#adsense

منعطف لا محطة

حجم الخط

منعطف لا محطة!

بدت تصريحات الرئيس نبيه بري بعد زيارته الاسبوعية اول من امس الى الرئيس ميشال سليمان كأنها محاولة لاجراء "حركة تصحيحية" في مسار التأزيم الذي تواجهه عملية تشكيل الحكومة الجديدة، والذي بدا كأنه تأزيم يحاول وضع العصي في دواليب العهد ومنعه من ان يقلع.
واذا اضفنا الى الشروط العرقوبية المعروفة، التي وضعت أمام سليمان في مسألة الحقيبتين السياديتين، عمليات الاضطراب الامني الذي نأمل ان يكون قد انتهى بعد مصالحة البقاع، يمكن فهم الامور على انها محاولة تفليس للعهد قبل ان يدخل البورصة!

أهمية كلام رئيس المجلس تبرز في تركيزه الواضح على ان انتخاب الرئيس سليمان يجب ان يفهم على انه انعطاف او بالاحرى منعطف جديد لنقل لبنان الى محطة اخرى وعلى مستوى آخر، لا على انه محطة من محطات الازمة المتمادية تسمح بقيام منازعة معه على حصته الوزارية في حقيبتي الداخلية والدفاع، وهو ما حاول الجنرال ميشال عون ان يفعله!

❑❑❑

وكي لا يكون انتخاب سليمان محطة في مسلسل الازمة بل منعطفا يضع لبنان على سكة الحل، يجب ان يتم تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن. وهذا يتطلب التخلي عن الشروط التعجيزية التي توضع في سياق الحقائب الوزارية السيادية، بما يعني ان على المعارضة ان تقرر ماذا تريد. هل تريد حقيبة الخارجية او حقيبة المالية ومن ثم "افتح يا سمسم" كما يقول بري دائما.
واذا كان الرئيس بري لا يقيم كثيرا من الاعتبار لمسألة الوزارات السيادية، فيعتبر مثلا ان وزارة الاتصالات سيادية بامتياز وفي البر والبحر والجو، وهو امر يدعو الى التأمل والتدقيق، الا انه يعرف ضمنا ان الحرص على معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، كما في الجرائم الاخرى، يفرض على سبيل توفير الطمأنينة وحسن النية ابقاء هذه الوزارة مع العدلية من حصة "تيار المستقبل" وتجمع 14 آذار حيث ان كل الذين استشهدوا كانوا من صفوفه. وليس هناك من يظن ان رئيس المجلس الحريص على ان يكون لبنان دخل فعلا منعطف الحل يمكن ان يعارض بقاء وزارة الاتصالات مع الاكثرية.

❑❑❑

واذا كان بري قد تعمد ان يضع في التداول نظرية ما قبل انتخاب الرئيس سليمان وما بعد انتخابه، في محاولة واضحة للقول إن لبنان في طريق الخروج من الازمة، فانه بدا كأنه يوجه كلامه مباشرة الى حليفه عون وخصوصا عندما قال:
"إن الرئيس التوافقي ليس رئيس لا شيء بل هو الرئيس الاهم والاقوى ولا يمكن تربيحه جميلة". ذلك ان هناك تصريحات نشرت اخيرا وفيها ما يوحي ان "تنازل" عون عن رئاسة الجمهورية هو الذي افسح في المجال امام وصول سليمان، وهذا الامر ليس صحيحا على الاطلاق لانه لو كان سليمان من فريق 14 آذار لم يكن ليصل ولو كان من فريق 8 آذار لم يكن ليصل ايضا، فكيف كان لعون ان يصل وهو فريق بارز في المعارضة ويرفض ان يكون توافقياً؟.
واذا كانت القيادات السنية قد اجمعت على رفض اقتراحات عون تعديل صلاحيات رئيس الحكومة، وهي اقتراحات بدت كأنها تحاول افتعال المزيد من العراقيل في وجه عملية تشكيل الحكومة، فإن صوت بري الذي رفض هذه الاقتراحات يأخذ حجما وازنا، ليس لانه زعيم شيعي فحسب، ولا لانه رئيس المجلس النيابي، بل لانه حذر من اي تفكير في تعديل اتفاق الطائف الذي صار دستور البلاد.

❑❑❑

ربما يرى المراقبون ان كلام بري في بعبدا يوم الاربعاء اقفل ابوابا عدة في وجه الذين يراهنون على اضعاف العهد، او الاستقواء عليه منذ بداية الطريق، ولكن هذا الكلام حاول ايضا فتح العيون على ابواب اخرى مشرعة على ما يقلق عندما قال إن اهم ثلاثة تحديات تواجه لبنان الآن هي: الامن ومنع الفتنة المتنقلة والغلاء، ونحن بلد يواجه ديناً ضخماً، واسرائيل التي تستمر في سياسة العداء والسعي الى عرقلة المسيرة اللبنانية.
ولكن على من تقرأ مزاميرك يا دولة الرئيس والكل يعرف ان ما أشرت اليه توضيحاً او تلميحاً انما يحتاج الى تفهم صادق من بعض حلفائك!

المصدر:
النهار

خبر عاجل