عيسى: لماذا لا يتوحد المسيحيون في الشدة كما بقية الطوائف؟
سأل السيد دافيد عيسى لماذا لا تبادر القيادات المسيحية إلى التوحد والتضامن في ما بينها عندما تشعر بأن المصالح العليا للمسيحيين مهددة، تماما كما فعلت وتفعل الطوائف الأخرى، وكما حصل بالأمس مع القيادات السنية المعارضة والموالية التي وعلى رغم خلافاتها السياسية العميقة رفضت "المس بصلاحيات رئاسة الحكومة"، فتناست خلافاتها السياسية والتفت حول حقوق السنة في لبنان ومصالحهم.
واعتبر عيسى في تصريح أدلى به امس ان التاريخ لم ولن يعلمنا شيئا وكل ما نشهده ونشاهده ونتعرض له يمر علينا مرور الكرام كما دون عبر أو دروس.
وقال: "بالأمس عندما حصلت الحوادث الأخيرة في بيروت والجبل، وعلى رغم الخلافات العميقة والكبيرة بين وليد جنبلاط وطلال ارسلان وعندما شعرت الطائفة الدرزية ان خطرا يحدق بها وبزعاماتها وقفت صفا واحدًا. واعتبر طلال ارسلان ان كرامة جنبلاط هي من كرامته. وأمس ورغم الخلافات السياسية العميقة بين الرؤساء كرامي والحص من جهة والرئيس السنيورة وما يمثله من جهة ثانية وقفت المعارضة السنية مدافعة بشراسة عن الموالاة السنية، وهذا أمر لافت ويدل على حس بالمسؤولية ونأمل ان ينعكس هذا على القيادات المسيحية ليتمثلوا به ويترفعوا عن الخلافات والمصالح الشخصية ويعملوا على ما يحقق المصلحة المسيحية العليا".
واعتبر عيسى ان ما يحصل على الساحة المسيحية مخز ومحزن للغاية، وهذا ما يحتم على الناس، على أبواب انتخابات نيابية، إلى محاسبة من فرض عليهم في السابق، وعدم الرضوخ إلى رشوة مالية او خدماتية رغم الظروف المعيشية الصعبة.
ودعا الناس إلى التعبير عن سخطهم وغضبهم بحجب أصواتهم عن بعض هؤلاء التجار والمنافقين والمتعالين والذين كانوا سوريين ويتباهون "بسورية زوجاتهم" أمام المفوض السامي في عنجر، وبعد الخروج السوري أصبحوا "سياديين" يحاضرون في الحرية والاستقلال، وها هم اليوم يفتشون عن تحالفات جديدة ويرسلون المراسيل إلى اخصامهم السياسيين من اجل فتح صفحة جديدة تتلاءم مع مصالحهم السياسية الجديدة، حتى لو اقتضى الأمر التخلي عن كتلهم ونكران جميل وفضل من أوصلهم إلى الندوة البرلمانية طيلة السنوات الماضية.
وختم عيسى: "ان خلاص المسيحيين وإعادة دورهم ووحدتهم لن يتحققا الا بتحول الشعب إلى قوة ضغط على قياداته من اجل دفعهم إلى النظر إلى المصالح المسيحية العليا قبل النظر إلى المصالح الخاصة والشخصية والمكاسب الذاتية".