#adsense

كتاب مفتوح إلى العماد ميشال عون

حجم الخط

كتاب مفتوح إلى العماد ميشال عون

دولة الرئيس،
اسمح لي ان أخاطبك راجياً ان يتسع قلبك لما سأقوله وذلك من باب نقل وجهة نظر مجموعة مسيحية همها وتمنياتها وشاغلها ان تسود الوحدة والتضامن بين القيادات المسيحية.. ليبقى في هذا الوطن مسيحيون.

دولة الرئيس،
بالأمس عندما غادرتم إلى الدوحة أظهرت "جريدة صدى البلد" صورة لكم مع الدكتور سمير جعجع جنباً إلى جنب تتحدثون همساً في إحدى زوايا قاعة الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي لا اعرف اذا ما كان بعض من معاونيك قد وضعوك بأجواء ما كان لتلك "الصورة" من رد فعل ايجابي لدى أغلبية المسيحيين وما ولدته هذه الصورة من ارتياح كبير لدى الحريصين على التعاون والوحدة بين القيادات المسيحية.

دولة الرئيس،
ربما ستطرح سؤالاًَ لماذا هذا الكلام اليوم؟ ولماذا طرح هذا الموضوع تحديداً؟
سأجيبك بكل صراحة وبشكل مباشر. ما شاهدناه بالأمس على شاشة تلفزيون OTV حول مجزرة اهدن…

دولة الرئيس،
مما لا شك فيه بأن مجزرة اهدن هي وصمة عار على جبين المسيحيين جميعاً تماماً كمجازر اخرى حصلت فيما بينهم خلال الحرب المشؤومة وفي مراحل متعددة هذه المجازر التي يجب ان تكون لنا درساً نستفيد منه جميعاً دون استثناء في المستقبل، ولكنني أريد ان اسأل هنا لمصلحة من نكىء الجراح ومن هو المستفيد من استحضار الماضي البغيض الأسود… وما هي مصلحتنا اليوم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المسيحيون في لبنان والمنطقة العربية و ما يتعرضوا له في العراق وغيرها من استعادة لهذه الذكريات الدموية الأليمة.

دولة الرئيس،
اسمح لي ان أقول لك بكل احترام "من منكم بلا خطيئة فليرجم الآخر بحجر". بالأمس فتح ملف المرحوم داني شمعون وعائلته واليوم ملف المرحوم طوني فرنجية وعائلته وما بينهما الصور المفبركة ونبش القبور المزعومة في حالات، وسيأتي غداً من يفتح ملفات "حرب الالغاء ، وحرب التحرير" وغيرها وغيرها من الملفات التي لم يعد المسيحيون يريدون ان يسمعوا بها و لا يجوز استغلالها بين بعضنا البعض لتسجيل نقاط على الآخر، بل يريدون ان تكون هذه الاحداث المأسوية عبرة ودرساً للمستقبل على ما يجب ان تكون فيها العلاقات فيما بينهم.

فإذا كان الرئيس الراحل سليمان فرنجية قد سامح وقال " عفى الله عما مضى" وإذا كان سليمان طوني فرنجية قد سامح وعفى ايضاً وهذا ليس بغريب عن فارس ماروني ومسيحي أصيل مثله . فما مصلحتنا نحن من العودة إلى هذا الماضي الأسود وهل الخلاف السياسي يسمح باستعمال هكذا مواضيع حساسة وحزينة ومبكية في حسابات سياسية ضيقة؟

دولة الرئيس،
ان الخلاف السياسي هو خلاف مشروع عندما يكون خلاف في وجهات النظر أو حتى في الجوهر ايضا ولكن للخلاف السياسي شروط وأصول " وأخلاقيات " وهذا ما يجعلنا كلبنانيين مسلمين ومسيحيين نستذكر ونترحم على قادة امثال كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده وجوزيف سكاف وصائب سلام ورياض الصلح وكمال جنبلاط وسليمان فرنجية وكاظم الخليل ومجيد ارسلان وصبري حماده وغيرهم وغيرهم من القيادات التي رحلت وفؤاد بطرس "اطال الله بعمره" والتي صنعت جزء من تاريخ لبنان حيث كان الخلاف السياسي "لا يفقد في الود قضية " هذه القيادات التي نفتقدها اليوم بعدما وصلت الحال السياسية إلى ما وصلت إليه وأصبح الخطاب السياسي لغة لا تعرف الا التخوين والشتائم وتوزيع شهادات بالوطنية على بعضنا البعض.

