باكتمال الأفراح
بلى، معهما كل الحق، الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، ومعهما كل اللبنانيين وكل العرب، حين يشددان على وجوب اكتمال "المصالحة الكبرى" التي بدأت في الدوحة، وتعثّرت في بيروت.
ومعهما كل الحق وكل الناس حين يدعوان الى حث الخطى في هذا الاتجاه، وتصفية الاجواء المشحونة بالتشنج والتحريض، وبذل جهود استثنائية لازالة كل العراقيل من طريق العهد الجديد، وتوفير المناخ الملائم لانطلاقة ناجحة.
معهما كل الحق.
لقد ضاقت صدور الناس. وضاق خلقهم. وضاقوا ذرعا بكل هذه الفصول التراجيدية الكوميدية.
بلى، لقد ضاع زمن طويل سدى. وضاعت سنون. وضاعت أعمار. وضاعت فرص. وضاع أناس أحباء. وضاع كبار في لجّة هذا التخبّط الأعمى والضرب العشوائي، وأُنهك البلد المثخن، وهُتكت حرمته وكرامته مراراً وتكراراً.
فلا بد من اكتمال المصالحة بين الناس الذين فوق، بين اولئك الذين لا يتورّعون عن اشعال الفتن، واستنهاض الغرائز، والهاب المشاعر، ليشعلوا سيجارة او يحققوا مأرباً.
أحوج ما يكون لبنان في هذه المرحلة، وعند هذا المفترق المصيري، الى مصالحة شاملة جامعة، تعيد الشعوب والقبائل والطوائف والفئات والجاليات الى جادة الصواب. الى لغة المنطق والعقل والمسؤولية، وتنظيف النفوس والابصار والاحياء والشوارع من آثار التحريض و"كوكبته".
أجل، فلتبدأ حكاية المصالحة من حيث انطلقت شرارات الاصطدامات والمواجهات. من الناس الذين اذا ما اختلفوا اختلفت معهم الارض والشوارع والجدران، واشتعلت حروب وفتن من غير ان يعرف احد مَن ذا الذي بدأ، وعَلامَ كان الخلاف، وما هي الأسباب والدوافع.
هذا ما يريده لبنان، وما يريده اللبنانيون، بعد جلجلة مجانية مستمرة منذ نيف وثلث قرن، وبعد خسائر لا تحصى على كل الصعد، وبعد تشرّد وهجرات، وبعد أهوال لم يرد شبيه لها حتى في حكايات ألف ليلة وليلة.
المصالحة، المصالحة، ليعود ناس هذا البلد البائس الى حياتهم الطبيعية. ليستذكروا على الاقل كيف تكون الحياة الطبيعية وكيف تعيش الشعوب.
وليعودوا من "غربة" الضغائن والمكامن الى نعمة العيش الهانئ وما كانوا يرفلون به… قبل ان تحلّ في ضيافتهم حروب الآخرين، ومعها اللعنة.
باكتمال المصالحة واكتمال الافراح.