#adsense

الأكثرية تحكم والأقلية تعارض وتحاسب في مجلس النواب

حجم الخط

لا استقرار سياسياً وأمنياً إلا بالعودة إلى الدستور والنظام الديموقراطي:
الأكثرية تحكم والأقلية تعارض وتحاسب  في مجلس النواب

قال مرجع ديني ان الوضع في البلاد لن يخرج من الحالة الشاذة ولن تستقيم الامور ما لم يعد الجميع الى ممارسة النظام الديموقراطي الصحيح، ويطبقون احكام الدستور نصا وروحا.

واضاف: "ان هذا النظام يقول بان الاكثرية هي التي تحكم والاقلية تعارض، وهذا ما صار تطبيقه في معظم العهود وقبل ان يصبح لبنان خاضعا للوصاية السورية، واذا قضت الظروف بان يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية او حكومة ائتلافية وهو الاصح فان هذه الحكومة يتم تشكيلها بعد الاتفاق على برنامج عمل مشترك تفاديا لحصول خلافات على مضمونه بعد تشكيلها فينفرط عقدها. ويكون هذا البرنامج هو موضوع بحث ونقاش لما فيه مصلحة البلاد قبل التنافس على الحقائب الوزارية كما هو حاصل حاليا، فيتم تعيين الوزير المناسب للحقيبة المناسبة ويعرف ماذا عليه ان يفعل وهل هو اهل لها؟

وعندما لم يكن يتم التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية او ائتلافية سواء لعدم التوصل الى اتفاق على برنامج عمل مشترك او بسبب الخلاف على توزيع الحقائب، فان الاكثرية هي التي تتحمل عندئذ مسؤولية الحكم وتتحمل المعارضة مسؤولية المحاسبة والمساءلة من خلال منح الثقة او حجبها. فالمشاركة التي تطالب بها معارضة اليوم ليست بدخول الوزارة كفرض واجب، إنما باداء دور المحاسبة والمساءلة بحيث انها اذا كانت بناءة وصحيحة، انقلب الناس مع المعارضة ضد الموالاة وصارت ترجمة ذلك في اقلام الاقتراع يوم الانتخاب.

وليس للاحزاب والكتل النيابية او اي جهة داخلية او خارجية ان تتولى تشكيل الحكومة انما المسؤول عن تشكيلها هو رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، فاذا لم يتوصلا الى اتفاق على ذلك، فان عملية التشكيل تبقى متعثرة والازمة الوزارية تبقى مفتوحة الى ان يحصل هذا الاتفاق. ومن اجل ضمان ثقة الاكثرية بالحكومة فان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف يسعيان الى تمثيل الاحزاب والكتل في الحكومة من اجل ضمان الحصول على هذه الثقة، ولا يجوز لاي خارج ان يتدخل لتشكيل الحكومة ولا حتى ان يحدد نسب تمثيل الموالاة والمعارضة فيها كما حصل في الدوحة وان يتم ايضا وضع قانون للانتخابات بخطوطه العريضة، وكأن الحكم في لبنان قاصر وعاجز. واذا كان رئيس الجمهورية قد فقد صلاحية تعيين الوزراء واختيار رئيس للحكومة من بينهم، فان الثغرة في دستور الطائف هي في ان الرئيس المكلف لم يحدد له مهلة لانجاز عملية التشكيل، بحيث يعتذر عند انتهاء المهلة ولا يظل يحاول القيام بذلك الى اجل غير معروف، وتبقى البلاد في وضع الرئيس المستقيل والمكلف في آن واحد والحكومة حكومة تصريف اعمال، ويمكن ان يكون مجلس النواب هو المرجع وصاحب الكلمة الفصل في الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف عملية التشكيل لسد هذه الثغرة، بحيث انه يعرض التشكيلة على مجلس النواب الذي له ان يوافق عليها او يرفضها.

وقد انتقد البعض قول البطريرك صفير بالعودة الى النظام الديموقراطي الذي يقضي بان تحكم الاكثرية والاقلية تعارض، وكأنها دعوة تتعارض والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وقد باتت مطلب الجميع، فيما البطريرك صفير ليس ضد قيام مثل هذه الحكومة، انما هو ضد ابقاء الازمة الوزارية مفتوحة على شتى الاحتمالات ريثما يتم التوصل الى اتفاق على تشكيل هذه الحكومة بين الموالاة والمعارضة وبين الاكثرية والاقلية وهو اتفاق اذا لم يتم، فيبقى عندئذ جعل الاكثرية تحكم والاقلية تعارض كي لا يحصل ما حصل في الانتخابات الرئاسية اذ ان ازمة انتخاب رئيس للجمهورية استمرت ستة اشهر لان الاقلية التي تؤمن نصاب الثلثين اصرت على التغيب عن حضور جلسات الانتخاب للحؤول دون اكتمال النصاب في حين ان روح الدستور لا تسمح بذلك وكذلك الواجب الوطني.

والسؤال المطروح هو: لماذا يقول الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وكذلك الرئيس بري ان الاكثرية التي ستنبثق من الانتخابات النيابية المقبلة هي التي تحكم والاقلية تعارض، ولا يطبق هذا المبدأ الديموقراطي على الاكثرية الحالية؟

الجواب على ذلك بات معروفا وهو ان الاقلية تشكك في صحة الانتخابات التي اتت بهذه الاكثرية، وان الرئيس الاسد نفسه اعلن عدم اعترافه بها واعتبرها "وهمية وعابرة" لانها اكثرية على خصومة مع سوريا وضد سياستها حيال لبنان. وعندما تصبح الاكثرية موالية لها، فانها تصبح منبثقة من انتخابات حرة ونزيهة، ولا تعود "الشراكة الوطنية" التي تطالب بها المعارضة اليوم ضرورية وواجبة.

الواقع، ان سوريا قررت بواسطة حلفائها في لبنان الحؤول دون تمكين الاكثرية النيابية الحالية من الحكم لوحدها واشترطت ان تكون شريكة معها، والا لجأت الى الشارع. وهو ما حصل فعلا، فلم يكن في امكان الاكثرية ان تنتخب رئيسا للجمهورية فاستمرت الازمة ستة اشهر، لانه لم يتم التوصل الى اتفاق على رئيس توافقي، الى ان كان العماد ميشال سليمان هو هذا الرئيس. ولم تتمكن الحكومة بعد استقالة الوزراء الشيعة من ان تحكم بصورة طبيعية وتجعل مجلس النواب يوافق على المشاريع التي تحيلها عليه، لان الرئيس بري اغلق ابواب المجلس في وجه الحكومة وفي وجه هذه المشاريع، وعوض ان يقول مجلس النواب كلمته في وضع الحكومة المنقوصة التمثيل وفقا للاصول الدستورية، كانت الكلمة للشارع في اعتصام داخل الخيم وفي قلب بيروت، دام اكثر من سنة ونصف السنة، فألحق الضرر الجسيم بالاوضاع الاقتصادية والمالية، وفي اجتياح مسلح لبعض شوارع العاصمة وبعض الجبل فولد الكراهية والحقد الطائفيين. فاذا لم يعد الجميع عن اقتناع الى الدستور والى النظام الديموقراطي، فماذا يمنع ان تفعل معارضة الغد ما تفعله معارضة اليوم؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل