#adsense

عرقلة الحكومة تعكس عدم تحصيل أثمان لم تُدفع بعد

حجم الخط

رفع سقوف الشروط يرسم صورة مبكرة عن استمرار التعطيل
عرقلة الحكومة تعكس عدم تحصيل أثمان لم تُدفع بعد

ترفع المعارضة سقف شروطها في موضوع تأليف الحكومة فيلوح بعض أعضائها بضرورة ان يعتذر الرئيس المكلف فؤاد السنيورة عن تأليف الحكومة لمصلحة استشارات نيابية جديدة تأتي بشخصية أخرى غير السنيورة لتأليف الحكومة. وهذا التلويح تعطفه المعارضة على تلويح آخر يسير في موازاته باحتمال تصعيدها الوضع السياسي في حال عدم تأليف الحكومة وفقا لشروطها أي اعطاء النائب العماد ميشال عون الحقيبة السيادية التي تعود الى رئيس الجمهورية، علما انه بات واضحا ان المعارضة تنشد حلا يناسب العماد عون الذي تريده بجانبها في الانتخابات المقبلة ولا ترغب في ان تصطدم هي به او تتخلى عنه بل تريد أن تظل مختبئة وراءه لئلا يفسر موقفها على انه موقف سوري معرقل لتأليف الحكومة، مع انه قد يكون كذلك.

ولا تستبعد مصادر ديبلوماسية في ضوء الكلام المكرر للرئيس السوري بشار الاسد في أقل من اسبوع عن "مواصفاته" لما يعتبره "حكومة الوحدة الوطنية في لبنان"، أن تكون دمشق تبحث عن ترجمة عملية للأثمان التي تقررت لها في الدوحة. ذلك ان لا انفتاح مصريا – سعوديا عليها بعد، أي لا فك للعزلة العربية من حولها، وربما المساعدات القطرية الموعودة بها او سواها لم تصل بعد. ولذلك تستمر العرقلة ورفع السقوف حيال الحكومة حتى حصولها، أي دمشق، على هذه الأثمان.

وفي حين يظهر أركان الاكثرية هدوءا كبيرا في التعامل مع الموضوع الحكومي والحرص على عدم اصدار أي مواقف تؤثر سلبا عليها، تثير مواقف المعارضة مجموعة من الاسئلة بدءا من الجدوى من الحكومة الجديدة اذا كانت ستواجه عرقلة وتعطيلا وتهديدات من المعارضة التي بات هذا النهج اسلوبا لديها منذ عامين عند كل مناسبة وكل قرار، مع انها لن تكون سوى حكومة انتقالية ولن تتخذ أي قرار بسبب الاختلافات الداخلية، وستكتفي بالتحضير للانتخابات النيابية المقبلة.

وقد عاش لبنان للمرة الثانية في تاريخه أزمة فراغ رئاسي استمرت ستة أشهر ويمكنه ان يعيش مع حكومة تصريف الأعمال من دون حاجة الى تهديدات سياسية من المعارضة تضاف الى التهديدات الترهيبية على الارض.

وهناك امران اساسيان، في رأي عدد من المراقبين، احدهما يتمثل في عرض القوى الذي تقوم به المعارضة بازاء خيارات رئيس الجمهورية حتى في تسمية من يراه هو مناسباً لحقيبة وزارية معينة مثل وزارة الدفاع مما يعني او يبدو إضعافاً لرئيس الجمهورية حتى قبل ان يبدأ عهده حتى ولو كانت خلافات بعضهم مع آل المر تتصل بأمور متنية او سواها. ولا يرى هؤلاء فائدة من اي تنازل يقوم به الرئيس في هذا الاطار افساحاً في المجال امام حل موضوع تأليف الحكومة، لان كسر قراره منذ بداية عهده ستصيب اللبنانيين بالاحباط واليأس وتطيح عهده قبل ان يبدأ. وذلك على رغم ان العارفين يقولون ان السقوف المرتفعة تسير وفق ما اعلن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل اشهر من اشتراطه معرفة اسم القائد الجديد للجيش واسماء أصحاب المراكز الامنية الحساسة، فضلاً عن توجيه رسائل قوية الى الرئيس والاكثرية فحواها ان المعارضة تتحكم في اللعبة السياسية من اليوم ولن يسير اي شيء الا وفق ما تريده هي والا لا حكومة ولا من يحزنون. ثم ان المطالبة بحقيبة سيادية للعماد عون على انها حقيبة للموارنة توحي ان الرئيس لا يمت الى الطائفة المارونية بصلة، كما انها تعني مطالبة بالمثالثة من ضمن المناصفة في التفاف على مبدأ توزيع المقاعد الحكومية بين الاكثرية والمعارضة وفق ما اتفق عليه.

الامر الآخر يتمثل في ان المعارضة تمارس لعبة عض اصابع مع الاكثرية لكي تصرخ هذه اولاً وتسلم المزيد من اوراقها، لكن اعتذار الرئيس السنيورة غير الوارد اصلاً، في حال وروده من ضمن معطى محاولة فرض المعارضة شروطها تحت طائل التصعيد وتعطيل البلاد مجدداً، سيؤدي في احسن الاحوال الى استشارات نيابية ملزمة جديدة تنتهي على الارجح الى اعادة تسميته وتكليفه مع بقاء المشكلة نفسها، اي توزيع الحقائب بالنسب نفسها التي اتفق عليها في اتفاق الدوحة. ويمكن ان يبقى الوضع على هذه الحال الى ما لا نهاية لان الاكثرية لا تزال تملك اوراقاً ايضاً ولم تخل منها فعلاً حتى وان اظهرت مرونة. وفي اسوأ الاحوال يمكن ان تمارس الاكثرية الدور الذي تلعبه المعارضة اي العرقلة ووضع الشروط التي تمنع تأليف الحكومة حتى اشعار آخر اذا كان المطلوب تغليب المصالح الشخصية فحسب.

على ان السلبية الكبيرة للمعارضة لم تلغ كلياً احتمالات الوصول الى حكومة جديدة. وأحد ابرز الاقتراحات في شأنها حتى الآن ان يقدم الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية الصيغة الحكومية التي يراها هو منسجمة مع النسب المتفق عليها في الدوحة، وخصوصاً ان السنيورة حاول تطبيق كل الاقتراحات المكنة من ضمن هذه النسب، وهو تالياً يكون راعى الاتفاق في الدوحة، على ان يتحمل من لا يرضى بهذه الصيغة تبعة الاستقالة من الحكومة وتالياً خرق هذا الاتفاق الذي اشترط عدم الاستقالة من الحكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل