بري: لا وجود لوزارات سيادية وغير سيادية وسليمان توافقي شرط أن يبقي على هذه الصفة
رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الإجابة عن سؤال ما هي الرسالة التي نقلها النائب علي حسن خليل بالامس إلى العماد عون؟ وشدّد على انه، بعد اتفاق الطائف، "لا وجود لوزارات سيادية وغير سيادية، فالوزير في مجلس الوزراء يتمتع بالاهمية نفسها ايا تكن وزارته، حتى ولو كان وزير دولة". واعتبر "ان لبنان يمر اليوم بثلاث نقاط مهمة هي: الموضوع الامني والفتنة المتنقلة، الغلاء واسبابه داخليا وخارجيا، واسرائيل التي لا تزال تحاول بشتى الوسائل التدخل في لبنان وعرقلة المسيرة اللبنانية".
الرئيس بري الّذي زار رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان وتباحص معه لمدّة خمسين دقيقة حول الشأن العام أعرب عن استعداد المعارضة للانفتاح على كل الاقتراحات انطلاقا من المبادىء التي ذكرها، وقال: "حتى نصل إلى حل، لأنه فعلا عار كبير، بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان، ان نعود ونقول اننا بحاجة إلى مساعدة، حتى لو كانت هذه المساعدة من شقيق او صديق.
برّي تأسّف على عدم تشكيل الحكومة حتّى الآن وعتبر ذلك لا يزال استمرارا للانقسام اللبناني كوسيلة جديدة لهذا الانقسام. كما تأسّف كيف لاعتبار اللبنانيين انتخاب رئيس الجمهورية سليمان كأنه محطة من المحطات، وليس منعطفا جديدا لنقل لبنان الى محطة أخرى وعلى مستوى آخر. واعتبر أنّ الدليل على ذلك ان ما يسمى بالوزارات السيادية هو وهم لبناني، لعله اكتسب بعض الصحة قبل اتفاق الطائف، لأن السلطة التنفيذية كانت في يد رئيس الجمهورية، وكان يعاونه وزراء، لذلك اعتبروا ان هناك وزارات سيادية في الداخلية والخارجية والمال وغيرها. انما بعد الطائف، اصبح القرار داخل مجلس الوزراء، وبالتالي ان اي وزير، حتى وزير الدولة يتمتع داخل مجلس الوزراء بالاهمية نفسها لأي وزير آخر، بما في ذلك رئيس الوزراء.
و برأي برّي هذا لا يعني انه لا توجد حقائب مهمة وحقائب أقل اهمية، انما ان نقول ان المسألة تتعلق بوزارات سيادية وغير سيادية، فهذا حقيقة امر غير دقيق على الاطلاق. وأعطى برّي مثلاً على ذلك: الحقيبة السيادية في المملكة العربية السعودية او في قطر او في اي بلد من البلدان العربية المنتجة للنفط، هي في رأيي وزارة الطاقة، بدليل اننا نحفظ اسماء وزراء الطاقة اكثر من اي وزراء آخرين، فيما يختلف الوضع في بلد آخر، ففي الولايات المتحدة الاميركية مثلا وزيرة الخارجية هي المهمة، ليس لانها تزورنا كثيرا، ولكن لان ليس عندهم رئيس مجلس وزراء، وهي تتحرك كثيرا، اذا هذا الموضوع نسبي.
كذلك اعتبر برّي أنّ الحقيبة السيادية الاساسية اليوم هي تلك التي تسيطر على الجو والبر والبحر، وهي حقيبة الاتصالات السلكية واللاسلكية التي يتم تحييدها ولا يأتي احد على ذكرها اكونها "امرأة قيصر"، وسنرى من يفوز بها لاحقا.
كذلك أعلن بري انه "لو كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من فريق 14 آذار لما وصل الى رئاسة الجمهورية، ولو كان من فريق 8 آذار لما وصل ايضا، فلا يمكن أحدا ان يمنن رئيس الجمهورية او يفرض عليه شيئا، والرئيس التوافقي ليس "رئيس لا شيء" بل هو اهم واقوى رئيس. وبالتالي، فهو مجرد عن اي "تربيح جميلة.
برّي شدّد ان الرأسمال السياسي موجود في مجلس النواب اللبناني، ومن حق المعارضة صيغة 13-17 في الحقائب، اليس هذا ما يحكى؟ عندما قبلت المعارضة ب11 وزيرا، فهذا معناه انها أعطت حقيبتين لفخامة الرئيس، بينما أعطت الموالاة حقيبة واحدة. من هنا، اود ان اقول انه على العكس، كان اصراري في الدوحة حتى اللحظة الاخيرة التقسيم وفق الثلاث عشرات، وانتم تعلمون ذلك، لذلك لا احد يعتبر ان هناك مكاسب وغنائم.
من هذا المنطلق اشار الرئيس بري إلى أنّ اهم ثلاث نقاط يمر بها لبنان الآن هي:
الموضوع الامني، موضوع الفتنة المتنقلة وما يحصل بين الطوائف والمذاهب، ومن الممكن لا سمح الله، ان يتطور أكثر فأكثر. فهل المطلوب ان ينتقل هذا التشظي الذي حصل في بعض البلدان المجاورة الى لبنان؟ لا يستطيع البلد ان يتحمل هذا الامر. هذه هي النقطة الاولى الاكثر أهمية.
موضوع الغلاء الذي هو من جهة نتيجة لعدم وجود حكومة ومؤسسات تعمل، ولعوامل خارجية بما فيها ارتفاع اسعار النفط من جهة ثانية، وهو أمر في غاية الخطورة.
عامل اسرائيل التي لا تزال تحاول بشتى الوسائل التدخل في لبنان وعرقلة المسيرة اللبنانية. هذه النقاط الثلاث التي هي بحاحة إلى ان تتكاتف، وكيف تتكاتف؟ بالسياسة، ومن يقول ان الموضوع الامني يحل امنيا، هو واهم. بل يحل بالسياسة عبر التعجيل في موضوع الحكومة وعدم التوقف عند حسابات وفواصل وحروف وسيادة وغير سيادة. ولكن هناك ايضا من يحاول ربح الانتخابات من خلال الحكومة، فليقلعوا عن هذه العملية. لا أحد يفكر في إضعاف أحد. فلنخرج من النزاعات حول هذا الموضوع، الانتخابات مقبلة وكل واحد يأخذ نصيبه منها.
وردّاً على سؤال هل صحيح انه لم يكن راضيا كليا عن الكلام الذي قاله العماد عون بالامس، خصوصا في ما يتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة؟ اجاب بري: "أنا لا اكون راضيا عن شيء، حتى لو كان الكلام صحيحا، ولكن غير قابل للتطبيق. في بعض البلدان، وفي ما يتعلق بديوان المحاسبة مثلا، لا يدعونه تابعا للسلطة التنفيذية، بل للسلطة القضائية او للسلطة التشريعية. هذا الكلام تمت مناقشته سابقا. أي موضوع في لبنان، حتى لو كانت منطلقاته صادقة، يحاول المس بالعيش المشترك او باتفاق الطائف، ليس وقته الآن. أنا مع عدم التهجم على التيار الوطني الحر وعلى العماد عون، ولكن هذا الموضوع ليس أوانه على الاطلاق، ويناقش لاحقا".