#adsense

من يعرقل الرهان على الرئيس والجمهورية؟

حجم الخط

من يعرقل الرهان على الرئيس والجمهورية؟ 

هل المعادلة هي ان المحكمة تتقدم والحكومة تتأخّر؟ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون يستعجل اقامة المحكمة ذات الطابع الدولي وينتظر حكومة الوحدة الوطنية للاتفاق معها على الموعد. والتركيبة السياسية تتباطأ في تأليف الحكومة، سواء كانت العقد الظاهرة هي المشكلة أم أنها أقنعة لمشكلة أعمق عابرة للحدود. وليس من الضروري ان يكون هناك ترابط بين الأمرين، على كثرة الأمور المترابطة في لبنان والمنطقة. لكن التساؤل له مكان عند البعض، وان كان المنطق يقضي بالاسراع في التأليف. لا فقط بالنسبة الى المراهنين على المحكمة بل أيضا بالنسبة الى الذين لديهم تحفظات ومخاوف من (التسييس)، بحيث تضمن مشاركتهم في الحكومة التأثير في قراراتها حيال ما يطلبه الأمين العام.

والشيء بالشيء يُذكر ويضع أمامنا سؤالا غريبا: ما الذي يجمع بين الرئيس ميشال سليمان والأمين العام بان كي – مون؟ شيء واحد: كلاهما وصل الى المنصب الرفيع بدعم واسع. بان جاء بتوافق الخمسة الكبار في مجلس الأمن وموافقة بقية الأعضاء في الأمم المتحدة. والعماد سليمان اختاره اللبنانيون والعرب والعالم قبل ان ينتخبه المجلس النيابي رئيسا في جلسة شهدت أوسع حشد عربي واقليمي ودولي. لكن الفارق كبير بين الموقعين والدورين.

فالدعم الدولي للأمين العام ليس اجازة للعمل والتحرك إلا بالإجماع أو أقله بالقرارات التي تصدر بالأكثرية في مجلس الأمن. والدعم المحلي والعربي والإقليمي والدولي للرئيس سليمان هو فرصة لإدارة شؤون الدولة بما يوافق الدستور وخطاب القسم، ورصيد يضاف الى قوة الشرعية ويعيد الى لبنان المرجعية التي افتقدها على مدى سنوات.

لكن الألعاب الدائرة في تأليف الحكومة توحي أن البعض يتصرف كأننا لا نزال بلا رئيس، والبعض الآخر كأننا لسنا في جمهورية. فالسفراء يتحركون أكثر من القيادات السياسية. والمطالب والشروط تكاد تأخذ من الرئيس بعض ما أعطي له في اتفاق الدوحة، الى حد أن هناك مَن يضع (فيتو) على مَن يختارهم ضمن حصته، مع ان المفروض أن تكون الحصة أكبر، والدور الأكبر في تسهيل التأليف للموقع الرئاسي.

ذلك أن رهان اللبنانيين على دور الرئيس والعهد هو رهان على الجمهورية وعمل المؤسسات وبدء ورشة الاصلاح السياسي والاقتصادي والمالي. وليس من المعقول أن تعرقل التركيبة السياسية (الاقلاع) الهادئ للعهد بما يضمن مصلحة الوطن ويعالج هموم المواطنين. ولا من المقبول السعي لتحويل الدعم المحلي والعربي والإقليمي والدولي نوعاً من شيك بلا رصيد، وبالتالي التصرف كأن دور رئيس الجمهورية بين القيادات يشبه دور الأمين العام للأمم المتحدة بين الدول.
والمفتاح هو الاسراع في تأليف الحكومة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل