#adsense

الإعتراضات الكثيرة على الانفتاح الفرنسي على دمشق تزيد التبريرات

حجم الخط

الإعتراضات الكثيرة على الانفتاح الفرنسي على دمشق تزيد التبريرات
حديث عن إيجابيات سورية تلاقي المطالب الدولية وتسعى باريس الى تشجيعها

زاد المسؤولون الفرنسيون في اليومين الماضيين من حجم التبريرات والتفسيرات لخطوتهم المتمثلة في استقبال الرئيس السوري بشار الاسد في 13 تموز المقبل في قمة "دول اتحاد المتوسط" ودعوته الى المشاركة في الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في اليوم التالي. وهذه التبريرات ليست موجهة تحديدا الى لبنان بمقدارما هي موجهة الى السياسيين المعارضين ووسائل الاعلام في فرنسا الذين وجهوا انتقادات قاسية جدا الى إدارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتساهله مع دمشق. والموقف غير الرسمي في لبنان يبدو متفهما جدا لاعتبارات الرئيس ساركوزي الذي يرغب في انجاح قمة "دول اتحاد المتوسط" لكنه يعتبر ان مقاربته لهذه المسألة لم تصب في مصلحة لبنان بل في مصلحة فرنسا تحديداً اذ ان باريس تحولت الى الفريق الذي يطلب من سوريا المشاركة في هذه القمة ويدعو الاسد الى زيارتها نتيجة تمنع مقصود من دمشق حول موضوع "الاتحاد من اجل المتوسط" بعدما كانت باريس حتى الامس القريب في موقع من تلتمس منه دمشق انفتاحاً جزئياً واتصالاً من المسؤولين الكبار فيها بنظرائهم السوريين. واذا كانت مصر للاعتبارات العربية المعروفة وجزء منها يتصل بلبنان قد رفض رئيسها التوجه الى ليبيا من اجل تجنب لقاء نظيره السوري واذا كان الاميركيون انتقدوا الانفتاح الفرنسي على سوريا، فان مجموعة افرقاء باتوا عمليا في موقع غير المرحّب بالخطوة الفرنسية. بدءاً من جزء الرأي العام الفرنسي المهتم وصولا الى افرقاء لبنانيين يعتبرون ان فرنسا هي من الثوابت الضامنة لاستقلال لبنان ويجب ألا تتهاون في ذلك على الاطلاق، وصولا الى دول عربية لا ترى صواباً كبيراً في الموقف الفرنسي الذي يكسر بقوة العزلة العربية والاوروبية والدولية التي فرضت حتى الآن على الرئيس السوري. وحتى الولايات المتحدة الاميركية تقف الموقف نفسه.

الاجوبة او التبريرات التي قدمها الجانب الفرنسي وخصوصا ما يتعلق منها بما يعتبره وفاء سوريا بتعهداتها حيال لبنان، اي التعاون في شأن حصول انتخابات رئاسية، دقيق وواقعي، خصوصا ان الرئيس الفرنسي حين اعلن قطع الاتصالات السياسية مع دمشق في كانون الثاني الماضي قد ربط ذلك بموضوع حصول انتخابات رئاسية في لبنان ولم يربط بسلة متكاملة تتعلق بلبنان تصل الى تأليف الحكومة وربما تسهيل دمشق حصول جملة امور اخرى.
ويعتقد بعضهم ان الرئيس الفرنسي يهمه جدا موضوع قمة المتوسط، وكان سيدعو سوريا في كل الاحوال من ضمن مجموعة الدول المشاركة، لكنه ادخل لبنان ذريعة. وعلى رغم ذلك سيواجه الرئيس الفرنسي انتقادات اضافية في حال استقبل الرئيس السوري اذا استمر تأليف الحكومة متعثراً في لبنان، وتاليا سيضطر ساركوزي الى الطلب من سوريا التعاون مجددا والتأثير في حلفائها الذين يتهمون بعرقلة تأليف الحكومة بوقوفهم وراء مطالب النائب العماد ميشال عون.

ويتساهل اللبنانيون المعنيون والمتابعون نسبيا ربما حيال موقف مماثل يحتمل ان تتخذه الولايات المتحدة مثلا او اي بلد اوروبي آخر أكثر مما يمكن ان يتساهلوا مع باريس. فالولايات المتحدة معروف عنها براغماتيتها المؤذية في احيان كثيرة، وسبق ان خاف اللبنانيون مرارا خلال الاعوام الماضية من تبدل في الموقف الاميركي من سوريا ينعكس حكما سلبا على لبنان للاعتبارات المعروفة، ومن بينها ان سوريا العارفة بدقائق الوضع في لبنان والممسكة حتى الآن بالكثير من مفاصله عبر حلفائها الى درجة اعتبار الرئيس السوري ان اتفاق الدوحة هو انتصار لوجهة النظر السورية من الحل في لبنان، يمكن ان تبقي الخناق شديدا على عنق لبنان الى ما شاء الله، في حين ان اولويات العالم الغربي والمجتمع الدولي متبدلة وتتغير لكونها ديموقراطيات تعدل اولوياتها حسب مصالحها. ولكن المعروف عن فرنسا تمسكها بمبدئها اكثر من براغميتها، ويطالبها اللبنانيون تاريخيا بالوقوف دوما الى جانبهم كاولوية لا تتبدل في مصالح فرنسا في الشرق الاوسط خصوصا متى كان لبنان يعاني ما يعانيه من صعوبات. فلبنان اولوية من اولويات فرنسا، لكنه ليس كذلك بالنسبة الى الولايات المتحدة عموما على رغم ان ادارة الرئيس جورج بوش ادرجته من ضمن اولوياتها القصوى خلال العامين الماضيين.

وتقول مصادر معنية ان ساركوزي طمأن في خلال زيارته لبيروت كما خلال استقبال الرئيس الاميركي في الاليزيه امس كل المعترضين على الانفتاح الفرنسي على دمشق عبر امرين على تماس بالموقف من سوريا، اولهما ضرورة ان يكون لبنان دولة سيدة مستقلة وحقه في ذلك، كما ضرورة ان تترك سوريا لبنان حرا ومتابعة الالتزام الفرنسي بالمحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وينم هذا التأكيد كما التوضيح لساركوزي او مبرراته حيال فتح الباب امام سوريا مجددا، عن مدى الاستياء الذي تثيره المقاربة التي اتخذتها ادارته بازاء سوريا. الا ان هذه المصادر تكشف ان ثمة اسبابا لذلك من بينها اهتمام فرنسا بانجاح قمة المتوسط والاقتناع الفرنسي، في ضوء معطيات معينة، بأن الاسد نزع الملف اللبناني من ايدي المخابرات وتسلمه هو شخصيا، ويرى الجانب الفرنسي تشجيعه على ذلك وعلى تعامل مختلف مع لبنان، وخصوصا ان الاوساط السياسية بدأت تتداول اسم السفير السوري المحتمل في بيروت والذي سيعين قريباً. ثم ان الاسد قام بجملة خطوات ربما ليست واضحة للبنانيين تماما او ان العرب كمصر والسعودية يطلبون التزاما اكبر، لكنها خطوات من النوع الذي يلاقي مطالب الغرب اجمالا.

في اي حال يترقب المعنيون بهذا الانفتاح ان تحاول فرنسا الافادة منه في توجيه رسائل قوية مناسبة لاعتبارات كثيرة منها موقع لبنان بالنسبة اليها، وموقعها هي فيه ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل