حاسبوهم… من اللحظة!
لو كان اللبنانيون، في كثرتهم الساحقة، يحاسبون زعماءهم وممثليهم فعلاً، لما كانت الأمور وصلت إلى ما آلت إليه من استغباء للمواطنين واستخفاف بعقولهم وخّفة في التلاعب بمشاعرهم وانفعالاتهم.
نقول ذلك لان مهرجان التكاذب والازدواجية الجاري حالياً في بازار تأليف الحكومة – التي يبدو أنها لن ترى النور قريباً- بلغ ذروته، وبات على اللبنانيين أن يفكروا بغير الطريقة التي يفكرون بها، ويتعاملوا مع الطبقة السياسية بغير التعامل المتسامح والمتعاطف والانصياعي الذين دأبوا عليه.
يسمع اللبناني زعماء وسياسيين يتساجلون ويتبادلون تقاذف الكرة عن مسؤولية تأخير تأليف الحكومة، فيظن نفسه أمام مجموعة ضحايا يتبادلون الشكوى من الظلم. الكل يظلم الكل، والكل مظلوم، فيما الحقيقة أن المواطن وحده هو المظلوم بهذا الأسلوب البشع والقاتم والمتمادي من الازدواجية.
ظنّ الناس أن السياسيين قرروا فعلاً وضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وفوق كل المصالح، عندما ذهبوا إلى الدوحة وتوصلوا إلى ذلك الاتفاق الذي أنهى الفراغ الرئاسي، فإذا بتلك المحطة تذهب سريعاً. راحت السكرة وجاءت الفكرة، ثم عاد الذين أدمنوا لعبة التعطيل إلى ممارسة هوايتهم المحببة. وها نحن نعود إلى اللغة الممجوجة والخطاب المتفجر الذي يضرب أعصاب الناس، والنبرة العالية التي تنذر بالويل والثبور وعظائم الأمور، ولا نعرف سرّ هذه العودة، كما لا نعرف ماذا يخبّئ لنا أبطال هذا المهرجان من مزيد المفاجآت.
ليست الحكومة ملكاً للسياسيين، وليست الدولة إقطاعاً للزعماء، وليست مصالح اللبناني مشاعاً سائباً للهو السياسي. كل هذا التعطيل المتمادي لقيام الدولة يجب ان يحاسب عليه المعطّلون الان قبل الغد، وبمختلف طرق التعبير الأهلي والديموقراطي. ويجب عدم انتظار الانتخابات، لان كل دقيقة تمّر من دون محاسبة ستترك المعطلين أسياداً على بلد بلا دولة، ولن تقع المسؤولية إلا على اللبناني الساكت عن حقه.
وإذا تأخرنا مرحلياً، فالاستحقاق الانتخابي أتٍ. فلنكن على قدر من المسؤولية.