#adsense

وسقطت خرافة السلاح المقدس

حجم الخط

وسقطت خرافة السلاح المقدس

ما حدث في لبنان وما يحدث حاليا ما هوالا نتيجة لسقوط خرافة السلاح المقدس عند حزب الله, هذا السلاح الذي سعى الحزب في ما مضى الى تحييده في اية ازمة سياسية كانت تعصف به في الداخل وقاوم بشدة كل الضغوط العربية والدولية من اجل تسليمه الى الجيش والانخراط في اللعبة السياسية كحال كل الاطراف في لبنان، لقد نجح الحزب في كل المرات في رفض محاولات ادراج موضوع سلاح الحزب على طاولة المفاوضات باضفاء نوع من القداسة على هذا السلاح ونعته بالسلاح الالهي وسلاح المقاومة الشريفة وان هذا السلاح هو أصلا موجه الى صدور الاسرائيليين ولن يكون في اي وقت ورقة ضغط ولا وسيلة مساومة على اية مكاسب سياسية داخلية.

ما حدث في بيروت وغير بيروت مؤخرا كان مكيدة سياسية ابدعت في حبكها قوى 14 اذار وسقط فيها حزب الله كما يسقط البعير في المسلخ، لقد سيق الحزب الى مواجهات في شوارع بيروت كما يساق الثور الهائج الى حلبة المصارعة غير مدرك لطبيعة الصراع او الى ما ستترتب عنه المواجهات، ما عدا رغبته في استعراض قوته العسكرية ولفرض واقع سياسي معين والبداية في فرض التنازلات على الاغلبية.

لقد قدم وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي واحد ابرز الزعامات الدرزية في لبنان نصيحة قيمة الى حسن نصر الله بقوله في خطابه الاخير "فيك تحتل بيروت… وبعدين" هذه النصيحة ترجمت على مستوى قيادة الحزب كنوع من الاستفزاز لكن الرجل كان صادقا حيث ان حال حزب الله حاليا في شوارع بيروت كحال ذلك الثور الهائج في حلبة الصراع, حتى ان مقاتلي الحزب اصبحوا اكثر حيرة في امرهم، حيث يسيطرون على شوارع لا يمشي فيها احد.

ما حدث في لبنان مؤخرا هوسقوط مدو لخرافة السلاح المقدس والنصر الالهي المزعوم وهنا قد نسأل سماحة السيد هل هذا هونصرك الالهي؟ واخيرا تم توجيه هذا السلاح الى صدور اللبنانيين وتم استعماله كورقة ضغط على الاغلبية والحكومة، ورقة مساومة بمعنى ان السلاح اصبح وسيلة لاقرار واقع سياسي جديد ومرحلة جديدة كما قال السيد حسن … اجل لقد صدق الرجل فلبنان مقدم على مرحلة جديدة ..مرحلة حزب الله، وبذلك اصبح الحزب يتحرك وفق واقع ميليشيوي لا فرق بينه وبين اي تنظيم مسلح لبناني: زعامات سياسية وطائفية لها ميليشيا عسكرية للحماية وتقديم الدعم فقط لا غير وهنا سقطت ورقة التوت التي كان يستتر بها الحزب… بالعربي لا مقاومة ولا بطيخ الموضوع سياسة فقط.

اقليميا وفرت سورية دعما سياسيا واضحا لسيطرة الحزب على مقاليد الامور في لبنان عبر عرقلتها لمشروع القرار الذي وضعه وزراء الخارجية العرب وعبر مطالباتها بتعديل القرار بحجة ان الادانة لن تخدم اي طرف، لقد كان السفير السوري لدى الجامعة وقحا عندما تحدى المجتمعين بقوله: مين حيسمحلكم اصلا بالنزول في مطار بيروت؟ من الواضح جدا ان سورية تريد معاقبة الاغلبية في لبنان بسوط اسمه حزب الله رغبة منها في ان ينسوا شيئا اسمه المحكمة الدولية ومطالباتها المتكررة بتقديم الاربعة الكبار في سورية الى محكمة دولية، من جانب اخر تبرز العرقلة السورية كنوع من العقاب الذي تريد سورية فرضه على العرب لانهم بقوا على الحياد اثناء خروجها ذليلة من لبنان عبر اتفاقها مع قطر ووصف النزاع في لبنان بالشأن الداخلي.

الان الحديث كله يدور حول سلاح الحزب وهنا ياتي فشل القيادة السياسية لحزب الله في المحافظة على قدسية هذا السلاح لقد اصبح شيئا عاديا وليس بطابوكما كان سابقا، والحزب في مازق من جهة يحاول فرض شروطه على طاولة المفاوضات بدعوى انه يسيطر على الشوارع والميناء والمطار والسماء والارض، سيطرة لم يشكك احد في لبنان في قدرته على فرضها، ومن هنا يتبين ان الحزب سقط في فخ الاغلبية، فسلاحه ومشروعيته اصبحت مثار جدل محليا واقليميا وعربيا ودوليا، فشل في جر سورية الى الرجوع الى الساحة اللبنانية كما كان مقررا وهنا نعتقد جازمين ان مقولة احد الجنرالات الكبار في سورية الذي قال : لنا رجعة الى لبنان .. اصبحت مبررة.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل