بودي معلولي لموقع القوات: الجنون هو حب لبنان
حاورته نايلا المصري
شخصية مميزة، صاحب رؤية خاصة، طامح وليس لطموحه حدود سوى الشمس، يهوى المجازفة و"الجنون". أسس مع شقيقه شركة نيو لوك برودكشن للإنتاج التلفزيوني. بدأ العمل باكراً في المؤسسة اللبنانية للإرسال التي يعتبرها "عائلته" الى أن اطلق شركته للإنتاج عام 2004 في نطاق التسلية الى أن أصبحت من الشركات الرائدة في مجال الإنتاج التلفزيوني اللبناني.
إنه بودي معلولي مؤسس نيو لوك برودكشن ومخرج عدد من البرامج المهمة جداً على الصعيد التلفزيوني، وفي مقدمها أهمها البرنامج السياسي الأول في لبنان "كلام الناس"، إضافة الى عدد كبير من التغطيات الرياضية والمباريات الحصرية وشراء حقوق الراليات، وكرة السلة، وكرة القدم داخل الصالات، وكرة الطائرة. أما على صعيد الإنتاج الدرامي فحدث ولا حرج، وآخر الإبداعات إحياء "الدنيا هيك".
س. لماذا الدنيا هيك مجدداً؟
ج. لماذا الدنيا هيك؟ هيك. جاءت الفكرة في المكتب حيث الجو العائلي مع صديقينا السيد نبيل الأسمر والممثل ميشال أبو سليمان. وتم إقتراح لماذا لا نقدم "الدنيا هيك" مجدداً؟ هنا لمعت الفكرة. وبدأنا نبحث في ما قد يمكن أن يقدم في "الدنيا هيك" والى من الحقوق ومع من الحق الحصري لبيع المسلسل، وبعد بحث دقيق تبين لنا أن أصحاب الحقوق هم آل شامل. فتم الإتصال مع ابن المرحوم محمد شامل (الذي كان المختار في "الدنيا هيك") السيد يوسف الشامي ( المعروف بعلوش) في السويد، واشترينا الحقوق منه وبدأنا بالعمل. "الدنيا هيك" مسلسل ترعرعنا عليه، والبرامج التي نسعى الى إنتاجها هي برامج تزيل التعصيب والstress لأن هكذا برامج تأتي عادة بعد نشرات الأخبار فيجب أن نزيل التشنج الذي ينتج عن هذه الأخبار. و"الدنيا هيك" يستطيع المواطن من خلاله أن يرتاح بعد التشنج الذي يكون قد تعرض له من خلال الأخبار، فهو يعطي 45 دقيقة للمواطن لكي يرتاح.
أبطال هذا المسلسل جدد أهمهم: ال4 cats والفنان غسان الرحباني ودورهم عمال يعملون في المطعم، من الممثلين القدامى تشارك السيدة أمال عفيش (شويكار)، الأستاذ زياد مكوك (خردق)، الأستاذ يوسف شامل (علوش) والأستاذ يوسف فخري، وتم إضافة أسماء جديدة منها الأساتذة عمر ميقاتي، ريمون صليبا، ليال ضو، بيتي توتل، ميشال أبو سليمان، وعدد كبير من الفنانين المخضرمين في لبنان. المسلسل ليس قريباً من "الدنيا هيك" القديم بل نقدمه بأسلوب مختلف، أي ما زال لدينا المختار وعلوش والدروندي الذي يقوم بدوره الفنان ريمون صليبا، المفهوم نفسه ولكن ليس هناك مجال للمقارنة بين "الدنيا هيك" القديم و"الدنيا هيك" الجديد لأن الممثلين الجدد في الدنيا هيك الجديد لا يلعبون الأدوار ذاتها التي كانت موجودة في "الدنيا هيك" القديم. السيناريو لميشال أبو سليمان والإخراج لنبيل الأسمر والديكور ليارا عيسى الخوري وإنتاج نيو لوك برودكشن. وسيكون هناك مطعم اسمه "الدروندي" في عين المريسة حيث سيصور فيه المسلسل ويفتتح بعدها لكل الناس.
س. ما هي المشاكل التي صادفتموها وخصوصاً مع تلفزيون لبنان في ظل ما حكي عن دعاوى قضائية بينكما؟
ج. هناك بعض المشاكل التي واجهتنا مع تلفزيون لبنان ولكنها في طريقها الى الحل، إذ إن تلفزيون لبنان يعتبر أن لديه بعض الحقوق عندنا. نحن لا نأكل حقوق أحد وسنصل الى حلول معه لأننا اعتبرنا أن الوريث هو الذي يورث الورثة والورثة يحق لهم أن يبيعوا، ونحن اشترينا حقوق المسلسل ونملك ورقة ملكية من ورثة محمد شامل، ولذلك المشاكل على طريق الحل ونحن ما زلنا نصوّر.
