#adsense

الساحر ميكي” عون “

حجم الخط

"الساحر ميكي" عون

يطل علينا العماد ميشال عون كل مرة كـ"الساحر ميكي"، يسحب اقتراحاً تعطيلياً من هنا وآخر من هناك، يوهمنا بحقوق مسيحية إسترجعها وبشفافية يمارسها بعيداً عن المحسوبيات – والاصهرة ايضاً- . وما ان ينتهي العرض حتى نكتشف انه سراب، بل وأن السحر إنقلب على الساحر.

فعون الذي ساهم بقوة في فرض "سيادة الفراغ" في موقع الرئاسة الاولى والموقع المسيحي الاول في البلاد لمدة ستة اشهر، بعد ان ساهم في "تعويم" اخر رؤساء جمهورية الزمن السوري، رفض في اجتماع "فينيسيا" الذي مهّد لمؤتمر "الدوحة" إدراج اي بند يتعلّق بانتخاب العماد ميشال سليمان، ليعود ويمنّنا انه هو "الاب الروحي" للرئيس الجديد وهو من شق له الطريق الى قصر بعبدا!

والمضحك ان عضو تكتل عون النائب وليد خوري كشف لنا سراً من "اسرار الدنيا السبعة". نعم كشف الاحد الماضي من دارة العماد سليمان في عمشيت ان الجنرال كلفه قبل شهرين من انتخاب العماد سليمان تسويّق اسم الاخير لدى النواب الذين كانوا في "الاقامة الجبرية" في فينيسيا!

يسعى الجنرال الى تغطية الرئيس بـ"عبايته"، مدعياً انه هو من صنعه. فهو "صانع الملوك"! وفي المقابل ينقضّ على حصة الرئيس الوزارية علّه يصل جثة هامدة "لا حول لها ولا قوة"، فيبقى الباب مفتوجاً امامه للامساك بالشارع المسيحي مجدداً. ولكن ديماغوجيته سقطت بعد ان اسقط "قناع" العام 2005 بيديه، ودحض باعماله خلال السنوات الثلاث الماضية كل طروحاته التي على اساسها خاض الانتخابات النيابية الاخيرة.

يتفنن عون بابتكار العقد الوزارية. مرة عقدة "حقيبة المال" واستئثار تيار المستقبل بها. وما ان تبادر قوى 14 آذار الى التخلي عنها كبادرة حسن نية، ينتقل الى ابتكار عرف جديد يقول بوجود خمس حقائب سيادية، مضيفاً بذلك حقيبة العدل الى المال والخارجية والدفاع والداخلية. فيضرب بذلك مبدأ المناصفة الذي اقرّه الطائف. وبفشله ينتقل الى نغمة اعطائه كماروني "قوي" حقيبة سيادية مثله مثل الشيعي القوي والسني القوي، متجاهلاً ان ذلك يجعل حقيبتان سياديتان بيد قوى 8 آذار وواحد بيد قوى 14 آذار واخرى لرئيس الجمهورية. فتصبح بذلك الاقلية هي الاكثرية في الحقائب السيادية، ويفقد الرئيس سليمان القدرة على الامساك بالقرار الامني بتخليه عن الدفاع او الداخلية، وهو الذي اجمع الكل على موقعه كحكم، ولكن كحكم حاكم وليس محكوماً بمزاجيات بعضهم وتحكم بعضهم الاخر.

وفي اخر "خزعبلات" الجنرال، وبعد ان باخت لوحاته الاعلانية المبشرة
بـ"اعادة الحق لاصحابه" في الدوحة تحت شمس "الحقيقة" والواقع، وبعد ان قوبلت اساليبه الملتوية لكسب عطف الشارع المسيحي عبر "نبش قبور" الماضي الاليم بالإشمئزاز، تبرّع بفتح جدل حول صلاحيات رئيس الحكومة في غير زامنه ومكانه. فانقلب السحر على الساحر مجدداً، وانقضّ حلفاؤه عليه من كل حدب وصوب:
– الرئيس كرامي يعلن ان "الافتئات على حقوق طائفة سيؤدي لتفجيرالوضع"، ويحذّر انه من غير الوارد لدى السنة أن يعود رئيس مجلس الوزراء "باش كاتب" عند أحد.
-الرئيس نجيب ميقاتي يشدد انه "اذا كان النائب عون يدرك تداعيات هكذا تصريح وصرح به فهذه مصيبة واذا كان لا يدرك ذلك فهي مصيبة اكبر". ويعرب عن اعتقاده "ان النائب عون لا يريد المشاركة في الحكومة ويريد ان يخوض المعركة الانتخابية القادمة في صفوف المعارضة وهذا شأنه".
– الرئيس سليم الحص يرى ان حديث عون "في غير محله فهذه الصلاحيات هي نتاج عملية وِفاقية شاقة تمت في الطائف والاخلال بها قد يؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها".
– الرئيس نبيه بري يؤكّد ان "هذا الموضوع ليس أوانه على الاطلاق، ويناقش لاحقا".

فهل يتعظ عون من ردّة الفعل هذه، ويعلم ان المنافسة مشروعة في السياسة ولكن المسّ بالمسلمات وضرب مصلحة الجماعة من اجل المصالح الذاتية كالكفر بالمقدسات؟ وهل يسمع لحليفه نبيه بري الذي اكد من قصر بعبدا انه "لا يمكن لأحد ان يمنن رئيس الجمهورية او يفرض عليه شيئا، والرئيس التوافقي ليس "رئيس لا شيء" بل هو اهم واقوى رئيس. وبالتالي، فهو مجرد عن اي "تربيح جميلة"؟ هل يعي خطر شرذمة المجتمع المسيحي وعرقلة رئيس الجمهورية في انطلاقة عهده؟

هل يتعظ؟ هل يسمع؟ هل يعي؟

جورج عساف

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل