#adsense

رسالة قوة للسلفية

حجم الخط

رسالة قوة للسلفية

لا ادري ما هي الحكمة التي دفعت دولة النائب العماد ميشال عون الى المطالبة بتعديل صلاحيات رئيس الحكومة، لا يبدو لي على الاقل ان الغاية هي اصلاحية، لان الجنرال بخبرته وفطنته يدرك ان اقتراح التعديل في هذا المناخ السياسي الموبوﺀ بالمذهبية والطائفية، لا يمكن ان يلقى آذانا صاغية هذا اذا افترضنا ان الاقتراح وجيه من الناحية الدستورية او القانونية والادارية. ولا اظنني مصيبا اذا قلت ان الجنرال في يوم اعلان اللقاﺀ المسيحي الوطني كان يقصد من طلب تعديل صلاحيات الرئاسة الثالثة في الدولة، القيام بخطوة مهمة نحو الدولة العلمانية التي طالما نظر اليها منذ ان بدأت معركة مواجهة النفوذ السوري السياسي والعسكري والامني في لبنان. ولم اجد ما يغريني بتبني مقولة ان وراﺀ هذا المطلب المزيد من اضعاف فريق الموالاة عبر توجيه ضربة سياسية لرأس هذا الفريق بعد الضربة العسكرية الموضعية والنظيفة التي قام بها حليفه في بيروت السنية وفي الجبل الدرزي.

وحاولت التدقيق في الامر بحثا عن وجه الحكمة الذي يختفي وراﺀ زيادة الاصطفاف المذهبي والطائفي، ولا ادري ان كان يغري بعض المسيحيين هذا المشهد البغيض الذي صار الشيعة والسنة فيه عبارة عن كتل بشرية متراصة ومتقابلة وارقام توضع في جيب الزعيم الأوحد، ولا فرق بين عالم وعويلم وجاهل. لا صوت فيهم يعلو على صوت النفي والنفي المتبادل، فثقافة الانقسام تسود هذه الايام، واللعن شعار مقدس والاستهانة بالآخر ومعتقده هو الشائع، اما نقد الذات والغوغاﺀ ومحاولة تشذيب اللغة والمشاعر المتأججة هي من الدس وعمل من رجس الشيطان.

لا ادري ان كان الجنرال بات يغريه الصفاﺀ المذهبي او الطائفي، وبات يفضل مبدئيا ان تستقر المعارضة على حقيقتها بلا اي التباس، فينزع عنها ما علق من غير المسيحيين والشيعة، وقد لا يقنعني ان يكون الجنرال يستعد لحرب مقدسة عنوانها استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، او الغاﺀ اتفاق الطائف باعتباره من اول المعترضين عليه، ودفع ثمن الوقوف بوجه تنفيذه دماﺀ ودماراً ونفياً. لقد استنفر الجنرال السنّة وبدا المعارضون لاحتكار الزعامة السنية يصطفون وراﺀ خصمهم النائب سعد الحريري بعد محاولة الجنرال المس بصلاحية الرئاسة الثالثة، ولكن هل اصطف المسيحيون وراﺀه، وهل اقنعهم الجنرال بالانخراط في معركة تعديل اتفاق الطائف، بل هل استطاع ان يقنع المسيحيين بأن الحديث في هذا الشأن هو حديث جدي؟

هل يستطيع الجنرال ان يدفع "المعارضة الوطنية" الى تبني ورقة اصلاحية تتجاوز شعار المشاركة لتقدم رؤية سياسية ليست اسيرة الحسابات المذهبية والطائفية؟ هل باتت السياسة في عرف الجنرال وصحبه وخصومه الدفاع عن صلاحيات الطوائف ومذاهبها؟

ثمة مناخ نفسي بات يسيطر على فئات واسعة من اللبنانيين اليوم، هو مناخ يترجم لدى فئة بانها استطاعت ان تحقق انتصارا وأن هذا الانتصار يجب ان يترجم في كثير من القضايا السياسية والوطنية، وهذه الفئة لا تستطيع تقبل فكرة ان تقدم على خطوة ملتبسة باعتذار ما، لان ذلك في عرفها خيانة لدماﺀ الشهداﺀ وربما السلاح. وفئة مقابلة لا تريد ان تقر بالهزيمة، وهي تريد ان تستعيد الثقة بنفسها وثقة جمهورها، وتريد ان تزيل آثار ما تعتبره صفعة وجهت اليها. هنا يكمن الاستعصاﺀ بين متمسك بأنه انتصر ويريد ترجمة لانتصاره وآخر يريد ان يثبت باللحم الحي انه لم يهزم.

الجنرال يبدو وكأنه يريد ان يقحم المسيحيين في هذا البازار ولو من باب النبش بصلاحيات رئيس الحكومة، او من زاوية القول انه المدافع الاول عن المسيحيين، لذا تطرق الى ما لا يجرؤ عليه الآخرون. مطلب الجنرال قد تكون غايته رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يتموضع في المشهد السياسي من موقع التوافق، وقد تكون غاية العماد عون تحجيم خصومه المسيحيين باستثارة عصب طائفي، وقد يكون سوى ذلك من غايات يبررها الاهتراﺀ والعفن الذي يخيم على الحياة السياسية … لكن من المؤكد ان رسالة الرابية وصلت بقوة الى سلفيين السنّة الذين باتوا قبلة انظار الكثيرين من شباب اهل السنّة للرد على ما يسمونه المؤامرة ضد السنّة وكلام عون ذريعة للاستخدام والاستقطاب…

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل