الاستعدادات مستمرة في ساحة الشهداء والمسرح بدأ يرتفع
تستمر التحضيرات في ساحة الشهداء استعداداً لاعلان طوباوية الاب يعقوب الكبوشي في قداس احتفالي كبير الساعة العاشرة صباح الاحد 22 حزيران الجاري، وهو احتفال التطويب الاول الذي يجري خارج الفاتيكان، بعدما اعتاد الكرسي الرسولي اجراء مراسم التقديس وما يسبقها من تطويب وتكريم في روما، على ان تجري احتفالات مقابلة في بلد القديس، او السائر نحو القداسة.
وقد شاء البابا بينيديكتوس الـ16 ان يخص لبنان "الاكثر من وطن" على ما قال سلفه الراحل البابا يوحنا بولس الثاني، فوافق على اقامة المراسم في مسقط الاب الكبوشيون ويترأس ممثل عنه القداس. والى ذلك شاءت راهبات الصليب ومعهن الاخوة الاصاغر الكبوشيين ان يجعلوا من الحفل حدثاً وطنياً، ويجعلوا من "ابونا يعقوب" رمزاً موحداً كل اللبنانيين، لذا كان القرار ان تجري الوقائع في قلب المدينة التي عرفت تظاهرات ومواجهات، فتتحول بفعل المحبة واحة لقاء وحوار.
المنصة الرئيسية حيث سيقام القداس بدأت ترتفع قرب "النهار"، وقبالة تمثال الشهداء، وقد استقدمت آلات ضخمة لرفع الاعمدة الحديد التي سيقوم عليها المسرح (الصورة).
والى التحضيرات الميدانية، بدأت وسائل اعلام اجنبية توفد مندوبيها لنقل الحدث، وقد اعلمت "النهار" الاعلاميين الاجانب فتح ابوابها الاحد 22 الجاري امامهم، ليتمكنوا من كتابة اخبارهم وارسالها عبر الانترنت من
"مركز النهار للتدريب والبحوث".
اما الاعلام المحلي، فيستعد لجولة في منزل "ابونا يعقوب" وغرفته واماكن اقامته خلال الاسبوع المقبل، بعدما تفرغ راهبات الصليب من انجاز اعمال متحفه واغراضه الشخصية.
وتقول الرئيسة العامة لراهبات الصليب الام مخلوف عن الراهب الكبوشي: "حمل ابونا يعقوب صلباناً كثيرة عن لبنان وشعبه، حتى غدا رسول الرحمة والوحدة. عنيد هو في ايمانه مهما اشتدت الضغوط، ونبيل في عطائه مهما قست الظروف، واكبر دليل الى ذلك، نجاته مرات عديدة من حبل المشنقة ومن الاعتقال. ساحة الشهداء ستكرم في هذه المناسبة شهيداً استشهد كل يوم ليشهد للبنان الوطن الخالد.
قضى ابونا يعقوب حياته حاملاً القلم ليكتب بالحق فكراً بمداد المحبة والتضحية وعاملاً في حقول الرب. التزم حب وطنه والقريب، كما التزم حب الله وتكرسه لخدمته. ما فارقته آلام المتألمين وقد رأى فيهم صورة المسيح الحي على الصليب، وشمّر عن ساعديه ليضمهم في حنايا مؤسساته: مستشفى الصليب للامراض العقلية والنفسية (1930)، مستشفى دير القمر للفتيات المعوقات (1933)، دير سيدة البير – بيت لاستقبال المؤتمرات والرياضات الروحية (1941)، مستشفى السيدة للامراض المزمنة، مستشفى مار يوسف – المركز الطبي ريمون وعايدة نجار (1949)، دار المسيح الملك للكاهن المريض والعاجز (1950)، مدرسة برمانا للفتيات اليتيمات والحالات الاجتماعية (1950)، مدرسة فال بار جاك (1919)، وغيرها من المؤسسات التي انشئت بعد وفاته في لبنان وبلاد الانتشار.
ابونا يعقوب، الراهب الكبوشي، الكاهن والمبشّر، مرشد الشبيبة ومؤسس الرهبنة الثالثة للعلمانيين في لبنان، ومؤسس جمعية راهبات الصليب، تصفق له ايدي المؤمنين ممجدة الله باعلانه طوباوياً. لقد اعلنه المؤمنون قديساً في حياته، كما في ساعة موته، وما قرار الكنيسة بتطويبه كمدخل لاعلان القداسة سوى تعبير عن حقيقة كانت واضحة لكل من عرفه او التقاه. وها نحن اليوم نلخص مسيرته كلها في هذا الشعار: صلبان حملتن عنا… تطويبك زهّر عنا".
