تشكيل الحكومة معركة أولى تليها (معارك) التشكيلات الأمنية والعسكرية
في أعوام السيطرة السورية على لبنان، برز شعارٌ مُعبِّر لأحد سياسيي تلك المرحلة، وهو على الأرجح نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، يقول:
(البلد ممسوك لا متماسك)، هذا الشعار يعكس بدقة أن نظاماً أمنيّاً هو الذي كان يوفر الإستقرار السياسي، علماً أن القاعدة تقول إن التوافق السياسي، لا الأمن، هو الذي يوفِّر الإستقرار.
النظام الأمني الآنف الذِكر كان مختلطاً، لبنانياً – سورياً، بدليل أن اللبنانيين لا يتذكرون إسم قائد القوات السورية في لبنان بل رئيس جهاز الأمن والإستطلاع للقوات السورية العاملة في لبنان، والذي كان اللواء غازي كنعان ثم العميد رستم غزالي.
بشكلٍ أو بآخر، كان رؤساء الأجهزة في لبنان (يُنسِّقون) مع كنعان ثم مع غزالي، وثمة مَن يقول إن الأمر كان يتجاوز حدود التنسيق ليبلغ حد التبعية، وكان السوريون يعتقدون بأن البلد (ممسوك) بواسطة هذه الأجهزة وتحديداً عبر رؤساء هذه الأجهزة.
إنتهت مرحلة السيطرة السورية على لبنان، دخل رؤساء الأجهزة إلى السجن (للإشتباه بهم) في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، مَن حلَّ محل بعضهم جاء من المدرسة نفسها أو من )المرحلة نفسها) إذا صحَّ التعبير، فيما أُعطيت أدوار رئيسية لأجهزة أخرى لم تكن مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالمرحلة السابقة.
في 7 أيار الماضي وما تلاها من سيطرة حزب الله وحركة أمل وبعض التنظيمات الموالية لسوريا على بيروت، تبدَّلت موازين القوى لمصلحة قوى الثامن من أيار، انتُخب رئيس جديد للجمهورية لكن هذه القوى لم تتوانَ عن الجهر بأنها تريد أن تستثمر (انتصارها) في الحكومة وفي التعيينات العسكرية والأمنية والقضائية، هنا تبدو البلاد أمام مرحلة شد حبال قاسٍ بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار حول هذه التعيينات ولا سيما العسكرية والأمنية منها، وإذا كانت الأكثرية تعتقد بأن لها حق التسمية، فإن الأقلية تعتقد بأن لها حق (الفيتو) على بعض مَن تسميهم الأكثرية.
هذا التجاذب ينطبق على مناصب كثيرة منها قائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الأمن العام ورئيس جهاز أمن المطار ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
بالنسبة إلى قائد الجيش، لم يُحسَم أمر اختياره بعد، وتقول المعلومات في هذا المجال أن حزب الله وحركة أمل يوافقان على مَن يوافق عليه العماد عون، كما إن الأكثرية لها ترشيحاتها. علماً أن ثمة مَن يُشير إلى (عرف) في الجيش يقضي بأن لا يصبح مدير المخابرات قائداً للجيش، لكن هذا (العرف) ليس ثابتة أو قاعدة.
كما أن هناك صراعاً صامتاً على منصب المدير العام للأمن العام، وهناك من يقول إن المعارضة ستُعطي للعماد عون أن يُسمي مارونياً لهذا المنصب على أن تُعطى للطائفة الشيعية في مكان آخر.
أما النزاع الكبير فسيكون على فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي تعزز دوره كثيراً في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وتطرح المعارضة بقوة تغيير رئيس الفرع المقدّم وسام الحسن، لكن الأكثرية وتحديداً تيار المستقبل تضع خطّاً أحمر للحؤول دون هذا التغيير بسبب الملفات الضخمة التي يضطلع بها فرع المعلومات والمقدَّم الحسن بالذات.
حيال هذه الصورة، ما إن تنتهي معركة تأليف الحكومة حتى تبدأ داخل مجلس الوزراء معركة التشكيلات العسكرية والأمنية وغيرها وعندها سيكون الإختبار الحقيقي لموازين القوى.