حكومة المشاركة المزدوجة : أين "حزب لبنان"؟
رئيس جمهورية وأزمة أفضل بالطبع من أزمة بلا رئيس. لكن الأفضل هو استكمال الخطوات عبر خريطة الطريق التي رسمها اتفاق الدوحة، وإلا واجهنا مشكلة خطيرة هي العجز عن إدارة الأزمة وليس فقط عن تطبيق التسوية ثم تطويرها عبر المؤسسات. وأخطر ما يمكن أن نفعله هو النوم على حرير اتفاق الدوحة، والتصور أنه معادلة ثابتة في مرحلة إقليمية ودولية طويلة المدى. صحيح أن الالتفاف على الاتفاق صعب وله ثمن أكبر من أن يدفعه مَن يحاول التملص منه.
لكن الصحيح أيضاً أنه وليد لحظة محددة تمكن القطريون بعلاقاتهم الواسعة من التقاطها في الوقت المناسب الذي لم يكن للاتفاق مجال قبله، وقد لا يكون له مجال بعده.
وليس أمراً عادياً أن يأخذ تأليف الحكومة كل هذا الوقت، وأن يبدو كأنه لعبة كلمات متقاطعة في أخطر وضع سياسي وأمني واقتصادي، وإن قيل إننا لا نزال في (المهلة الطبيعية) لتأليف الحكومات في لبنان. فلا التباطؤ طبيعي في هذه الأيام، حيث الحاجة الى تسهيل مهمة العهد الجديد. ولا شهوات الاستيزار تكفي لتفسير العرقلة. وإذا كان الخلاف على تركيب الحكومة هو عادة من مظاهر الصراع على المال والسلطة، فإنه في الوضع الحالي مرتبط بأمرين آخرين. أولهما الصراع على مرحلة ما بعد الحكومة، لا فقط بالنسبة الى ما يريده كل طرف في الانتخابات النيابية بل أيضاً بالنسبة الى السياسات المتعلقة بالبنود المهمة في اتفاق الدوحة حول السلاح والدولة وعلاقاتها بالمنظمات والأحزاب، وبالتالي حول موقع لبنان على خريطة المنطقة. وثانيهما إن المشاركة في الحكومة ليست فقط مشاركة اللبنانيين بل هي أيضاً (مشاركة) إقليمية ودولية في لبنان. إذ تبدو عملية التأليف كأنها في آن عملية صعبة لجمع الأطراف اللبنانية، وجمع أميركا وإيران وسوريا والسعودية ومصر في حكومة واحدة.
ذلك أن الرئيس ميشال سليمان تحدث عن مبدأ مهم مارسه في قيادة الجيش ويمارسه في قصر بعبدا هو (أن الرئيس لا حزب له إلا حزب لبنان). لكن المشكلة أن (حزب لبنان) الذي يجب أن يكون الأكبر والأوسع والأقوى هو الأصغر والأضيق والأضعف. فما يتقدم المسرح هو الأحزاب الطائفية والمذهبية، سواء كانت ولاءاتها داخلية وفئوية ضيقة أو خارجية واسعة. وما ينحسر هو الأحزاب الوطنية العلمانية سواء كانت يسارية أو ليبرالية أو يمينية. لا بل أن الأصوليات، سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة، تجد في لبنان أرضاً خصبة لمشاريعها.
واللعبة مستمرة