#adsense

ليلـــــــة البيـــــــال

حجم الخط

ليلـــــــة "البيـــــــال"

الإنجاز الثالث بعد اتفاق الدوحة الشهر الماضي كان مساء امس في "البيال". الانجاز الاول ازالة مخيم المعارضة من ساحة رياض الصلح. والانجاز الثاني انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. والثالث كان حفل زفاف كريمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في وسط بيروت. فألف مبروك.
قد يتساءل المرء، وعلى الطريقة اللبنانية "شو جاب لجاب؟" الجواب هو ببساطة: عندما يتمكن الرئيس بري من اقامة حفل يتجمع فيه قوم من لبنان وخارجه (لم نر المشهد ولكن احدهم قال انه يجمع ما يشبه اركان اتفاق الدوحة واكثر) في قلب بيروت الذي مر بأهوال منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، فهذا انجاز يستحق التنويه، فهو علامة على الحياة في العاصمة ولبنان الذي بات طائر الفينيق يحسده بعدما تجاوزه في موسوعة الارقام القياسية لناحية مرات انبعاثه من الرماد.

وكم كان الرئيس فؤاد السنيورة يتمنى لو احتفل بزفاف نجله في مكان كـ"البيال" بدلا من السرايا التي كانت محاصرة آنذاك بمخيم المعارضة وهو بلقب "رئيس الحكومة الفاقدة للشرعية".

في اي حال، لا يريد هذا المقال ان يعكر صفو من يفرح، سواء أكان رئيساً لمجلس النواب أم مواطناً عادياً، بل يرجو من الاعماق ان تبقى في لبنان مساحة لإقامة حفلات الزفاف للابناء والبنات. فما اجمل ان يكون الوطن صالة اعراس بدلا من ان يكون صالة بلياردو يتقاذف فيها الكرات اللاعبون المحليون والاقليميون والدوليون.

عندما يبدأ اللبنانيون غداً اسبوعاً جديداً سيسألون اين اصبح موضوع تشكيل الحكومة الجديدة؟
انها اعراض المرض اللبناني مجدداً. فكلما اهتم اللبنانيون بالسياسة عادت اليهم نوبات القلق الذي قلما عرفتها وتعرفها شعوب العالم. وفي موضوع تشكيل الحكومة سيموتون ويحيون مرات عدة وهم يتابعون مسلسل الرعب السياسي نتيجة الكلام على تفاصيل التفاصيل في العُقَد التي يحار العقل كيف يشرحها للعامة من المواطنين. ومنها مثلا: 4 حقائب سيادية يجب ان توزع بالتساوي على رئيس الجمهورية والموالاة والمعارضة على اساس حقيبتين لكل منهم. العدد 4 والمطلوب 6. ومن يريد شرح الموقف عليه الاتصال بطبيب نفساني على صلة وثيقة بأحد المشاركين البارزين في الطبخة الحكومية.

لنعد الى ليلة "البيال". فمن ذهب الى المكان وجد الكثير من الابتسامات والمرح. وندر ان وجد عبوساً وكمدا. لكن المبتسمين ليلة امس هم الذين يشاهدهم اللبنانيون غداً في حال عبوس. والسبب بالطبع ان لكل مكان ومناسبة حالة نفسية خاصة بهما.

الحل الامثل في حالة البلاد اليوم وفي حالات مقبلة ان يتعود المواطنون ان يعيشوا حياتهم الطبيعية التي هي مصاعب الكفاح من اجل لقمة العيش وتربية الاجيال وايجاد فرص العمل وتوفير الخدمات الاساسية التي تجعل لبنان في وضع مماثل لسائر دول العالم التي تسير على طريق النمو، اما المنهمكون في الطبخة الحكومية، ولاسيما المعارضة، باعتبار ان مشاركتها في الحكومة حالة شاذة بحسب وصف البطريرك صفير الذي قال ببساطة: "الاكثرية تحكم والاقلية تعارض"، فعليهم ان يشرحوا مثلا: ماذا سينجزون في حقيبة الدفاع اذا كان السلاح غير الشرعي هو الاقوى؟ وكيف سيتصرفون بحقيبة المال اذا كانت الخزينة تحت وطأة تعطيل فرص النمو في مسلسل الأزمات والحروب المتعاقبة؟ وهل يأمل الطامحون الى حقيبة الخارجية ان يحضّروا لـ"باريس 4" يعوّض ما فات في 3 باريسات للأسباب المعلومة؟
ليأت الحل من الذين يدفع اللبنانيون لهم أجرة القيام بذلك. وليس على اللبنانيين ان يحملوا همّ من يعبس غداً بعدما ابتسم في ليلة البيال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل