#adsense

الكبير يُقسّم والصغير يختار

حجم الخط

الكبير يُقسّم والصغير يختار

… لم يكن مفاجئاً إعلان المعارضة ما يشبه التهديد بإمكان توسع الفوضى الأمنية وانتقالها الى مناطق أخرى، لان – حسب مصادر المعارضة – الشارع وصل الى مرحلة قد تصل معها الأطراف السياسية المعنية الى عدم القدرة على ضبطه.

هذا تهديد واضح وعلني ولا لبس فيه، ما يعني بصورة أو بأخرى ان المعارضة مصرّة على عرقلة إعلان التشكيلة الحكومية، بما يؤدي الى عودة الفوضى والإختراقات الأمنية، وهذا ما أكده المصدر المعارض عندما حذر من ان الأمور عادت الى ما قبل اتفاق الدوحة، والى مرحلة شبيهة بمرحلة ما قبل السابع من أيار، وقد ختم المصدر بكلام خطير للغاية عندما قال "إن المعارضة لن تقف مكتوفة الأيدي، وهي تدرس حالياً سبل مواجهة هذا الواقع الجديد.

… بيت القصيد هنا، أن المعارضة لا تريد حلاً، وهي تجد أن مصلحتها تكمن باستمرار التوترات في البلاد، والأرجح أن حقيقة ما يجري هو أن المعارضة تنتظر إنضاج الطبخة الإقليمية – الدولية حتى تستجيب لكل متطلبات ومستلزمات حل الأزمة في لبنان.

…. وإذا أردنا تبسيط الأمور، وأن نعتبر جدلاً ان ما يجري هو مجرّد تجاذب لتحقيق مكاسب في التشكيلة الحكومية، فنأخذ أقصوصة صغيرة كمثال يمكن تطبيقه على وضعنا، إذ ان والداً وهو على فراش الموت أوصى ولديه الاثنين قائلاً: الكبير منكما يقوم بتقسيم الارث، والصغير يختار الجزء الذي يريد، وتطبيقاً للتشكيلة الحكومية، فإن الرئيس فؤاد السنيورة وضع قواعد تقسيمات الحقائب، وطلب من المعارضة ان تختار، غير ان الاخيرة بدلاً من الاستجابة لجأت الى المماطلة، ثم الى رفع سقوف شروطها التعجيزية، لتنتهي بمطالبة الجنرال ميشال عون بإلغاء أو بتعديل صلاحيات رئيس الحكومة.

… هنا يتبيّن عقم كل المحاولات لإقناع المعارضة بأن تكون شريكة فعلية في حل الأزمة السياسية في لبنان، وإن أي حل يتم طرحه ومناقشته سيصطدم بصورة أو بأخرى بعرقلة المعارضة، ولن يستطيع أحد مهما كان تحقيق أي اختراق يقنع المعارضة بضرورة إنقاذ البلد وحل أزماته.

.. على كل حال، ومهما كان الأمر، فإن مصالح لبنان الوطن تكمن بضرورة الاستمرار في المعالجة، والرئيس فؤاد السنيورة، والذي أثبت بالتجربة انه رجل دولة من الطراز الاول، يتميّز بالصبر والنفس الطويل، وهذه ميزة ستنعكس ايجاباً على الوضع العام في البلاد، وهو عندما أعلن بالأمس انه سيواصل المشاورات والعمل لتذليل العقد إنما أعطى اللبنانيين نفحة من التفاؤل بإمكان الوصول الى حل للعقدة الحكومية.

والرئيس ميشال سليمان الذي خاطب اللبنانيين طالباً منهم عدم الخوف، سيقوم بدوره التوفيقي كاملاً، وهو لن يتوانى عن التدخل الايجابي لإيجاد الحل الذي يؤدي الى إعلان التشكيلة الحكومية، ليبدأ العهد الجديد انطلاقته، والتي نأمل بأن تكون قوية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل