عون الساعي دائما" الى لعب دور الضحية
الفرق كبير بين أن يكون الهدف من عملنا هو تأمين المصلحة العليا للناس وللمجتمع الذي نعيش فيه على حساب بعض المكاسب الفردية ، وبين استعمال هذه المصلحة العامة من أجل استدرار عطف الجماعة على حساب تحقيق مصالحها . وهذا ما يجري حاليا" مع رئيس كتلة التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وهذا ما كان قد فعله عند تشكيل الحكومة في ال 2005 . فالسيناريو واحد لم يتغيّر : نرفع سقف المطالب ، نحرج الجميع ، فإمّا يعطونا ما نريد خوفا" من تفاقم الأوضاع ، أو نبقى خارج الحكومة فعندها نكون الضحية ونكسب عطف الناس . وهكذا نستطيع أن نعارض وأن نهاجم ما نشاء بدل أن نتحمّل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة وهذه الأحوال الإقتصادية المتأزمة . فالمعارضة مربحة اجمالا" بينما ممارسة الحكم وخاصة" في ظروف كالتي نعيش قد يسبّب الخسارة بسبب عدم امكانية ايفاء الناس ما تريد .
ولكن مهلا" ، هل هكذا تدار الأوطان ؟ هل هكذا تكون القادة ؟ هل هكذا نؤمّن مصالح شعبنا ؟ فإذا كانت المشاركة في الحكم لا تكون الاّ في الأوقات المشرقة والمزدهرة من تاريخ الأوطان فما حاجة الناس عندئذ لهذه القادة ؟ فأي انسان كان يستطيع أن يحلّ مكانهم وأن ينتج في هكذا ظروف مؤاتية .
فالرجولة كل الرجولة والبطولة كل البطولة هي عندما يجازف القادة برصيدهم من أجل مصلحة شعبهم . فيضعون كل الاعتبارات الفردية والحزبية والشعبية جانبا" وينصرفون ليقوموا بما يستطيعون عمله من أجل مساعدة مجتمعهم وتأمين حاجاته . فهناك اناس تعمل قليلا" أو حتى لا تعمل شيئا" وتتكلم كثيرا" واناس تعمل كثيرا" وتتكلم قليلا" ، فأيّهما يفضّل المواطن ؟
أيّهما أفضل للوطن أن نتهرّب من تحمّل المسؤولية في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن لكل تضحية ولكل قطرة عرق ، أو أن نعمل بكل كدّ من أجل الوصول الى حلّ للأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية ؟
أيهما أفضل للمسيحيين أن ندعي أنّ الآخر لا يعطينا حقوقنا فنحرد ونستقيل من دورنا الذي من أجله أعطتنا الناس أصواتها فنصوّر نفسنا الضحية الدائمة طمعا" ببعض العطف الشعبي ، أم أن نعمل خطوة" خطوة" من أجل استعادة حقوق المسيحيين الضائعة ؟
وهل الوقت اليوم هو لتسجيل البطولات الوهمية حتى لو كانت على حساب اضعاف موقع رئيس الجمهورية في التركيبة الوزارية المقبلة ؟
بحسب النسب المنصوص عليها في اتفاق الدوحة قدم الرئيس المكلف فؤاد السنيورة تصوره لمبدأ توزيع الحقائب وقد ارتضت الأكثرية بحقيبة سيادية واحدة لها لمصلحة تقوية موقع رئيس الجمهورية من خلال اعطائه حقيبتين سياديتين حتى من دون التمسك بماهية حقيبتها ، فلماذا والحال هذه لا يسعى النائب عون الى المساهمة في تقوية الموقع المسيحي الأول في التركيبة اللبنانية من خلال الاكتفاء بحقيبة سيادية واحدة للمعارضة وليسعى مع حلفائه لأن تكون هذه الحقيبة من نصيب أحد أعضاء كتلته بعد كلّ ما سلّفه وتياره لهؤلاء الحلفاء ؟ فالنهار طالع والشمس شارقة ولعب دور الضحية لم يعد يدغدغ شعور اللبنانيين وخاصة" المسيحيين .