#adsense

تثبيت قدرة الرئاسة يتطلب التنازل لها وليس العكس

حجم الخط

لأن تسوية الدوحة فرضت عليه واقعاً لم يتمكّن من تغييره
تثبيت قدرة الرئاسة يتطلب التنازل لها وليس العكس

يفترض متابعون سياسيون وديبلوماسيون اجانب في لبنان ان المواجهة التي يجد رئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسه امامها على خلفية الحصص في الحكومة ينبغي ان تنتهي بتنازل من فريق المواجه، ايا يكن هذا الفريق. اذ انه لا يتعين على رئيس الجمهورية المنتخب حديثاً ان يقبل باي تنازل شكلي او جوهري في موضوع تأليف الحكومة لاسباب واعتبارات متعددة من بينها: ان اي كسر لرئيس الجمهورية في اول موضوع يواجه عهده، يحكم على عهده كله بالفشل ويصيب اللبنانيين بالاحباط واليأس الشديدين، باعتبار ان انتخاب الرئيس هو في المضمون من اجل الركون الى وجود مرجعية تطمئنهم الى المستقبل. ثم ان الاتفاق الذي عقد في الدوحة بين الافرقاء السياسيين فصل الحصص وفق الحسابات الخاصة لهؤلاء ولم يكن في امكان الرئيس العتيد، وهو لم يكن منتخباً بعد، الاعتراض، علما ان ما اتفق عليه مخالف للدستور من جهة، ولان اول حكومة في العهد الرئاسي هي من حق رئيس الجمهورية في الاساس على ما يستشهد هؤلاء المتابعون الديبلوماسيون بمواقف خاصة لرئيس مجلس النواب نبيه بري قبل انتهاء المهلة الدستورية لانتخابات رئاسة الجمهورية في الخريف الماضي.
اذ يذكر بعض هؤلاء بأنهم حين كانوا يسألون بري عن التقسيمات او التوزيع في الحكومة العتيدة بعد انتخاب الرئيس كان يردد امامهم انه لن يكون مشكلة في ذلك، لان الحكومة الاولى في العهد الرئاسي تكون عادة لرئيس الجمهورية. ومما تم في اتفاق الدوحة لم يمكن رئيس الجمهورية من التدخل سلبا ولا ايجاباً من اجل تعديل حصته الوزارية، في حين ان ما تقوم به المعارضة راهنا ان في الحملة غير المباشرة على تسمية الوزير الياس المر لحقيبة الدفاع او في الاعتراض على حصول الرئيس على حقيبتين سياديتين هو بمثابة تضييق على الرئيس في اول عهده مع استغراب الكثيرين لمعارضة العماد ميشال عون خصوصا، وهو الذي رفض اتفاق الطائف الذي نزعت فيه صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني على خلفية رد الفعل مما كان يتصرف به الرئيس من موقعه في حين انه يتصدر واجهة تمتع رئيس الجمهورية بحقيبتين سياديتين مهمتين، حتى لو انتهى ذلك الى بيعها له، رغبة في اعطاء رئيس الجمهورية وليس لتسهيل مهمة الرئيس المكلف فؤاد السنيورة.

وهذا الانطباع قوي لدى المتابعين في ضوء ما سمعه بعض الديبلوماسيين من العماد عون شخصيا من انه سيتعاون مع رئيس الجمهورية وسيكون الى جانبه. وهو امر يشرحه تفصيلا القريبون من عون لهؤلاء الديبلوماسيين، بالقول ان لا مصلحة للجنرال عون في معاداة رئيس الجمهورية قبل الانتخابات النيابية المرتقبة، وتالياً فانه لن يصل في رفع سقف مطالبه في الحكومة حد عرقلة تأليفها وتحميله المسؤولية المباشرة عن ذلك لكنه يود ان يحصد مطالب له يدرجها ضمن الحقوق المستعادة، لعلمه الاكيد ان لا حكومة من دونه وان حتمية تأليف الحكومة تفرض التنازل من الآخرين لاعطائه ما يريد من اجل ان يقلع العهد وهو يسجل انتصارا في نهاية المطاف، سواء أنال حقيبة سيادية ام لم ينلها.

لكن ما يلفت المتابعين هو رمي اركان في المعارضة كرة التأخير في خانة عدم تلبية الرئيس المكلف حتى الان مطالب عون واعطاء اشارات ملتبسة عن دعمه وعدم التخلي عنه لاسباب تتعلق بالانتخابات المقبلة ونية المعارضة الانتهاء من الموضوع الحكومي لئلا يرمي ذلك في خانة الحلفاء الاقليميين للمعارضة، اي سوريا وايران، اقله حتى الآن. وكلام الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، الذي حمل اللبنانيين انفسهم تبعة عرقلة تأليف الحكومة، نافيا اي طابع اقليمي حتى الآن لهذا التأخير، يستند الى هذا العامل بالذات، اي ابداء الرئيس بري مرونة في مقابل رفع العماد عون سقفه. لكن الموضوع قد يتبدل اذا استمرت العرقلة او ظهر ان المعارضة ككل ومعها حلفاؤها الاقليميون يختبئون وراء العقد الداخلية.

في أي حال، يتطلع هؤلاء الديبلوماسيون الى انتهاء مرحلة تأليف الحكومة لكي ينصرف رئيس الجمهورية الى الاهتمام بعلاقات لبنان الخارجية، اكان مع سوريا أم في اتجاه العالمين العربي والغربي. فالاتصالات التي سيجريها والزيارات التي سيقوم بها ستساهم الى حد كبير في اخراجه من الزواريب الداخلية الضيقة التي يسعى البعض الى اقحامه فيها من خلال مقاسمته حصته في الحكومة او فرض الشروط عليه مسبقا في المراكز الامنية الحساسة. فهذا الجانب وحده كفيل باظهار قدرة رئيس الجمهورية من خلال موقعه بين رؤساء الدول في المستقبل القريب في موازنة الامور الداخلية والخارجية ومن ادارة الوضع من موقع وسطي، كحكم بين الافرقاء اللبنانيين، فضلا عن استعادة المسيحيين دورهم في التوازن الذي يحتاج اليه لبنان بشدة راهنا واكثر من اي وقت مضى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل