مصادر ديبلوماسية عربية لا تستبعد ارتباط تأخير تأليف الحكومة بملفي سوريا وإيران
استنفاد الوقت بالمراوحة يضر بلبنان والمطلوب المبادرة لتشكيل الحكومة الجديدة
ترى مصادر ديبلوماسية عربية أن التأخير في تأليف الحكومة الجديدة، ما يزال يندرج في اطار المهلة الطبيعية التي تتطلبها عملية التأليف عادة، ولم يخرج عن اطار المألوف بعد، إلا أن استمرار حال المراوحة واطالة أمد التأخير، تحت ستار مطالب تعجيزية تتعدى ما تم الاتفاق عليه في الدوحة لجهة توزيع عدد الوزراء على الاكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية، ومحاولة استئثار المعارضة بحقائب وزارية تتعدى حصتها، كما يطالب بذلك النائب ميشال عون، وسعيها لابعاد شخصيات محددة عن الحقائب الوزارية كما هو مطروح مثلاً بالنسبة لتسمية الوزير الياس المر لحقيبة وزارة الدفاع، فهذا يعني حتماً وجود اسباب غير محلية للتأخير الحاصل، لها علاقة مباشرة بالملفات الساخنة في المنطقة، كملف العلاقات السورية – الأميركية والملف النووي الإيراني ايضاً، بالرغم من محاولة الأطراف المعارضة التي تتولى عملية التعطيل اظهار الجوانب المحلية للتأخير الحاصل وحصرها بحقها في تحسين مستوى تمثيلها الوزاري في التشكيلة الحكومية الجديدة، على أمل ان يؤدي ذلك في احكام قبضتها على مفاصل اساسية في الوظائف والمواقع التي تتولى زمام الأمور والمسائل الامنية على أبواب الاستحقاقات المتحركة في المنطقة، أو الانتخابات النيابية المرتقبة بعد حوالى العام·
وتعتبر المصادر الديبلوماسية العربية ان التجاذب السياسي الذي يندرج عادة تحت سقف تحسين الشروط المطروحة لهذا الطرف السياسي او ذاك، هو امر طبيعي، ولكن استنفاد الوقت الطبيعي لعملية تشكيل الحكومة الجديدة من خلال طرح شروط ومطالب، لا يتفق ما تم عليه في اتفاق الدوحة، يعني ان عملية التشكيل قد دخلت في نفق التعطيل المتعمد والمقصود، لاسباب لها ارتباطات محض إقليمية، لا يمكن تجاوزها بجهد محلي صرف، بل تتطلب معالجات اقليمية وتدخلات من قبل الطرف القطري الذي رعى اتفاق الدوحة وأمن له مقومات الولادة والتنفيذ، بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان·
وتذكر المصادر الديبلوماسية العربية، بما كان يطرح في وسائل الاعلام ويتم التداول به من قبل البعض قبل انتخابات الرئاسة حول امكانية قيام النظام السوري بتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في حال استمرت الضغوط العربية والدولية المفروضة عليه منذ مدة، لاجل الظهور بمظهر المتجاوب مع الدعوات والمساعي المبذولة معه للتدخل ايجاباً، للمساعدة في حل الأزمة الرئاسية في لبنان· فإذا تجاوبت معه الدول العربية وتحديداً السعودية ومصر، ولاقت خطوته هذه بمثلها وأنهت حال العزلة والمقاطعة التي فرضتها عليه وسهلت انفتاحه نحو الولايات المتحدة الاميركية تحديداً، في اطار صفقة متكاملة، يكون من ضمنها وعلى رأسها إبعاد سيف المحكمة الدولية المخصصة لملاحقة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمتهم فيها مسؤولون أمنيون وسياسيون للنظام السوري – اللبناني الأسبق بموجب التقريرين اللذين اصدرتهما لجنة التحقيق الدولية في بداية مهمتها، عن رقبة النظام المذكور، يمكن الولوج باتجاه تسهيل الخطوة الثانية التي نص عليها اتفاق الدوحة وهي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لكي تنطلق في تولي مسؤولياتها الى جانب رئيس الجمهورية الجديد·
وإذا لم يتم ملاقاة خطوة النظام السوري بتسهيل عملية انتخاب الرئيس الجديد، وبقيت حال العزلة والمقاطعة المفروضة عليه كما هي حالياً وخصوصاً من قبل السعودية ومصر والولايات المتحدة، عندها يعمد النظام المذكور الى عرقلة عملية تأليف الحكومة الجديدة، ويُبقي الازمة معلقة، واتفاق الدوحة غير نافذ ببند تأليف الحكومة الجديدة واقرار قانون الانتخابات الجديد·
وبذلك يكون النظام السوري قد سهّل انتخاب رئيس جديد للجمهورية امام العالم، بينما أوعز الى عرقلة تأليف الحكومة الجديدة، وأبقى لبنان من دون حكومة، بعدما اصبحت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مستقيلة، تقوم بتصريف الاعمال، واصبح لبنان معلقاً بين عدم القدرة على تأليف حكومة جديدة والاستمرار في حكومة مستقيلة، لا تستطيع ان تمارس مسؤولياتها بشكل طبيعي لدفع الامور نحو الافضل والانتقال بالبلاد الى مرحلة جديدة·
ولا تستبعد المصادر الديبلوماسية العربية ان يكون لمسألة التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة والعقبات التي توضع في طريقها، صلة بمنحى الملف النووي الايراني، الذي يأخذ طريقه الى مزيد من التعقيد، اذا لم تتجاوب ايران مع سلة الحوافز الغربية المقدمة لها، لحل هذا الملف سلماً وهذا قد يرتب تداعيات قد يكون لبنان ساحة مواجهة مرتقبة لها، كما كانت مسائل اخرى لها علاقة بالصراع الدائر بين ايران والغرب من قبل·
وتستند المصادر الديبلوماسية العربية في توقعاتها هذه الى سلسلة مواقف صدرت عن مسؤولين ايرانيين كبار حول نيتهم استعمال لبنان كساحة في مواجهتهم مع الغرب والولايات المتحدة الاميركية تحديداً، ولان ايران ساعدت وساهمت في ولادة اتفاق الدوحة بشكل خاص، فإن تسهيل تأليف الحكومة الجديدة وبوجود رئيس جديد للجمهورية، قد يساهم كثيراً في وجود سلطة لبنانية قادرة على الامساك بزمام الامور بقوة اكثر من وجود حكومة مستقيلة كما هو الوضع السائد حالياً، مما يجعل استغلال لبنان كساحة للصراع الاقليمي، محكوماً بوجود السلطة الجديدة، وغير قادر على التحرك بسهولة كما هي الحال في الوقت الحاضر لحسابات خارجية·
وفي اعتقاد المصادر الديبلوماسية العربية، ان تقطيع الوقت على هذا المنوال، وبدون التوصل الى نتيجة حاسمة لجهة تأليف الحكومة الجديدة يجب ان ينتهي حتماً، وهذا يتطلب مبادرة سريعة وحكيمة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والقوى التي تدعمه، للتحرك فوراً لتأليف الحكومة العتيدة، بعد استنفاد الوسائل المطلوبة لاقناع جميع الاطراف ومنهم المعارضة تحديداً، للانضمام الى هذه الحكومة في اطار اتفاق الدوحة، لان عامل الوقت بدأ يدهم الجميع، ويضع انطلاقة العهد الجديد على المحك، خصوصاً اذا استمر في التعاطي مع الامور من خلال المراوحة القائمة وعدم حسم الامور باتجاه آخر·