مراحل التقديس
تمتع أبونا يعقوب، بشهرة القداسة خلال حياته وموته وبعد موته. هذا الواقع دفع برهبنة الاخوة الاصاغر الكبوشيين وجمعية راهبات الصليب الى التقدم بطلب الى الكرسي الرسولي ملتمسين تطويبه واعلان قداسته.
بعد ذلك ألّف النائب الرسولي للاتين في لبنان المونسنيور Eustache Smith محكمة كلفها المباشرة بتحقيق عن شهرة القداسة وفضائل الاب يعقوب. باشرت هذه المحكمة عملها في 27 ايلول 1960 بالاستماع الى الشهود، وفي 19 حزيران 1964 ختمت أعمالها. خلال هذه المدة تم جمع كل ما تيسر من مؤلفات ورسائل ومواعظ ومذكرات للأب يعقوب، وارسلت الى روما حيث تمت دراستها من قبل لجان لاهوتية، وأنهت هذه اللجان أعمالها في 1 حزيران 1968 وكانت النتيجة ايجابية جدا، أي لا يوجد فيها ما يخالف العقيدة المسيحية او تعاليم الكنيسة. تابعت الدعوى مسارها القانوني. ففي العام 1971 أعطى المستشارون اللاهوتيون الثلاثة رأيهم، وفي 1977 أعطى محامي الايمان رأيه الايجابي. وفي 24 شباط 1979 أعطي قرار المباشرة بالدعوى الحبرية apostolique Procès. وفي 28 كانون الاول 1979 بدأت المحكمة التي عينها مطران اللاتين بولس باسيم، اعمالها بالاستماع الى شهود جدد في خصوص بطولة الفضائل عند الاب يعقوب. وفي 1 كانون الاول 1981 انتهت المحكمة من أعمالها وتم نقل جثمان الاب يعقوب الى المدفن الجديد في كنيسة سيدة البير.
أرسلت كل اعمال المحكمة الى روما، وفي عام 1990 تم نشرها. في 26 ايار 1992 اجتمعت اللجنة اللاهوتية لدراسة بطولة الفضائل، وفي 17 كانون الاول 1992 اجتمعت لجنة الكرادلة والاساقفة للغرض عينه وكانت النتيجة ايضا ايجابية جدا. وفي 21 كانون الأول 1992 صدر القرار باعلان أبونا يعقوب مكرّما.
لم يعد يطلب الا حصول أعجوبة واحدة كي يصبح أبونا يعقوب طوباويا. حصلت شفاءات بواسطة أبونا يعقوب ولكن هذه الحالات لم تدرس رسميا ولم يحصل الاقرار الكنسي بطابعها العجائبي.
مرت الايام وأحباء أبونا يعقوب يصلون ويطلبون النعم بواسطته، الى أن حصلت النعمة المنتظرة عام 1998 وهي شفاء السيدة مريم قطان من مغدوشة وكانت مصابة بمرض سرطاني خبيث لا ينجو منه أحد وتم الشفاء بشفاعة المكرم أبونا يعقوب.
اثر ذلك وفي العام 2005 تم تعيين محكمة من قبل المطران بولس دحدح، النائب الرسولي للاتين في لبنان مهمتها استجواب شهود من أطباء وغير أطباء، بهدف اجراء التحقيق القانوني بخصوص هذا الشفاء العجائبي. بعد ذلك أرسل الملف الى مجمع دعاوى القديسين. وعلى أثر الرأي الايجابي لطبيبين مختصين عينا من قبل مجمع دعاوى القديسين، تم في 22 آذار 2007 اخضاع هذا الرأي للدرس من قبل اللجنة الطبية الاستشارية التي أكدت بالاجماع رأي طبيبي مجمع دعاوى القديسين. وفي 1 كانون الثاني 2007 أكدت لجنة المستشارين اللاهوتيين ان الشفاء حصل بشفاعة أبونا يعقوب، ووافقت اللجنة المؤلفة من كرادلة وأساقفة على هذا الامر في 2 تشرين الاول 2007.
في 17 كانون الاول 2007 وقع البابا بينيديكتوس السادس عشر القرار بالاعجوبة المنسوبة الى شفاعة المكرم أبونا يعقوب، وفي 10 كانون الثاني 2008 حددت أمانة سر دولة الفاتيكان موعد اعلان التطويب في 22 حزيران 2008، وتم تعيين الكاردينال خوسيه سرايفا مرتنز رئيس مجمع دعاوى القديسين، ممثلا الحبر الاعظم في احتفال التطويب الذي سيرأسه بنفسه.