حقيقة توزيع الحقائب الحكومية
يظن بعض السياسيين أنهم بالكذب واختلاق الروايات والاشكاليات يوهمون الرأي العام بصوابية طروحاتهم التي غالبا ما تكون أقرب الى الدونكيشوتية.
ومن آخر الابداعات اتهام بعض قوى 8 آذار للأكثرية بأنها تصادر حقائب وزارية محددة وترفض التنازل عنها.وفي هذا الإطار شن النائب ميشال عون حملة على رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة متهما إياه بأنه يصادر وزارة المالية، في حين تبيّن من خلال العرض الذي قدمه الرئيس السنيورة الى أقطاب قوى 8 آذار أنه ليس متمسكا على الإطلاق بحقيبة المالية ولا بأي حقيبة أخرى.
فالرئيس السنيورة قدم عرضا واضحا باقتراحين يتضمن كل منهما 8 حقائب وزارية للمعارضة بحسب النسب التي نص عليها اتفاق الدوحة (حصة الأقلية في الحكومة 11 وزيرا منها 8 وزراء بحقائب و3 وزراء دولة وحصة الأكثرية 12 وزيرا بحقائب و4 وزراء دولة). وأحد الاقتراحين المعروضين يتضمن وزارة المال. (راجع خاص موقع القوات اللبنانية).
مما تقدم يظهر بوضوح لا يقبل أي لبس أن مشكلة العماد عون مع أركان 8 آذار وليس في أي مكان آخر، أما محاولة عون نقل المشكلة من مكانها الفعلي لافتعال مشكلة مع رئيس الجمهورية فتهدف الى تنفيس أحقاد عون الدفينة ليس تجاه شخص الرئيس العماد ميشال سليمان بل وأيضا تجاه أي شخص آخر كان ليصل الى قصر بعبدا الذي يعتبره عون مسلوبا منه.
فكيف يمكن فهم منطق من يدعي أنه يريد استعادة صلاحيات رئاسة الجمهورية وإعادة الحق الى أصحابه حين يسعى ليل نهار الى سرقة حصة رئيس الجمهورية في الحكومة العتيدة؟
لماذا يسعى عون الى تقييد حرية رئيس الجمهورية في اختيار من يشاء الى الوزارات التي سيسمي وزراء له فيها؟ لماذا وضع الفيتوات على أسماء مقربة من رئيس الجمهورية، وتحديدا في مثل محاولة وضع فيتو على تسليم وزارة الدفاع الى الوزير الحالي دولة الرئيس الياس المر؟!
ثمة أسئلة كثيرة لا يملك اللبنانيون عموما والمسيحيون بشكل خاص الأجوبة الوافية حولها، لكن الثابت أن ثمة من يسعى الى تضليلهم بشكل لم يسبق له مثيل.
فعون الذي بات مجرد أداة صغيرة طيعة يستعملها النظام السوري وحزب الله للعرقلة من خلاله ووضع العصي في دواليب قيام الدولة، لم يعد بإمكانه أن يغش الرأي العام الذي بات يدرك حقيقته تمام الادراك.
الأمور باتت واضحة كالشمس، وعون فاوض في الدوحة مجتمعا ومتضامنا مع قوى 8 آذار ونال مجتمعا مع 8 آذار حصة 11 وزيرا، ومنهم 8 حقائب وزارية. واليوم عليه أن ينال ما يريد من ضمن الحقائب الثمانية التي تعرض على قوى 8 آذار، لا أن يحاول التطاول على حصة رئيس الجمهورية. فمن يدعي الحرص على موقع الرئاسة لا يمكن أن يكون يستهدفه بشكل يومي كما يفعل عون.
ويصح قول الشاعر في ما يفعله عون اليوم وكل يوم: إن كان يدري فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم!