#dfp #adsense

في كواليس تشكيل الحكومة

حجم الخط

في كواليس تشكيل الحكومة

امس صارت الوزارات السيادية مع قوى 8 آذار خمسة بعد ضم وزارة العدل اليها على لسان النائب الياس سكاف ! واليوم يتوقع المراقبون ان يضم احد اركان تيار عون وزارة سادسة اليها وهي المواصلات ! ويوم السبت تصبح القسمة عادلة : اثنتان للرئيس ، واثنتان للموالاة ، واثنتان للمعارضة . وهذه ليست افكاراً بلدية بل انها تعليمات سوريا التي تعمل بصمت ودون كلل او ملل على استعادة اتفاق الطائف وكل ما رفقه واعادة استنساخه في اتفاق الدوحة والذي لن تسمح – ما استطاعت – ان يُنفذ منه بضمانة العرب والعالم الا انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية ، اما ما بعد انتخاب الرئيس فتسعى دمشق الى ان تجعل من اتفاق الدوحة صورة مشابهة لكل ما شهده لبنان بعد استشهاد رئيس الطائف رينيه معوض ، واخذ سوريا الاتفاق وضماناته العربية والدولية عنوة الى " دوائر التنفيذ" في ريف دمشق وعنجر والبوريفاج والاميركان ومواقع مخابراتها الاخرى في كل مناطق لبنان المختلفة .
اما ما تريده دمشق والساعين في مشروعها على مستوى تقسيم الوزارات السيادية فقد بدأه العماد ميشال عون في اشتراط القبول بالقائد الجديد للجيش ! وطبعاً مدير المخابرات الآتي ! وعلى مستوى وزارة الداخلية فإن احتفاظ الثنائية الشيعية بمدير عام الامن العام مطلوباً بالحاح ! وايضاً برئيس جهاز امن المطار ! ومعهما اعادة فرع المعلومات في القوى الامن الداخلي الى ما كان عليه من هزال ومحدودية زمن الوصاية ، وهكذا يجري الاعداد لافراغ حصة الرئيس في الوزارات السيادية من المضامين اللبنانية الصافية .
اما في حصة الاكثرية فإن وزارة المال ستترك للرئيس فؤاد السنيورة وتيار المستقبل وستظل ديون لبنان البالغة اكثر من 40 ملياراً $ " قميص عثمان " يتاجر بها حلفاء سوريا وينبشون في سجلاتها القبور ! ولن يأتوا بالتأكيد على ذكر الاسباب الحقيقية ودور سوريا والنظام الامني المشترك وما حصل عليه من هذه الاموال اقتطاعاً الى ما وراء الحدود من جهة ! والى المجالس المذهبية والتي تغطت بمواجهة اعتداءات العدو الاسرائيلي لاخذ حصة كبيرة من كل قرض ميسّر او غير ميسّر من جهة اخرى . وفي الوزارة الثانية عند الاكثرية يرى المراقبون ان قوى 8 آذار ووراءها سوريا ستسعى لترك وزارة العدل لقوى 14 آذار ، لآن المواضيع المتعلقة بها سيادياً يمكن تعطيلها عبر " الثلث الحكومي " وتالياً لا خوف من عملية تسيير الامور الروتينية على مستواها خصوصاً انها تقدم هي الاخرى سبباً آخر للكلام عن الفساد الذي تغلغل في بعض زواريبها ونما زمن الوصاية السورية بضغط واكراه واغراء من السوريين !!
وفي حصة قوى 8 آذار فإن الخارجية لن تتزحزح من قبضة حركة امل وسيكون شاغلها كما طوال الـ 18 عاماً الماضية قيّماً على تلاقي سياستها مع سياسات محور الممانعة !! ولن يتغير على صعيدها الا بعض الشكليات الضرورية في زمن الغياب السوري المباشر عن القبض على الاعناق وتبليغ التعليمات في عنجر كما في زمن معاهدة الاخوة والتعاون !!
وفي الشق الثاني فإن المساعي ستستمر لوضع اليد على وزارة الاتصالات كي تؤمن امرين : تشريع اتصالات حزب الله، و " الربط " مع سوريا كما كان قد جرى التحضير له انطلاقاً من وحدة المسار والمصير والذي يستوجب سرعة الاتصال المباشر وامن الرسائل المتنقلة وهي تحمل التعليمات الصارمة ساعة بساعة ويوماً بيوم !! عدا عن تقاسم " مزراب الذهب " الذي تشكله عائدات هذه الوزارة تحديداً .
وفي كل ما تقدم لا يبدو ان سوريا وايران وحلفاءهما في صدد حكومة شبه انتقالية (حوالي العشرة اشهر) بل يستشف المراقبون ان لبنان يكاد يدور في فلك مسعى انقلابي مدعوم بالمال والسلاح واهدافه اكبر من كل ما تقدم وتكاد تصل الى حد وضع اليد النهائي على الارض والمؤسسات عبر سياسة " خذ وطالب " والتي تأتي بحسب ما تسمح به الممانعة الداخلية اولاً ، والاوضاع الاقليمية والدولية ومتغيراتها وحركتها الديبلوماسية تالياً .
وفي هذا السيناريو الحكومي الذي يجري ابتزازه في الكواليس مصحوباً بتوترات امنية متنقلة ، يصير من حقنا السؤال عن الفارق بينه وبين ما كان قبل 14-2-2005 ، ويصبح من واجبنا تالياً ان نقول لا … ولو ظل لبنان بدون مثل هذه الحكومة اياماً او اسابيع او اشهر حتى.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل