#adsense

ما مدى جدّية إعادة المزارع إلى الواجهة؟

حجم الخط

ما مدى جدّية إعادة المزارع إلى الواجهة؟

لم تقبل اسرائيل اثناء حربها على "حزب الله" ولبنان صيف عام 2006، وتحديداً اثناء المفاوضات التي كانت تجريها معها الولايات المتحدة ومجلس الامن، ان تعيد الى لبنان سواء مباشرة او عبر وصاية الامم المتحدة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي لم يشملها الانسحاب الذي نفذته في ربيع 2000. والدافــع الابــرز وراء هذا الموقف السلــبي كـان رفضها تقديم "مكافـأة" الى "حزب اللــه" وخصوصاً بعد الاخفــاق الذي مني به "جيش الدفاع الاسرائيلي" على ايدي مقاتليه في الجنوب اللبناني وخارجــه. والدافع الآخر كان رفض تقديم مكافأة الى ســوريا وايــران حاميــتي "حزب الله" وداعمتيه الى ابعد الحدود. والدافع الــثالث، كان اقتــناع اميــركا جورج بوش الابن بالدافعين الاسرائيليــين المذكورين اعلاه وتالياً احجامها عن ممــارسة اي ضغــط لحل مشـكلة المزارع رغم علمها ان حلها او وضعها على طريق الحل كان سيضع الحزب ورعاته الاقليميــين في موقــع صعـب جـداً، وربمــا كــان سيدفع الاوضاع اللبنانية في اتجــاه منــاقض لاتجاهــها الحــالي الذي هـو سلـبـي لـ"الحكومــة المنتخبة ديموقراطياً" وللغالبية النيابية ولكل الفريق الاقليمي – العربي – الدولي المؤيد لهما.

ولم تقبل سوريا بشار الاسد، بسبب تردي علاقتها بل انقطاعها مع "حكومــتــه المنتخبــة ديموقراطياً"، مساعدة لبنان لاتخاذ كل المواقف الرسمية ولتأمين المستندات والوثائق المتوافرة التي تثبــت لبنانية المزارع والتي من شأنها دفــع الامم المتحدة الى العمــل مع اميركا واسرائيل بغية "خلاص هذه المزارع" من قبضتها. وحجتها الفعلية ان المزارع جزء من سوريا كما هو لبــنان كله. اما حجتها الرسمية فكانت ان المزارع واقعة تحت الاحتــلال الاسرائيلي. واذا كان المحتل يعتبرها لبنانية فليعــدها الى لبنان او فليضعها تحت وصاية الامم المتحدة، وبعــد ذلك تُرسّم الحدود في تلك المنطقة لتثبيت هويتها. طبــعاً يجب عدم اغفال حجة اخرى هي ان المزارع ذريعــة استغلــتها ســوريا ومعها ربــما ايران واستطراداً "حزب الله" لابقاء المقــاومة ضــد اسرائيل مشتعلة في لبنان اولاً لإقناع اسرائيل بانها لن ترتاح ما لم تعد الجولان الى سوريا. وثانياً للافساح في المجال امام ايصال ايران عسكرياً الى الحدود مع اسرائيل عبر لبنان ومــعه سوريا وتالياً امام "اقنــاع" العالم وزعيمــته اميركا بضرورة التفــاهم مع الجبار الاقليمي الجديد ومن مــوقــع الندية الذي هــو ايران الاسلامية.
طبعا حاولت الامم المتحدة "تقنــياً" وعبر مساعيها معرفة هوية المزارع. وتوصلت الى استنتاجات مقبولة لبنانياً. لكن كل ذلك بقي في الادراج لان المشكلة ليست تقنية بل سياسية وهي اولا عند اسرائيل وسوريا المتعاديتين وفي الوقت نفسه المتلاقيتين على موضوع المزارع وربما على موضوعات اخرى.

هل يمكن اخراج ما تم التوصل اليه من ادراج الامم المتحدة والعمل في سرعة لوضع مزارع شبعا تحت السيادة الدولية بغية فتح الباب امام حلول للمشكلات الاكثر صعوبة في لبنان ومساعدة العهد الرئاسي الجديد على إعادة بناء الاستقرار الامني والسياسي في البلاد؟

قبل ايام لم يكن احد يتحدث في هذا الموضوع في لبنان. لكن إثارة الرئيس الجديد العماد ميشال سليمان اياه أخيراً وايحاءه ان لدى لبنان وثائق جديدة قد تفيد في تثبيت لبنانية المزارع اعادت الامل من جديد. لكن ذلك كله، على اهميته، لا يعني ان عودة البحث ستوصل الى نهايات ايجابية. فاسرائيل واميركا والامم المتحدة تتحدث عن ترسيم الحدود. وسوريا بشــار الاسد لا تزال ترفض ذلك قبل زوال الاحتلال عن المزارع، فضلا عن ان نائب "حزب الله" محمد رعد ورئيس كتلــته النيابيــة قــال قبل يومين "لا اعتقد ان تلزيم مزارع شــبعا لسيادة القوة الدولية يحقق هدف استعادة السيادة على اراضــينا اللبنانية بالكامل". واكد انه "عندما يتوافر عمل ديبلوماسي لتحرير المزارع مع كل الاراضي المحتلة نكون قد حققنا هدف التحرير الذي التزمناه". ويثير ذلك سؤالاً هو: ما هي الاراضي المحتلة المطلوب ان تحرر بعد المزارع وتلال كفرشوبا؟ هل هي الجولان السوري المحتل؟ هل هي الاراضي الفلسطينية المحتلة؟ ام هي كلها معا؟ واذا كان هذا هو المقصود فــان معناه استمرار المقاومة الاسلامية في لبنان ومعها سوريا وايران الى يوم "القيامة" أي الى امد طويل جدا. وفي اي حال فان من يتمعن في الخطاب السياسي لـ"حزب الله" يلمس رفضاً فعلياً وعملياً للتخلي عن السلاح وإن قَبِل الحوار والبحث في استراتيجيا دفاعية. ذلك ان المطلوب قبل الدفاع التحرير وربما التحرير الشامل. فانتظروا ايها اللبنانيون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل