هل لزيارة رايس تأثير على التشكيلة الحكومية؟
… من المسلم به ان إعلان التشكيلة الحكومية لا يزال ضمن المهلة الطبيعية، خصوصاً ان الرئيس فؤاد السنيورة يعمل بدقة بما وصفه هو شخصياً يوم تكليفه قائلاً "نعم للسرعة ولا للتسرّع"، وتشكيل الحكومات في لبنان عملية معقدة جداً نظراً لتركيبته الطائفية والمذهبية، واختلاف تياراته وتوجهاتها، والتأخير في إعلان التشكيلة لم يصل بعد الى مستويات طويلة استناداً الى الماضي، إذ على سبيل المثال لا الحصر تطلب تشكيلها في أواخر ستينيات القرن الماضي من قبل الرئيس رشيد كرامي تسعة اشهر.
.. ولكن مع ذلك، فإن هذا الاسبوع حاسم، وهو سيكون انعكاساً لما يجري على الصعيد الإقليمي والدولي، فإذا أعلنت التشكيلة فإن ذلك يشير الى ان هناك شكل من أشكال التوافق الايراني – السوري مع اميركا، واذا لم تعلن وتمت عرقلتها من قبل المعارضة، فإن ذلك يعني ان الأمور تتجه نحو التصعيد بين ايران وسورية من جهة، وأميركا من جهة أخرى.
… مشكلتنا مع المعارضة انها مجموعة متلقية، وهي تسحب الصراعات الإقليمية والدولية على الواقع اللبناني، وهذا الأمر هو الذي وضع لبنان في المرحلة الأخيرة أمام أصعب الخيارات وأكثرها مرارة على الاطلاق.
… المعارضة في هذا المعنى أيضاً تجد انها أوقعت نفسها في مأزق خطير للغاية، فهي نالت الثلث المعطل في الحكومة، ولكنه أشبه ما يكون بشيك من دون رصيد، فإذا تشكلت الحكومة، فهي ستكون مرغمة على تلبية الدعوة الى طاولة الحوار، حيث سيطرح موضوع السلاح كأم المشاكل، وهي، اي المعارضة، تدرك ايضاً ان البيان الوزاري المتوقع في حال التشكيل لن يلبي مطالبها غير المقبولة من معظم اللبنانيين، ومأزق المعارضة يصبح حجمه أكبر عندما تجد انها لم تحقق أي شرط من الشروط، إذ ان رئيس الجمهورية قد تم انتخابه، وان خيمها في الوسط التجاري قد أزيلت، وهي تحمل شيكاً من دون أي مؤونة ومن الصعب صرفه.
… أمام هذا الواقع، فإن المعارضة في حال لم يتم إعلان التشكيلة الحكومية، وكي تبرر تسببها بالعرقلة، ستقوم بإثارة الضجيج حول زيارة وزيرة الخارجية الاميركية غوندوليزا رايس، وستعيد أسباب عدم التشكيل الى زيارتها العاصمة اللبنانية.
.. وهكذا ستعود البلاد الى سياسات التخوين وإثارة الضجيج وتوجيه الاتهامات جزافاً من دون أي مسوغ.
.. ونكاد نجزم بأن زيارة الوزيرة الاميركية الى بيروت غير مرتبطة بصورة أو بأخرى بالتشكيلة الحكومية على الاطلاق، والرئيس الوفاقي ميشال سليمان ليس من النوع الذي يخضع لتعليمات من هذه الجهة أو تلك، إضافة الى ان رايس أعلنت وبوضوح ان اميركا تؤيد اتفاق الدوحة وما نتج عنه، وانها ستؤيد خيار اللبنانيين بتشكيل حكومتهم، وحتى ان مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضت الربط بين زيارتها بيروت والتشكيلة الحكومية، وكل اللبنانيين يعلمون علم اليقين ان عقدة الجنرال ميشال عون هي التي تؤخر إعلان التشكيلة، إذ ان هناك من هو خلف عون يقوم بعملية مساومة، بما يصب في عملية الصراع الإقليمي الدولي في المنطقة.
على كل حال، فإن هذا الاسبوع سيكون المعيار، فاما أن يتم إعلان التشكيلة الحكومية، حيث ينطلق العهد الجديد، واما عدم إعلانها، وعندها ليس بوسع اللبنانيين إلا انتظار ما يجري في الخارج لحلحلة عقد أزمتهم التي نأمل ألا تصبح مستعصية على الاطلاق.