"العبسي" ينتقل الى عين الحلوة
تبدو الرسائل التي وجهها شاكر العبسي اخيرا، تفتتح مرحلة جديدة تتسم بسمة امنية تستند في الشكل الى تداعيات احداث ايار الاخيرة، وفي المضمون الى برنامج امني سياسي لبناني بادارة اقليمية. لقد حدد العبسي بالصوت والصورة خمسة اهداف يفترض ان تكون على جدول اعماله الامني وهي: الولايات المتحدة، ايران، حزب الله، سنّة الاكثرية، الجيش. فيما لم يشر العبسي الى سورية التي ساعدت الجيش اللبناني بالسلاح من اجل القضاﺀ على تنظيم فتح الاسلام خلال الصيف الماضي في مخيم نهر البارد. وبمعزل عن دلالة ومعنى هذه الاشارة، يلفت مصدر امني غير لبناني، الى ان رسالة العبسي الاخيرة "تأتي على خلفية المواجهات الاخيرة التي اتسمت بالنزاع السياسي الذي اتخذ بعدا مذهبيا سنيا- شيعيا. من دون ان يقلل المصدر من شأن الاحداث التي شهدها نهر البارد وردود الفعل عليها.
مصدر قريب من الاكثرية يعتقد ان ظاهرة العبسي وغيرها من المجموعات الامنية ذات البعد السلفي هي في مجملها اما: 1- مكشوفة من قبل الاجهزة السورية بسبب عراقة النفوذ السوري في لبنان وهي كانت تنسق مع اجهزة سورية لنقل مقاتلين عرب وفلسطينيين من لبنان عبر سورية الى الاراضي العراقية بعد الاحتلال الاميركي في العام 2003. ويضيف المصدر ان هذا التعاون استمر حتى بعد الانسحاب العسكري السوري من لبنان.
2- او هي بالفعل مجموعات تأتمر بشكل مباشر من اجهزة سورية وكانت نشأت في زمن الوصاية السورية وقامت بعمليات امنية في المخيمات الفلسطينية وغيرها.
هذا الموقف او الاستنتاج، لا يلغي مقولة وجود برنامج خاص لدى هذه المجموعات كتعبير عن الاحباط السني، حيث يرصد بعض المراقبين ان اول ظهور جدي وفعلي لهذه الاطر السلفية الجهادية كان في نهاية العام 1999 في منطقة الضنية في الشمال، والتي واجهها الجيش عسكريا ونجح في ضربها، ويربط هؤلاﺀ نشوﺀ هذه الظاهرة مع السياسة السورية التي اقصت الرئيس رفيق الحريري عن السلطة، وادارت حملة اعلامية وامنية وسياسية مدروسة عليه عبر الرئيس اميل لحود منذ نهاية العام 1998. اما اليوم فيحيل بعض المراقبين هذه الظاهرة التي يعبر عنها العبسي علنا، الى رد فعل عن الاحباط السني الذي سببه حزب الله عبر العمليات الامنية الرشيقة التي قام بها في طول بيروت وعرضها وفي غيرها من الحواضر السنية.
لا يقلل مصدر قريب من الاكثرية النيابية من شأن مقولة الاحباط السني وبالتالي من شأن تداعياته على مستويات سياسية وامنية وغيرهما… لكنه يشير الى ان "اي عمل امني ينفذه العبسي في الاتجاهات التي حددها لن تكون نتائجه لصالح السنة في لبنان، او التيار المعتدل والاكبر في الطائفة السنية، لذا نتائج اي عملية امنية سلفية، هي تبيض صفحة حزب الله، اولا ولو كان هو المستهدف، لانها ستساهم في التخفيف من الصورة البشعة التي ارتسمت في اذهان فئات لبنانية وعربية واسعة بعد اجتياحه لمدينة بيروت. وهي ستظهر ان خطر هذه المجموعات هو اكبر من خطر سلاح حزب الله".
وينهي المصدر الاكثري كلامه "ان السلفية الجهادية هي في مضمونها مشروع ضرب للاعتدال السني، ومحاولة تجميل صورة حزب الله وتأمين شروط ملائمة لتقدم العماد ميشال عون لدى المسيحيين، خصوصا في مشروع التحالف مع حزب الله وسورية".
المصدر الامني غير اللبناني، في قراﺀته الموجزة لما تفوه به العبسي من رسائل تهديد، يتوقع ان "يشهد اللبنانيون والفلسطينيون سيناريو جديداً شبيهاً بسيناريو نهر البارد"، لافتا الى ان هناك شهية دولية واقليمية ومحلية عالية لتكرار مشهد البارد، مرجحا ان يكون مخيم عين الحلوة هو المسرح، وقلل المصدر من احتمالات تنفيذ عمليات امنية خارج المخيمات الفلسطينية، مشيرا الى ان الجيش قد يكون هدفاً لهذه المجموعات، وختم: يبدو ان كلام العبسي سيأخذ بالفعل وجهة فلسطينية…