س.متى العرض؟ سيكتفى بعدد محدد من الحلقات أم أن امكانية الإستمرار قائمة؟
ج. سيتم عرض البرنامج بعد شهر رمضان مباشرة على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال أما كلفة الإنتاج فهي مرتفعة جداً، وهذا البرنامج من أكبر البرامج ليس فقط من حيث كلفة الإنتاج بل أيضاً لناحية شراء الحقوق والممثلين، وهو سيضاهي أهم المسلسلات الدرامية التي تعرض حالياً وعلى صعيد الممثلين فكل الأسماء المشاركة لوجوه مخضرمة في عالم التمثيل. أما بالنسبة الى الحلقات فهو مؤلف من ثلاثين حلقة وزيادة عدد الحلقات مرتبطة بأصدائه على العالم، ولكن حسب ما ظهر من تصوير الحلقات والعاملين في التصوير أنهم لا يستطيعون ضبط أنفسهم من الضحك أثناء تصوير المشاهد. أما بحسب رأيي فمن الضروري أن تضاف إليه حلقات نظراً الى كلفة إنتاجه العالية
س. ما الذي جعلك تتجه الى الإنتاج الدرامي؟ والى أي مدى السوق اللبنانية والعربية تتسع لمزيد من شركات الإنتاج؟
ج. لا يمكننا الحديث عن شركة إنتاج من دون أن يكون أساسها الدراما. وبوجود الأسماء المخضرمة في الإنتاج الدرامي لا مجال للمنافسة، ونحن نسير الى جانبهم لا بل وراء هذه الأسماء. والدراما اللبنانية هي التي تصنع التلفزيون اللبناني والتلفزيون اللبناني من دون دراما لبنانية ليس لبنانياً. ونحن سندخل في الدراما اللبنانية أولاً لنفيد وليستفيد الشباب اللبناني وثانياً لإيصال رسالة الفن اللبناني الى العالم العربي، إذ كنا في لبنان من الأوائل في المسلسلات الدرامية واللبنانية من أيام شوشو والدنيا هيك وأبو ملجم وغيرها من المسلسلات التي تربينا عليها. ويجب أن يكون في كل شركة إنتاج دراما وسندخل بإذن الله الى الدراما من الباب العريض، إن كانت دراما في الاستديو أو حتى خارج الاستديو.
س. اشرح لنا إطار عمل نيو لوك برودكشن الإنتاجي ولماذا الإصرار على مروحة واسعة من الإنتاجات؟
ج. نحن الشركة الوحيدة التي لم تتخصص بوجهة واحدة بل لدينا عدد كبير من المشاريع من نيو لوك سبورتز الى نيو لوك ستارز، أي لدينا تنوع في الإنتاج غير موجود لدى أي شركة اخرى. ولذلك أرى ان لدينا سنتين من الوقت لنكون رائدين في لبنان. ونيو لوك برودكشن تملك الآن أحدثgamme d’obivane أي الريجي المتحرك مع عشر كاميرات للتصوير، ونملك أيضاً ثلاث ريجيات للمونتاج وهي بمثابة المطابخ. أما النيو لوك سبورتز فتهتم بالشؤون الرياضية. والنيولوك ستارز تملك الآن الحق الحصري لبرنامج السوبر ستار، الذي يعرض على شاشة تلفزيون المستقبل، من حيث إطلاق الفنانين وتسويقهم والإنتاج لهم ولفنانين آخرين. وضمن النيولوك ستارز هناك برنامج "إيقاع " يعرض على شاشة المستقبل ليل السبت، والآن يتم تحضير برنامج آخر "أجواء" سيتم عرضه مكان "إيقاع"، إضافة الى تنظيم حفلات كبرى. هدف نيو لوك برودكشن أن نجعل لبنان على حجمنا رغم أن حجمنا صغير مقارنة مع رفاقنا في المهنة ولكن طموحي أن استطيع أن أؤسس مدينة إعلامية مصغرة في لبنان تستقطب العالم العربي لأن لبنان رائد في العالم العربي من الناحية الإنتاجية. واللبنانيون يساعدون العرب من خلال الإنتاج، فلماذا علينا أن نعمل لدى العرب في الوقت الذي نستطيع فيه أن نجلب العرب الى هنا؟! وقد أصبح لدينا اليوم في نيولوك برودكشن 2 استوديو مؤلفين من 500 متر مربع حيث نصور الدراما مثل البرنامج الكوميدي "محلولة" الذي يعرض على شاشة المستقبل.
وسبب الإصرار على هذه المروحة الواسعة من الإنتاجات هو الطموح والجنون إذ ان لا شخص يعلم بما نقوم به إلا ويشبهه بالجنون ولكن في النهاية هذا هو لبنان رغم كل المراحل التي نمر بها سنبقى نجنّ لكي نصنع لبنان.
س. ما هي مشاريع الإنتاج المستقبلية؟
ج. إننا في صدد تصوير مسلسل بعنوان "الطائر المكسور" مع شركة الخيال للإنتاج. هذا المسلسل هو قصة مؤثرة ولا يتضمن التشويق، شاعري جداً إضافة الى قصة حب كتابة مهى بيرقدار وإخراج ميلاد أبي رعد. أما البطولة فهي لورد الخال، يوسف الخال، جورج شلهوب، مارسيل مارينا وتقلا شمعون. والبرنامج الموسيقي "أجواء" إضافة الى "الدنيا هيك" ومسلسل كوميدي بعنوان mission possible، وآخر بعنوان "أبو ليلى" يعرض في شهر رمضان، إضافة الى برامج تثقيفية رياضية صباحية، وأخرى تراثية تكتشف آثار جديدة ومناطق تراثية غير معروفة مؤلف من حوالي مئة حلقة، زد على ذلك شراء سيناريوهات جديدة.
س. بودي معلولي اشتهر في الرياضة من كرة السلة الى الراليات: أين الرياضة اليوم من النيولوك سبورتز وما هو أفقها الفعلي لبنانياً وعربياً؟
ج. الرياضة هي عالم ثانٍ وأنا خرجت من الرياضة، رغم أني أحب الرياضة لكنني لست رياضياً. عالم الرياضة عالم واسع جداً ولكنه في الوقت نفسه عالم خاسر مادياً لأن نظرة العالم له هي نظرة استخفاف، لكن إذا استمرينا في ما نحن عليه ورسخنا قاعدتنا في لبنان سنخرج الى العالم بأكمله، وخاصة أننا أخذنا حقوق تغطية بطولة العالم للراليات التي ستجري المرحلة الأخيرة منها في أبو ظبي. وسنأخذ بطولات عربية ودولية، إذ إننا تابعنا البطولة العربية التي جرت في الأردن وكل البطولات التي سيشارك فيها لبنان مشاركاً أكون موجوداً ولو في الصين.
س. كيف تنظر الى الرياضة اللبنانية في ظل هذه المشاكل السياسية؟
ج. يجب أن تتحسن رغم المشاكل الكثيرة التي تعيقها وخاصة بعد الإشكال الذي جرى بين جمهور نادي الرياضي والقوى الأمنية. وأنا قررت عدم نقل النهائيات عقوبة لي ولهم لأن المشهد كان مخزياً جداً ولكن عدت عن قراري.
س. كيف تنظر الى الراليات في الدول العربية ولبنان مقارنة بالدول الغربية، وماذا ينقص حتى نصل الى المنافسة الجدية عالمياً؟
ج. عربياً هناك منافسة من خلال البطولات العالمية التي تجرى على الأراضي العربية، وخصوصاً من خلالً رياضة الفرومولا واحد التي جرت في البحرين. أما لبنانياً فكان يجب أن تكون عندنا منذ قبل. فعلى عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان هناك طرح جدي جداً لنقل بطولة العالم الى لبنان وتم الكشف على الطرقات من قبل المنظمين ولكن البنية التحتية للبنان لم تسمح باستضافة هكذا نشاطات. لأن في هكذا حالة لدينا 30 أو 40 ألف شخص سيأتون في فترة قصيرة الى لبنان ولا مجال لإستيعابهم في البلد من ناحية الفنادق وحتى إشارات السير، لأنهم غرباء لا يعرفون شيء في لبنان هذا ما أخرنا. ولكن من الناحية التنظيمية والإدارية نحن من المنافسين الأقوياء. ولكن نتمنى أن تتم التهدئة السياسية والعسكرية لأننا الأوائل في الرياضة.
س. ماذا تغير في بودي معلولي بعد أكثر من 20 عاماً في التلفزيون؟
ج. هو نفسه فمن يعرف بودي معلولي في بداياته ويراه اليوم يعلم أنه لم يتغير لو مهما حصل أو مهما فعل. فمنذ كنت مساعد مصور كنت أساعد الفريق وما زلت حتى الآن أساعدهم ليس لدي طبقات فالعالم جيعهم "خير وبركة". وحتى الجنون فهو كان يكبر حسب النشاط اما الآن فهو يكبر مع الشخص. والجنون هو حب لبنان.
س. لماذا تركت المؤسسة اللبنانية للإرسال؟ وماذا بقي منك في هذه الشركة؟
ج. أنا لم أترك المؤسسة اللبنانية للإرسال وهذه المؤسسة لها فضل كبير عليّ من رئيس مجلس إدارتها الى أصغر موظف داخلها، وتعاملي ما زال مع هذه المؤسسة ولكن المؤسسة اللبنانية للإرسال أحبت أن تضعني على جنب مع الإستمرار في التعاون معي كشركة وليس كشخص بعد 23 سنة من التعامل مع المؤسسة رغم أنني كنت افضل ان ننسى الشركة لكي أبقى فرداً من هذه المؤسسة.
أما قلبي فهو الذي بقي داخل المؤسسة، وما زلت أقول إنني ذاهب "لعنا وشوفولي شو عنا" رغم أنهم لا يعتبرونني منهم، لكنني ما زلت اقول أن المؤسسة لنا.
س. أنت مخرج البرنامج السياسي الأول في لبنان "كلام الناس". ما رأيك في السياسة والساسة اللبنانيين؟
ج. الرأي واحد ولكن الوجه والنبرة يتغيران. والسياسة هي واحدة. نحن نتبع سياسيين هم أيضاً تابعون كلٌ حسب توجهه. السياسة جميلة أحببت جوها لأن مارسيل "بيعمل جو لوحده" وهناك تناسق بيننا. وأنا أعتبر أن العمل مع مارسيل أصبح أكثر من مهني بل عملية متعة إذ إن البرنامج لا يتطلب عملاً كعمل بل العمل متعة مع مارسيل. الجميل في التعامل مع مارسيل انه يعطي المجال لعدد كبير من الأشخاص والوجوه الجديدة للعمل معه ويكونون أساتذة مدربين على يد أستاذ.
س. يمر في البرنامج سياسيون كثر. من هو الذي أثر بك أو ترك بصمة فيك؟
ج. ما زلت أقول إن الوجوه تتغير ولكن المضمون واحد. ولكن هناك شخص واحد أثر بي هو الدكتور سمير جعجع. أنا أقدر التضحيات التي قام بها الدكتور سمير جعجع من أجل لبنان والمسيحيين في لبنان وبالنسبة لي إن الله يجب أن يكافئه على هذه التضحيات وهو لم يأخذ حقه بعد. أما الباقون فهم متشابهون في الوجه والحديث. والناس هم من سيكافئون الدكتور جعجع على خطه السياسي وتوجهه، فهو قد تغير منذ الحرب التي مررنا بها الى الآن إذ انه أصبح يتحدث باسم لبنان. واعتقد أن سمير جعجع يتحدث بمنطق ليس مسيحياً فقط بل لبنانياً. وهنا أتمنى ان لا يعود أحد ليحاسب الآخر على التاريخ الذي مرّ فالدكتور سمير جعجع هو الوحيد بين السياسيين الذي عوقب على شيء لم يفعله ولا يستأهله برأيي وما زالت الناس حتى الآن تحاسبه على الماضي. أما بنظري فالدكتور سمير جعجع هو الوحيد الذي يتحدث لبنانياً ومسيحياً واتمنى الوعي للشعب اللبناني.
س. هل من وقت للعائلة لدى بودي معلولي؟
ج. هنا المشكلة إذ حين أعود الى المنزل أرى اولادي نائمين وفي الصباح أوصلهم الى الباص. وأعتذر من زوجتي ومن أولادي وأطلب من الله أن يساعدني على التعويض عليهم.
س. كيف ترفه عن نفسك؟
ج. بالعمل وليس لدي أي هواية ليس لدي غير عملي وعائلتي.
س. هل من سؤال برأيك نسينا ان نسألك إياه؟
ج. حلمي أن احقق مدينة إعلامية تكون على مستوى لبنان وأنا قد وعدت نفسي أصل يوماً الى ما اطمح إليه رغم نطاق العمل الصغير الذي أنا فيه. وأعتقد أنني بدأت احقق ما أطمح إليه. وأنا أشكر كل من وقف الى جانبي وتحملني لأنني عصبي، من أخي الى فريق العمل الموجود معي والذي أصبح كبيراً. وأتمنى ان نبقى عائلة واحدة لأنه إذا كبر العمل ولم نعد عائلة واحدة لن نكمل. وهذا ما حل بالمؤسسة اللبنانية للإرسال إذ إنها لم تعد عائلة بل تحولت الى شركة.