ارفعوا أيديكم عن الشارع
تتوالى الأحداث على الساحة اللبنانية، وما يلبث فصل أن ينتهي حتى يبدأ آخر، وتبدو الفصول المقبلة عديدة ومتشعبة.
ومع بلوغ الكباش السياسي أعلى مستوياته، تدهور الوضع الأمني حتى وصل إلى شفير الهاوية، فتمت استباحة العاصمة وأهلها، أرواحاً وأملاكاً، من دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه ما حصل أو تجاه العواقب المترتبة على الأحداث الماضية.
فكان الهمّ الأول والأخير للطبقة السياسية استثمار الدم والخراب لتحقيق أكبر مكاسب سياسية ممكنة، وتمت التسوية في الدوحة، وبعد العودة إلى لبنان تم انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية وما لبث جو الانفراج أن تلبّد وبرزت عقدة تأليف الحكومة كفصل جديد من فصول العبث باستقرار الوطن وأمن المواطن!.
وبعدما تأمّل الناس بصيف سياحي واعد كأدنى تعويض عن الأيام العجاف، عاد خطر الانزلاق إلى الفوضى والتمادي بالخلاف ليهدد أملاً لم يتحقق بعد· فلا المصالحة الشعبية رأت نوراً ولا الهمّ الاقتصادي أخذ مكانه على رأس سلم الأولويات، وبقيت لعبة شدّ الحبال خيار السياسيين الأول، وتحصيل أكبر حصة في التشكيلة الحكومية المقبلة، مع الحرص كل الحرص على الحقائب الخدماتية، لخدمة المصالح الانتخابية بشكل حصري، من دون أوهام بأهداف أخرى، غير السمسرات والصفقات!.
ليت الحرب الشعواء لتحقيق المصالح الشخصية الضيقة تتحول لتحسين شروط عيش المواطن بشكل عام، فتُعاد له حقوقه بحياة كريمة وفرص عمل تقيه ذلّ الهجرة والتوسل على أبواب السفارات· فالحق الأول والأخير هو الموسم الواعد هذا الصيف، وبالتالي استقرار أمني مهما بلغ الخلاف السياسي حدّه· فلا أعلام الأحزاب وشعاراتها المنتشرة في كل شارع وحي، ولا صور الزعماء والفتن التي تتسبب بها، تخدم المواطن ومصالحه الاقتصادية· فالمطلوب رفع مظاهر الكباش السياسي من الشارع، وفسح المجال أمام الناس لتلتقط أنفاسها وتحضّر لموسم سياحي واعد طال انتظاره، يعوّضها بعض خسائرها الجمة التي ألمت بها في السنوات الأخيرة.
فهل من يملك الشجاعة والحكمة لتحييد الشارع وبالتالي حقن دماء المواطنين وتأمين الاستقرار الضروري للنهوض الاقتصادي المُلح والذي من شأنه المساعدة على إعادة اللحمة الوطنية والوحدة الاجتماعية، حيث أن النقطة الوحيدة التي تتقاطع عندها مصالح اللبنانيين، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، هي لقمة العيش وفرص العمل وسائر الخدمات الاجتماعية.