#adsense

وتبقى بكركي عصية على كل ناطح

حجم الخط

وتبقى بكركي عصية على كل ناطح

لو أن الذين ينتقدون البطريرك الماروني نصر الله صفير، آتون من موقع مدني، علماني، غير ‏طائفي، لكان بالامكان قبول انتقاداتهم واحيانا كثيرة تهجماتهم واتهاماتهم اما وان معظم ‏الهجومات على بكركي وعلى البطريرك صفير، تأتي من جماعة غارقة حتى الأذنين في طائفيتها ‏ومذهبيتها، ان لم نقل في اصوليتها، فهذا امر اصبح فوق احتمال الموارنة وحدهم، ويدفع ‏دفعا الى بناء حيطان من الريبة وعدم الثقة والحذر من اولئك الذين يطيب لهم بين الحين ‏والاخر، الغمز من قناة المسيحيين عموما والموارنة خصوصا، آخذين عليهم، زوراً وافتراء، ان ‏‏«الاقلية» المسيحية التي «حكمت» لبنان منذ الاستقلال هي التي اوصلت البلاد الى ما وصلت اليه ‏اليوم.

‏ هذا القول، فوق انه كلام طائفي بامتياز، لا يشرّف قائله، الا انه ايضا كلام ضد الحقيقة ‏والمنطق، وتحريف مقصود لوقائع التاريخ وثوابته، حتى ان الذين رفعوا في الماضي شعار اسقاط ‏ما اسموه المارونية السياسية، لتحريض المواطنين السنّة وجماعة اليسار، من قبل منظمات ‏فلسطينية ودول عربية واجنبية، بقصد تهديم الكيان اللبناني، قد ادركوا منذ مدة ليست ‏بالطويلة، مدى الخطأ الكبير الذي ارتكبوه، والفخ الذي وقعوا فيه، بعدما تحول لبنان، ‏الذي بنته ورعته هذه المارونية السياسية، وجعلت منه دولة تفاخر بازدهارها وامنها ‏وعلمها وثقافتها وتقدمها وانفتاحها، جميع دول الجوار والعالم العربي والاسلامي، تحول الى ‏ساحة قتال وعنف وحقد في منتصف اعوام السبعينات، وكان الهدف يومها، كما هو اليوم، ولكن ‏مع تبديل في الجهات والاطراف، اضعاف الدور المسيحي في لبنان، كبداية لتهميشه نهائيا، ووضع ‏اليد عليه وتغيير نظامه والغاء فرادة تنوعه.

‏ لا نقول ان المسيحيين الذين تعاقبوا على الحكم في لبنان بالتعاون الكامل والشراكة ‏النظيفة مع باقي الطوائف، لم يرتكبوا هفوات واخطاء ويسيئوا احيانا حتى الى الطوائف ‏المسيحية ولكنها كانت اخطاء يمكن تصحيحها وتصويبها من دون تدمير البلد، وليست مثل ‏الخطايا التي ارتكبت سابقا وترتكب اليوم، بحيث انتهك الدستور والقوانين، وضربت المؤسسات ‏والادارات العامة، ودمرت البنى التحتية، واستبيحت مقدرات الدولة، وتحكمت القوة الشرسة ‏بحياة المواطنين ومصيرهم، وفرضت على البلاد «ديموقراطية» هجينة، هي مولود زواج الاصوليات ‏الدينية بالانظمة الشمولية فهل يصح بعد هذه المقارنة بين دولة المارونية السياسية التي ‏عاش لبنان في ظلها عهده الذهبي، وبين هذه الفوضى السياسية الغريبة عن منطق الدول ‏الديموقراطية المتقدمة، ان تقال كلمة سوء برجالات الدولة المسيحيين، وان يرمى البطريرك ‏صفير «بزرّ ورد».

الغريب في هذه الحملات على البطريركية المارونية، وعلى الطائفة المسيحية، انها تأتي مبرمجة ‏مع كل مفصل اساسي في الحياة السياسية اللبنانية، وفي ظل تجاهل تام، ولامبالاة مخزية من قبل ‏فريق من المسيحيين يفترض به ان يكون معنيا اكثر من غيره في الدفاع عن المسيحية في لبنان، ‏لانه، كما يفاخر دائما يعتبر ذاته الممثل الاول للمسيحيين، وحامي حماهم، وحامل حقوقهم ‏وقضيتهم، ولكن على ما يبدو مع الاسف، فان هذا الفريق مهتم منذ مدة بفتح جروح ‏المسيحيين، وفتح قبورهم ومآسيهم ليس الا، بدلا من ان يعيش مسيحيته حقا، وفي كل دقيقة، ‏وليس فقط على ابواب انتخابات رئاسة الجمهورية، او تشكيل حكومة، او انتخابات نيابية.

‏ يبقى في النهاية، كلمة صادقة موجهة الى الشريك الاخر في العيش المشترك، مختصرها ان المسيحيين ‏كانوا منذ القدم، وما زالوا، شعب محبة وعيش واحد وحوار وتعاون، وسلام، وبهذه الصفات ‏انتشروا في كل منطقة ومع كل طائفة، ولم يكونوا في يوم من الايام دعاة فتنة او شر او ‏تقاتل، ولم يحاربوا الا للدفاع عن النفس، واذا كانوا اليوم باكثريتهم الساحقة يطالبون ‏بالدولة الواحدة، وبالجيش الواحد، وبالوطن الواحد الخالي من السلاح الا في يد القوات ‏المسلحة، فلانهم يريدون العيش بأمان وسلام وتقدم وازدهار مع الجميع، ولمصلحة الجميع، دونما ‏احقاد ومؤامرات ومشاريع مشبوهة وارتباطات خارجية لا تجلب لنا سوى السوء.

المصدر:
الديار

خبر عاجل