دولة الرئيس،
أمام المسيحيين اليوم فرصة تاريخية لن تتكرر وربما في بعض الأحيان "تفعل العناية الإلهية فعلها" فللمرة الأولى منذ الطائف يجمع المسلمون عن قناعة ومن اجل " الضرورة " بإعادة دور المسيحيين المحوري إلى الحياة السياسية اللبنانية وذلك من خلال رئاسة الجمهورية التي تلعب دور القيادة والحكم بين اللبنانيين وقانون انتخابي ربما لا يكون الأفضل لكن بطبيعة الحال أفضل من كل القوانين الماضية التي وضعت بعد الطائف لولا بعض الثغرات التي طالته في بعض مناطق بيروت وغيرها، تلك القوانين السابقة التي فرضت على المسيحيين نواباً لا يمثلونهم في بيروت و كثير من المناطق اللبنانية الأخرى.

دولة الرئيس،
ما يريده ويتمناه المسيحيون اليوم ليس إعادة فتح الجراح ونكئها بل على العكس يريدون ويتطلعون بأمل كبير إلى رؤية زعمائهم متضامنين موحدين يجمعهم هدف واحد هو مصلحة المسيحيين.
يتطلع المسيحيون يا دولة الرئيس إلى رؤيتكم جنباً إلى جنب وكتف إلى كتف مع الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل والوزير سليمان فرنجية ودوري شمعون وغيرهم ممن دفعوا غالياً دفاعاً عن لبنان.
يتطلع المسيحيون يا دولة الرئيس إلى رؤيتكم جميعاً يداً واحدة تجمعكم "همومهم وهواجسهم وهجرتهم ووضعهم المعيشي الصعب ومستقبلهم "هذا ما يريده المسيحيون منكم وهذا ما يتمنوه عليكم حتى لا نندم وعندها لا يعود ينفع الندم.

دولة الرئيس ،
ان الحقد الأعمى في السياسة لم يكن يوماً طريقاً للوصول إلى غاية او إلى هدف، بل العكس هو الصحيح فالحقد يؤدي إلى تحطيم وتهديم الهيكل على رؤوس الجميع وعندها ماذا تنفع الزعامة وعلى من سيكون " الزعيم زعيماً "؟
لقد انتظر المسيحيون طويلاً عودتكم من المنفى وخروج الدكتور سمير جعجع من السجن وكلهم املاً بان ما حل بكم ومعكم سيكون لكم حافزاً قوياً من اجل وحدة كلمتكم وتضامنكم.
واسمح لي هنا ان أكون صادقاً وأقول لك بكل احترام ومحبة بأن مصلحتك وطموحاتك الشخصية يا دولة الرئيس تتغلب في بعض الأحيان على نظرتك للمصلحة المسيحية العليا وهذا مأخذ لنا عليكم.

دولة الرئيس،
رب ساءل سيسأل ولماذا المأخذ على العماد عون وحده ؟ سأجيب فوراً من استطاع ان ينجز وثيقة تفاهم مع جيرانه الا يستطيع ان ينجز وثيقة تفاهم مع أهله وعائلته وأخوته وأبنائه ؟ ومن استطاع مؤخراً في الدوحة ان " يدافع عن حقوق المسيحيين " لا يستطيع ان يسوي ويساعد لوحدة كلمة المسيحيين في الداخل؟

صحيح عندما كنا بالامس نشاهد الحلقة التلفزيونية حول مجزرة اهدن وشهادات الأهالي بكينا وبكى المسيحيون لتلك المشاهد المؤلمة والمفجعة ولكنه ظهر ايضاً بين تلك المشاهد القاسية ما هو مطمئن وأعطى المسيحيين " املاً " وهو كلام الزعيم سليمان فرنجية المتعالي على الجراح والداعي إلى عودة الحوار بين المسيحيين وهو موقف مسيحي صميم ، وموقف وطني بكل ما للكلمة معنى.

دولة الرئيس،
قيل : قل كلمتك وامشي … لقد قلت ما يجب قوله " للتاريخ فقط " وكلي أمل ان يكون المستقبل واعداً للمسيحيين وقادراً على توحيد كلمتهم التي تبدأ من تفاهمكم وتعاونكم انتم القيادات المارونية كمقدمة لوحدة وتفاهم باقي المسيحيين… ولنقلها بصراحة إذا كان الموارنة بخير فالمسيحيون كلهم في لبنان والمنطقة سيكونون بألف ألف خير…

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل