#dfp #adsense

فرصة لسلة غير ريعية

حجم الخط

فرصة لسلة غير ريعية!

يقدم استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة فرصة ذهبية للقوى المسيحية تحديدا للتعامل مع هذا الاستحقاق بغير القواعد والمعايير التي يجد الشركاء الآخرون لهذه القوى في معسكري الغالبية والمعارضة مرغمين على اتباعها.

فما يمكن تطلبه من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وحزب الكتائب و"لقاء قرنة شهوان" باعتبارها الجهات المرشحة للتمثيل الحكومي وفق تسوية الدوحة، يختلف تماما عن طبيعة المتطلبات التي توجّه الى "تيار المستقبل" وحركة "امل" و"حزب الله" والحزب التقدمي الاشتراكي. حتى ليصح القول ان هناك سلتين من المعايير والقواعد في توزير المسيحيين وتوزير المسلمين حتى ولو انخرط مسلمون ومسيحيون في معسكر واحد لدى الفريقين.

في الصراع اللاهث والمستشرس على السلطة وتحديدا على السلطة الانتقالية في مرحلة ما بعد تسوية الدوحة، يمكن العثور على الكثير من المبررات للمنحى الكمّي والنوعي الذي يشكل ساحة التجاذب والتهافت بين اطراف خاضوا قبل التسوية حروبا سياسية وصلت الى حد الصدامات الحربية ذات المنحى المذهبي. لكن المعيار يختلف لدى القوى المسيحية التي بات لديها شريك جديد هو رئيس الجمهورية، ولم تتورط في الصدامات المسلحة وتقبل رغم ذلك على السباق والتنافس الحاد على اقتناص الحقائب بالمعايير نفسها التي يتبعها الشركاء.

والواقع ان الفرصة المتاحة امام القوى المسيحية تتمثل في الهامش الكبير الذي يمكنها اقتناصه لتحقيق هدفين من شأنهما ان يعيدا الكثير من الوزن المفقود الى الدور المسيحي المرجح وسط هذا العبق المذهبي القاتل الذي يظلل الواقع اللبناني.

فمن غير الجائز اولا ان يقبل اي طرف مسيحي، بعد التجربة المريرة المثقلة بالخسائر لمرحلة تعطيل الدولة ومن ثم الفراغ الرئاسي، بان يكون رئيس الجمهورية اضعف الفرقاء في امتلاك حقائب وزارية وازنة واساسية وخصوصا بعدما حرمته تسوية الدوحة العدد اللازم من الحقائب وحصرت حصته بثلاث فقط. واذا كان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة يصر على هذا البعد بتخصيص رئيس الجمهورية بحقيبتي الدفاع والداخلية فقد يكون على القوى المسيحية في الغالبية والمعارضة ان تكمل هذا الخط البياني وترتضي اسناد حقيبة العدل مثلا الى الرئاسة ايضا نظرا الى رمزية الحقائب الثلاث في كنف الرئاسة.

اما الامر الآخر فيتمثل في كسر المفهوم "الريعي" للحقيبة الخدماتية بحيث يمسك مسيحيون بحقائب حارقة تقتضي نهجا اصلاحيا حقيقيا لا نهج استكمال معارك لتصفية الحسابات او لاستدراك الشعبية.

بطبيعة الحال هذان المفهومان يشكلان لونا مبدئيا ثابتا لا يجوز عبره التمييز بين طائفة ومذهب لانهما من اسس النظام الدستوري الحقيقي. ولكن اذا كانت الواقعية تقضي التسامح حيال قواعد يراد لها ان تخرج البلاد من زلزال مذهبي، فان ذلك لا يُعفي القوى المسيحية من مساعدة انفسهم والآخرين بنمط مختلف يثبت قدرتها لمرة على اتباع سياسات امامية لا تمجد الماضي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل