والظواهري وحاليا العبسي، خليط من الاديان والاعراق يستطيع أنبياء القاعدة وامراء فتح الاسلام ان يدخلوا الى قلوبهم وان يعرفوا ما تخفي صدورهم، فاذا لم يكونوا من المعروفين دينا كيهود أو نصارى، فانهم بلا شك من الروافض الشيعة الحاقدين وربما شايعهم في ذلك المرتدون.
إنه شحن طائفي ومذهبي في اقصى درجاته، ومحاولة واضحة لتمثل خطاب ابن لادن والظواهري وتحويل الصراع بين مشروعين سياسيين، باتت ملامحهما واضحة لكل ذي بصر وبصيرة، الى صراع سني شيعي وان كانت الخلطة في حاجة الى بهارات اميركية أو اشياء من هذا القبيل، حتى يتم وصفه بالنزاع الصليبي الرافضي، كما قال العبسي يوم امس.

تهافت تسجيل العبسي يُلحظ بوضوح في موقفه من الجيش اللبناني.. فهذا الجيش الذي اجتث تنظيم فتح الاسلام بعد أن دمر المخيم، موضع تنديد من قبل العبسي لماذا؟.
لأنه – يقول العبسي – خذل السنّة الذين وقفوا معه في معارك نهر البارد واصطف مع الروافض في حربهم..

اذاً السنّة في لبنان الذين يوجه العبسي نداءه اليهم، كانوا الى جانب الجيش اللبناني في حربه ضد تنظيم فتح الاسلام السُّني هو الاخر بقيادة المجاهد شاكر العبسي..
هل يتغير الان موقف السنّة في لبنان من العبسي وتنظيمه؟ وهل نحن امام عودة مظفرة لفتح الاسلام الى لبنان، كل لبنان وليس نهر البارد المدمر والمشردين اهله، كي ينتصر لسنّة لبنان ضد جيشهم الوطني الذي خذلهم واختار الاصطفاف الى جانب الروافض الشيعة؟.

ثمة الكثير لقوله حول مضمون تسجيل العبسي، لكن توقيت التسجيل وما انطوى عليه من رسائل، وخصوصاً تناقضات، تدفع الى الاعتقاد بأن الرجل اختار الجهاد الاعلامي بعد ان إسُتْدرجَ أو أوقعته خياراته البائسة في مكان، لا نحسب ان الرجل كان يريد الذهاب اليه، وخصوصاً اذا ما وقفنا على مقابلاته الصحفية وتصريحاته العديدة، بعد ان نجح في شطب فتح الانتفاضة والحلول مكانها.

المصدر:
الرأي الأردنية

خبر عاجل