#adsense

تأخيرُ الحكومة: هل يبحثُ “حزب الله” عن ضمانات ما؟ أين وممّن؟

حجم الخط

"قمّة نورماندي" ثانية بين ساركوزي وبوش تمهّد لزيارة الأسد إلى باريس بـ"دفتر شروط" جديد
تأخيرُ الحكومة: هل يبحثُ "حزب الله" عن ضمانات ما؟ أين وممّن؟

في 14 تموز المقبل، يزور رئيس النظام السوري بشار الأسد باريس ويشارك في احتفالات العيد الوطني الفرنسي.
يقول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن دعوته الأسد هي وفاءٌ لتعهّد قطعه سابقاً بأن يُستأنف الحوار الفرنسي ـ السوري على أعلى مستوى في حال لعب النظام السوري دوراً إيجابياً على صعيد حلّ الأزمة في لبنان، وبما انّ نظام الأسد لعب هذا الدور فإنّ دعوة 14 تموز "طبيعيّة".

"قمّة نورماندي" ثانية ودفتر شروط جديد

إذاً، إنّ دعوة الأسد قائمةٌ من وجهة رأس الإدارة الفرنسية على خلفية دور سوري "إيجابي" في لبنان في الآونة الأخيرة.
بيد أنّ العديدين ممن تابعوا زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى فرنسا أول من أمس، شبّهوا قمّة الرئيسين الأميركي والفرنسي بـ"قمّة النورماندي" في حزيران 2004، والتي أعطت يومذاك إشارة العدّ العكسيّ للدور السوري في لبنان. فبين المواقف التي أعلنها بوش وتلك التي أعلنها ساركوزي، كان واضحاً انّ ثمّة دفتر شروط أميركياً ـ فرنسياً "على" النظام السوري. وفي هذا "الدفتر" شرطان رئيسيان يقعان تحت عنوان "تغيير السلوك" وهما الفكّ السوري عن إيران ـ و"حزب الله" ـ من جهة وتأكيد الاعتراف السوري الكامل بلبنان دولة مستقلة ذات سيادة عبر الإقرار بعلاقات ديبلوماسية "كاملة" بين دمشق وبيروت من جهة أخرى.

معنى ذلك انّ فرنسا التي تعتبر انّ الأسد "أعطى" في لبنان تسهيلاً لـ"حلّ الدوحة"، وأميركا التي إمّا لم ترَ انّه "أعطى" أو انّ ما "أعطاه" ليس جوهرياً، متفقتان على ان من واجب الأسد أن "يعطي" المزيد، وتحديداً في مجالي الفكّ عن إيران وتثبيت استقلال لبنان وحريته.
والمعنى أيضاً انّ زيارة الأسد ليست لإتمام "صفقة" مع المجتمع الدولي عبر فرنسا، بل هي للإلتزام من جانبه ببنود دفتر الشروط المشار إليها آنفاً.
المحكمة الدولية: ساركوزي يردّ على تموضعات الأسد
ولفت نظر المراقبين تأكيدُ ساركوزي على "المضيّ في المحكمة الدولية حتى النهاية لكشف قتلة الرئيس رفيق الحريري".
وهنا ثمّة تفسيران لدى هؤلاء المراقبين. الأول هو أنّ فرنسا تؤكد على موقف "مبدئي" للمجتمع الدولي من قيام المحكمة حتى وصولها إلى النتائج المنتظرة منها.

أمّا التفسير الثاني فهو انّ فرنسا أرادت بما أعلنه ساركوزي تقديم "توضيح" كافٍ للأسد في هذا الخصوص.
فليس خافياً انّ نظام الأسد، ومنذ شهور قليلة، قام بـ"حركة تموضع" حيال المحكمة. أبرز استعداده ـ عملياً ـ للتضحية بالرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية السورية اللواء آصف شوكت فاستبدله ووضعه في الإقامة الجبرية، وبالضبّاط الأربعة المسؤولين عن النظام الأمني البائد في لبنان. وتصرّف الأسد على أساس أنّ ما أقدم عليه في هذا المجال يشكّل أساساً لـ"صفقة" حول المحكمة، وانّ عدم إعتراضه الحلّ في لبنان يمثّل أساساً للعودة إلى المجتمع الدولي ـ والعربي ـ وقد يكون فاتحةً لـ"عودة" متفاوضٍ عليها إلى لبنان.
وبهذا المعنى، فإنّ مواقف ساركوزي وبوش، إذ تتباين بشأن دور دمشق "التسهيلي" بين باريس التي "إشترته" وواشنطن التي لم "تشتره"، انّما تتلاقى على مطالبته بـ"سلّة" عنوانها الرئيسي الفكّ عن إيران.. وعن "حزب الله".

الفك عن إيران..والشهر الحاسم

من وجهة نظر عديدين، إنّ "المجازفة" الفرنسية بدعوة الأسد "مجازفة محسوبة" أخذاً في الإعتبار عدداً من "الإشارات" التي أعطاها النظام السوري "تمايزاً" عن إيران بما في ذلك مقتل القيادي في "حزب الله" عماد مغنية في دمشق في شباط الماضي، مع أن الأسد حاول "بيع" آصف شوكت في الاتجاهين دولياً ـ وإسرائيلياً ـ وإيرانياً. غير انّ عديدين آخرين إذ يخشون من ألا تكون المجازفة الفرنسية "محسوبة" يرون انّ قمّة باريس أول من أمس "حصّنت" تلك "المجازفة".
تأسيساً على ما تقدّم، يمكن القول إنّ الفترة الفاصلة حتى 14 تموز المقبل، هي فترةٌ "حاسمة" بالنسبة إلى النظام السوري وما إذا كان سينضبط في إطار دفتر الشروط المحدّدة له، سواء من المجتمع الدولي أو من المجتمع العربي حيث التقاطع الدولي ـ العربي واضح في شأن فكّ دمشق عن طهران.

مطالب "حزب الله" عبر عون..في وجه الرئيس

في هذه الأثناء يتعثّر تشكيل الحكومة في لبنان، ولم يتمّ تنفيذ البند الرئيسي الثالث من "إتفاق الدوحة" بعد إنتخاب الرئيس التوافقي ميشال سليمان وإستشارات التكليف.
ثمّة من يقول إنّ التأخّر في تشكيل الحكومة لا يزال ضمن "المهلة الطبيعية".
غير انّ كثيرين يرون انّ "الأزمة" قد تكون إنتقلت إلى مرحلة ثانية.
يلاحظ هؤلاء أن التأخر في تشكيل الحكومة، وهي الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان، يندرج في سياق "تبهيت" إنطلاقته لمنعه من تحقيق إنطلاقة قوية. ويلاحظون أيضاً أن "المشكلة" المطروحة على صعيد الحقائب وتوزيعها، مطروحة "في وجه" رئيس الجمهورية بالتحديد، أي أن ما يطالب به الجنرال ميشال عون مما يدعمه "حزب الله" من خلف الستارة، إنما يستهدف الرئيس ودوره، أي أنه يستهدف "تحديد" الدور و"تضييقه".

هل يبحث "حزب الله" عن "ضمانات ما"؟

وبما أن "حزب الله" هو الطرف المقرّر في "المعارضة" بل "حزبُها القائد"، فإن الأسئلة كثيرة حول تأخير الحزب ـ عبر عون وبواسطته ـ تشكيل الحكومة العتيدة.
وفي هذا المجال، ثمة من يرى أن لاستئخار التشكيل من جانب "حزب الله" علاقةً بما يجري منذ مدة على صعيد "تموضعات" النظام السوري. وبكلام آخر إن للإستئخار صلةً بقلق "حزب الله" ـ وإيران ـ من تلك التموضعات، ويبدو "حزب الله" كأنه في "مكان ما" في صدد البحث عن "ضمانات ما" إذا كان النظام السوري ذاهباً باتجاه "إطاعة" الشروط المطلوبة منه وفقاً لما جرى شرحُه آنفاً.

وبصيغة أدقّ، فإن الأسئلة هي الآتية: هل إن تأخير ولادة الحكومة يرتبط بسعي من النظام السوري الى "تحسين" ظروفه في باريس في 14 تموز المقبل؟ أم أن التأخير ـ إذا كان سورياً ـ يضرّ بنظام الأسد؟ وهل التأخير قرارٌ إيراني ـ حزب اللّهي هدفه الضغط على دمشق لـ"ردعها" عن تنازلات منتظرة منها؟ أم هو قرارٌ هدفه انتزاع ضمانات معيّنة أو قرارٌ يهدّد بـ"قلب الطاولة" من جديد في لحظة معيّنة؟ أم تراه بهدف التنبيه الى أن الحزب لا يزال قوياً؟

الضمانات في الإجماعَين اللبناني والعربي

في جميع الأحوال، ليس واضحاً "ممّن" يطلب "حزب الله" تلك الضمانات. فلا ضمانات أصلاً خارج "إتفاق الدوحة" بمفهومه اللبناني والعربي الذي يقضي بحصول حوار برئاسة رئيس الجمهورية وبرعاية اللجنة العربية حول بسط سيادة الدولة على كامل الأرض اللبنانية على قاعدة حصرية السلطتَين العسكرية والأمنية في يد الدولة.. أي لا ضمانات خارج الإجماعَين اللبناني والعربي.
إذاً، أيام قليلة فقط سوف "تفرز" بين ما إذا كان تأخّر تشكيل الحكومة مسألة "لبنانية" تتّصل بأمور "عادية" أو ما إذا كان ذا صلة بحسابات إقليمية.. وما إذا كان نتاج تعقيدات داخل "المعارضة" أي نتاج "فائض من الوعود" المعطاة من "حزب الله" الى عون أو ما إذا كان أبعد من ذلك في إطار وقائع إقليمية "متحرّكة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل