#adsense

اختبارات قوة ثلاثة… واحتواء واعتذار

حجم الخط

اختبارات قوة ثلاثة… واحتواء واعتذار! – 1 –

الصراع او بالاحرى اختبار القوة الدائر منذ اكثر من اسبوعين بين القوى السياسية اللبنانية وابرزها فريقا 8 آذار و14 آذار على الحكومة الاولى للعهد الرئاسي الجديد التي يحاول رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة تأليفها بالتعاون مع الرئيس ميشال سليمان – اختبار القوة هذا هو في الواقع ثلاثة اختبارات. الاول، هو بين فريق 8 آذار والرئيس الجديد للجمهورية. اذ يحاول الاول احتواء الثاني اولا من خلال ترك الوقت يخفف بريقه ووهجه ومعهما ما يتوقعه منه اللبنانيون على ما فيه من مبالغة. وثانياً، من خلال ترك عدم الاستقرار الامني الذي قد لا يفجر حرباً شاملة قريباً، لكن قد يتنقل بين العاصمة والمناطق ويقنعه (اي الرئيس) بأن اقصى ما يستطيع ان يفعله خلال ولايته او اقصى ما هو مسموح له به هو ادارة الازمة من موقع الضعيف وليس العمل الجاد لحلها من خلال استغلال اي فرصة قد تلوح في الآفاق الداخلية والعربية والاقليمية والدولية.

وطبيعي في وضع كالمفصّل اعلاه ان يسعى الرئيس الجديد الى احباط محاولات اخفاقه معتمداً في ذلك على تاريخ وطني له وحكيم وخصوصاً منذ عام 2005، وعلى أمل في عودة اطراف الداخل ومعهم اطراف الخارج على تنوعهم الى حد أدنى من التوافق على تهدئة لبنان والافساح في المجال امام شعوبه كي تتنفس بعدما كادت تختنق.

والاختبار الثاني، هو بين فريق 8 آذار و14 آذار ممثلاً برئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة. اذ لم يرحب الاول كثيراً بعودة الثاني الى رئاسة الحكومة لعدم ثقته به نظراً الى مواقفه "غير الوطنية وغير العربية وغير الاسلامية" معظم ايام حكومته المستقيلة. لكنه لم يرفض ذلك لانه نال مطالبه الحكومية (ثلث معطل) والانتخابية (قانون 1960) ولان اي رفض للسنيورة سيحمّله مسؤولية تعطيل الحل واتفاق الدوحة العربي – الاقليمي واخيراً اللبناني وتالياً عودة التفجير المذهبي الى البلاد. الا ان عدم رفضه اياه لا يعني اطلاقاً تسهيل مهمته، بل عنى استنزافه واضعافه ومنعه من ممارسة نقاط قوته التي اظهرها في حكومته التي صارت بحكم المستقيلة اليوم وفريق 14 آذار الذي هو منه. وكذلك اضعاف الرئيس الجديد، وهو قد يعني في مرحلة من المراحل واذا غيّر الزمن عاداته فلم يعد هو حلاّل العقد بل معقّدها، إقدام السنيورة على الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة او حمله على الاعتذار بأكثر من وسيلة بعضها سياسي وبعضها الآخر شارعي وبعضها الاخير ربما أمني. اما السنيورة الذي يعرف ذلك كله او على الاقل يتحسب له فقد اعد نفسه لاختبار القوة الذي يجريه معه فريق 8 آذار ولذلك فهو يتسلح بالصمت والهدوء والرزانة في الكلام وبالامتناع عن ربط نفسه بمهلة معينة لتأليف الحكومة وبالاتصال مع كل الاطراف ومحاولة استشارة حميّة عرابي اتفاق الدوحة، وإن على نحو غير مباشر، للتدخل واعادة قطار الاتفاق الهدنة الى سكّته.

اما الاختبار الثالث، فهو الدائر بين قائد 8 آذار اي "حزب الله" وقائد 14 آذار اي تيار "المستقبل". والهدف منه عند الاول هو اقناع الثاني بأن "الانتصار" الذي كتب قد كتب وان تبديده صعب جدا وبأن عليه التكيف معه والتعايش مع نتائجه الداخلية والاقليمية والدولية. اما عند الثاني، اي "المستقبل"، فان الهدف منه هو افهام الاول انه لن يسمح لانتصاره العسكري الجزئي على الاقل حتى الآن بالتحول انتصارا شاملا وبالتحول انتصاراً سياسياً يمكن ترجمته بالسيطرة على الدولة ومؤسساتها او باحتوائها. وهذا الاختبار الثالث بالغ الخطورة لانه يقود البلاد الى الهاوية في حال استمراره فضلاً عن انه يؤثر مباشرة ومداورة على الجهود المبذولة لتأليف الحكومة الجديدة.

كيف يستطيع الرئيس الجديد للجمهورية العماد ميشال سليمان مواجهة اختبارات القوة الثلاثة المفصلة اعلاه وكل الاختبارات التي قد تواجهه والنجاح في اطلاق مسيرة عهده ونقل لبنان المتوترة شعوبه والغاضبة والحاقدة بعضها على بعض والمستعدة للتقاتل المضبوط وغير المضبوط الى مرحلة من الهدوء تمكنه من انتظار انتهاء المواجهة الاقليمية – الدولية الحادة الدائر قسم مهم منها على ارضه وبواسطة شعوبه وتالياً من توظيف نتائجها في تأسيس مناعته وإعادة بنائه على اسس صلبة غير قابلة للزعزعة مستقبلا او للانهيار؟

يتلقى الرئيس الجديد سليمان يومياً سواء عبر وسائل الاعلام او عبر اصدقائه والمتصلين به لاسباب متنوعة سيلاً من الاقتراحات بعضها عن حسن نية، وبعضها عن سوء نية بل عن رغبة في توريطه، وبعضها عن معرفة اكاديمية واسعة، وبعضها عن جهل بالواقع اللبناني المريض او بالاحرى عن تجاهل له. وغالبية هذه الاقتراحات إما متناقضة وإما تتعارض مع الدستور رغم المحاولات العميقة لإثبات دستوريتها، وإما تناقض الواقع القائم السيىء رغم اهميتها ونجاعتها، الامر الذي يجعل تطبيقها مستحيلا. طبعاً لا نستطيع ان نتحدث عن ردود فعل الرئيس الجديد للجمهورية على سيل الاقتراحات المشار اليها لاننا لا نعرفها ولانه يتحفظ عن اعلانها وهذا حقه كونه "لم يدخل القصر إلا مبارح العصر" ولا يزال في حاجة الى القيام بأمور كثيرة لإطلاق حكمه وقيادة البلاد في اتجاه الابتعاد عن عدم الاستقرار الامني والسياسي المسيطر منذ سنوات. لكن ما نستطيعه هو الحديث عن بعض هذه الاقتراحات ومدى ملاءمتها لاوضاع لبنان الحالية وقوانينه ودستوره رغم عدم قدرة ثقافتنا القانونية على مبارزة ثقافة بعض مطلقيها وهي كبيرة ومهمة جداً وذلك انطلاقاً من الحس الواقعي والمعرفة بـ"الارض" والخبرة السياسية المتنوعة داخلياً وخارجياً.
ما هي اهم الاقتراحات المتداولة حاليا؟ وما هو مدى ملامتها لواقع لبنان الحالي؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل