#dfp #adsense

الحكم معرض للابتزاز ما دام السلاح خارج الشرعية

حجم الخط

لأن اتفاق الدوحة لم يكن حلاً للأزمة بل تسوية موقتة
الحكم معرض للابتزاز ما دام السلاح خارج الشرعية

بدا وزير سابق تقلب في مناصب عديدة في عهدي الرئيس شهاب والرئيس سركيس متشائماً حيال امكان التوصل الى اقامة الدولة القوية القادرة او حتى امكان اقامتها في الافق القريب ما دام في لبنان فئة مسلحة بأسلحة تفوق قوة السلطة عديداً وعدة، وما دام في لبنان سلاح خارج الشرعية، باعتبار ان اتفاق الدوحة لم يكن سوى تسوية موقتة لأزمة تحتاج الى حل جذري لاسبابها، مع انها تسوية تتعارض وأحكام الدستور، ومبادئ النظام الديموقراطي.

وتساءل الوزير السابق نفسه كيف يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل ان تسود هذه الوحدة بين الزعماء انفسهم وبين اللبنانيين كي تزول حالة الاحتقان، ولا يظل الأمن هشاً، واحتمالات التصارع والتقاتل قائمة في اي وقت. فلو ان الوفاق الوطني الحقيقي الشامل تحقق وكذلك المصالحة الوطنية، فان تشكيل الحكومة يكون عندئذ تجسيداً لها، لكن حكومة الوحدة الوطنية التي تجمع المتخاصمين والاضداد، قد تكون حكومة تفرقة، ولا تنعكس ايجاباً على اللبنانيين بحيث تحقق الوحدة والوفاق في ما بينهم. وإذا كان تشكيل هذه الحكومة تطلَّب وقتاً لمعالجة التعقيدات المتأتية، فليس عن خلاف على مبادئ وبرامج او تنافس على الخدمة العامة، انما عن خلافات شخصية وسياسية واحقاد، وتزاحم على المكاسب والمغانم.

وبالتوصل الى اتفاق على تشكيل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية، تحقيقاً للمشاركة التي قد تتحول الى مشاكسة تعطِّل اتخاذ القرارات المهمة، هل يتم التوصل بسرعة الى اتفاق على صيغة للبيان الوزاري يكون واضحاً في عباراته خصوصاً بالنسبة الى القضايا المهمة كي لا تثير الصيغة الملتبسة خلافات حول تفسيها كما حصل غير مرة، فيتعذر اتخاذ قرار في شأنها توصلاً الى تنفيذها؟ واي وحدة وطنية يمكن ان تبقى قائمة داخل الحكومة وخارجها عندما تواجه في مجلس الوزراء التعيينات في وظائف الفئة الأولى وهي كثيرة، في الاسلاك الادارية والديبلوماسية ولا سيما الامنية والعسكرية منها، وراح وزراء كل فئة يعترضون على هذا الاسم او ذاك واعتباره ينتمي سياسياً او حزبياً الى هذا الطرف او ذاك، فتبقى الوظائف التي يثير ملؤها الخلاف شاغرة والعمل فيها شبه مشلول، وليس لأكثرية الثلثين اذا توافرت ان تحسم هذا الخلاف بالتصويت وفقاً لما نص عليه الدستور، لأن "الثلث المعطل" يرفض ذلك ويصر على التوافق.
واذا لم يكن من حق وزراء هذا "الثلث" ان يستقيلوا عملاً باتفاق الدوحة، فانه يستطيع ان يعطل اتخاذ اي قرار ما لم يصدر بالتوافق!

وقد يصبح التنافس على وظائف الفئة الأولى اشد من التنافس على الحقائب الوزارية، لأن الوزراء ذاهبون عاجلاً أم آجلاً اما المديرون العامون فباقون ليؤدوا الخدمات لمن عينوهم في وظائفهم ويكون ولاؤهم لهم اولاً قبل الدولة.

وما دام السلاح في ايدي فئة من اللبنانيين وخارج الشرعية، ولا سبيل الى معالجته ليصبح ضمن الشرعية، والإمرة لاستخدامه للسلطة، فلن يكون في استطاعة اي حكومة، اياً يكن شكلها، اتخاذ اي قرار اذا لم يحظ بقبول الفئة المسلحة التي تستطيع ساعة تشاء إن تهدد بإبطال هذا القرار، إن لم يكن بصورة قانونية ودستورية وداخل المؤسسات ففي الشارع وفي الاعتصامات وداخل الخيم وقطع الطرق، كما حصل رداً على صدور القرار المتعلق بأمن المطار والقرار المتعلق بشبكة الاتصالات.

هذا الوضع الشاذ شهد عهد الرئيس سركيس بعض صوره ولكن ليس مع فئة واحدة مسلحة بل مع فئات مسلحة من مختلف المذاهب، فكانت الدولة هي الأضعف بين دويلات الميليشيات، فما استطاع الرئيس سركيس ان يحكم إلا بالتراضي وكان عليه ان يدير الأزمة في البلاد عوضان يحلها او يدير حلها.

لهذه الاسباب وغيرها، فانه يخشى ان يواجه الرئيس سليمان ما واجهه الرئيس سركيس اذا ظلت موازين القوى محلياً واقليمياً ودولياً كما هي الآن ولم يطرأ ما يغيرها لمصلحة هذا الطرف او ذاك، كي لا يظل الحكم موضوع ابتزاز في كل قضية مهمة تطرح، فإما تبقى بدون حل حتى ولو كان لها تداعياتها، واما يتم حلها بموجب تسوية لا تلبث ان تزول مع زوال الظروف التي فرضتها.

الواقع ان حكم لبنان صعب، خصوصاً عندما يكون الحكم فيه ضعيفاً ويتحكم به الآخرون من خلال الداخل المنقسم بين شرق وغرب، واحتلال لبنان صعب أيضاً عندما يتوحد اللبنانيون ضده ولا تكون فئة معه كي تستقوي به على فئة اخرى.

وختم الوزير السابق بالقول انه ما دام اللبنانيون منقسمون بين شرق وغرب ويستقوي كل طرف منهم على الآخر ليكون تارة غالباً وطوراً مغلوباً، والدولة ضعيفة بين اطراف اقوى منها، ولا تستطيع سوى الوقوف على الحياد لأنها غير قادرة على الحسم، ولا ان تفرض الأمن بالقوة بل بالتراضي، وقواتها المسلحة هي اشبه بقوات الامم المتحدة في الجنوب مهمتها حفظ الامن لا فرضه، فان كل فئة مسلحة وبدعم من الخارج، تستطيع ان تبتز الدولة والتحكم بها وبقراراتها عندما تواجه استمرار مثل هذا الوضع الشاذ، سواء عند تشكيل الحكومات او عند وضع بيانها الوزاري او عند اتخاذ القرارات المهمة، لأن هذه الفئة لا تحترم الدستور، ولا تعترف بالنظام الديموقراطي وتستخف الشرعية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل