#adsense

بين اتفاقين

حجم الخط

بين اتفاقين

يحلو للبعض كلما دقّ الكوز بالجرة أن يدقّ بالطائف والاتفاق الذي تأسّست على قواعده وتعديلاته صيغة جديدة لميثاق العيش المشترك، وللحكم وثوابته وتوزيعاته بين الشعوب والقبائل اللبنانية".
ويدقّون به أحياناً سعياً الى زعزعته ربما، أو رغبة في ادخال تعديلات اضافيّة على ما عدّله.

المسألة اللبنانيّة ليست هنا، ولا علاقة للطائف بها، لا من قريب ولا من بعيد، ولا ما يجمع بينه وبين اتفاق الدوحة.
فاتفاق الطائف أنهى حرباً دامت ما يقارب العقدين ووضع صيغة لبنانيّة جديدة، فيما اتفاق الدوحة لاقى الحريق في بداياته، وحال دون تجدّد تلك الحرب، أو الشروع في حرب من نوع آخر.

حتى الآن على الأقل. ومن غير ان يظهر أهلية وقدرة لوقف الاهتزازات والعمليات الأمنيّة والعنفيّة على الأقل.
وغاية هذا الكلام ليست اجراء مقارنة بين اتفاق مرّت عليه سنوات طوال واتفاق مرّت عليه أيّام أو أسابيع قليلة، بقدر ما هي مناسبة لتذكير الذين يحاولون ربط الاتفاقين وجمعهما على طاولة تأليف الحكومة.

لا يخفى على اللبيب ان اتفاق الطائف يتسم بالصفة التأسيسيّة، فيما يقتصر دور اتفاق الدوحة على التفاصيل.
وكل من يظن ان اتفاق الدوحة هو وسيلة، أو فرصة، لتعديل الطائف، أو للتخلّص منه ولفرض صيغة جديدة على اللبنانيين، هو بلا ريب واهم جداً.
وان كان الذين يتعاملون مع الأوهام قد ازدادت أعدادهم ومراتبهم في الفترة الحرجة.

فكل من يحاول فرط صيغة الاتفاق التأسيسي، إنما يكون يعبث بالنار ويسعى الى فتح أبواب جهنّم على لبنان بكل شعوبه وقبائله وأطيافه.
بالطبع هذا الكلام لا يعني ان اتفاق الطائف منزل، بل هو قابل حتماً لاعادة النظر في بنود مختلفة. ولكن ليس الآن، وليس في مثل هذه الظروف، وليس بفعل ارادات خارجية، وخدمة لمصالح اقليمية أو دولية، كبيرة كانت أم صغيرة.

ما يحتاج اليه لبنان اليوم، وفي هذه المرحلة الدقيقة، ليس طائفاً جديداً، ولا حتى دوحة جديدة، بقدر ما يحتاج الى المصالحة الجامعة التي تضع الأسس الصالحة لانطلاقة لبنان والعهد الجديد.
أمّا ما يحتاج اليه الناس، فحكومة سريعة تشرّع الأبواب لعودة الحياة الطبيعيّة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل