#adsense

من فراغ إلى شقيقه؟

حجم الخط

من فراغ إلى شقيقه؟

تحلى الرئيس نبيه بري بقدر عال من الموضوعية حين عدّد من قصر بعبدا تحديدا ثلاثة عوامل خطيرة تملي التعجيل في تشكيل الحكومة، وهي أخطار الفتنة المتنقلة والغلاء واسرائيل، على نحو يوازي ويوازن تماما بين هذه الاخطار الثلاثة داخليا وخارجيا.
وكذلك فعل الرئيس فؤاد السنيورة حين رد ثانية على دعوة اسرائيل لبنان الى الالتحاق بركب التفاوض الثنائي معها وعطّل مناورتها المكشوفة للعبث بالداخل اللبناني المكشوف على كل محاولة عدوة او "صديقة" من هذا الطراز.

ومع ذلك فان موقف الممثل الشرعي الاعلى للطائفة الشيعية وموقف الممثل الشرعي الاعلى الآخر للطائفة السنية لن يكفلا وحدهما صمود شبكة الامان المطلوبة لمنع التأثيرات المقبلة والمهرولة بسرعة نحو لبنان لكل محاولات مماثلة ما دام "خطر" توصل المفاوضات السورية – الاسرائيلية الى تقدم غير متوقع بهذه السرعة التي أذهلت العالم لم يطرق أسماع سكان الكهوف السياسية في لبنان.

ولعله من المذهل فعلا ان تنذر التعقيدات المفتعلة والمتناسلة التي تمنع ولادة الحكومة بنشوء عهد فراغ حكومي يحل مكان الفراغ الرئاسي ويكمل ازماته وافضاله التعطيلية للنظام والدولة والاستقرار، فيما يسمع العالم ولا يصدق ان ثمة مشروعا محتملا للقاء مباشر بين الرئيس السوري ورئيس الوزراء الاسرائيلي في باريس في 13 تموز المقبل. وسواء عقد لقاء تاريخي كهذا ام لم يعقد، فلن يقلل ذلك الاهمية التاريخية الموازية لجمع الزعيمين الى طاولة فرنسية واحدة مع عشرات آخرين من الزعماء الاوروبيين والمتوسطيين بمن فيهم الرئيس اللبناني.

فهل يراد للبنان ان يكون شاهدا ام شهيدا حين يذهب رئيسه الى محفل تاريخي كهذا من دون حكومة كأن ذهابه يتيما هو علامة التأزم والخلل الدائم الذي يُراد وصم النظام والمصير اللبناني به لكي يبقى مسرح تنفيس الصراعات او الحديقة الخلفية للاثمان والصفقات والتبادلات المشبوهة؟ واذا كانت الذاكرة اللبنانية تعاني عقدة المؤامرة ولا ترى في التحولات التاريخية سوى صفقات مشبوهة على حساب لبنان، فأين ما يُعاكس هذه الظاهرة في استيلاد العقبة تلو العقبة والاستحالة تلو الاستحالة في تشكيل "حكومة الصمود الوطني" والممانعة والوحدة المزعومة؟ وهل يكفي شتم كوندوليزا رايس ورشق موكب سفيرتها في النبطية بالحجارة لوقف مد الانكشاف الشامل امام زحف جديد من التحولات الجذرية التي باتت تنذر بها المفاوضات السورية – الاسرائيلية على الحلفاء الممانعين اسوة بالخصوم المعاندين سواء بسواء؟

أقل الامور بعد مسلسل الزلازل الذي بدأ بالاغتيالات وتمادى مع الحرب الاسرائيلية في تموز 2006 وانفجر على اوسع نطاق مع تعطيل النظام والدولة وصولا الى الدوحة وما بعدها، ان يلتقط الساسة اللبنانيون الدرس السوري في اعلاء شأن المصالح السورية العليا في المضي من دون هوادة ولا تردد في المفاوضات مع اسرائيل مع كل هذا الاذهال الذي اثارته في المحيطين الاقليمي والدولي.

وتبعا للتناقض الفج والفاقع بين مشهد سوري يعلي المصالح العليا للنظام والدولة والشعب ومشهد لبناني يشد البلاد نحو ترسيخ سلطة لن ترى النور ما دامت تستوحي وتستنسخ تجربة "أمراء القبائل الصومالية"، من حق الناس ان يسألوا بعض "السياديين" و"الممانعين": لماذا يصمتون عن المفاوضات السورية – الاسرائيلية ولا يتحفون المتشوقين بكشف حقيقة مواقفهم ورؤاهم حيال هذا التطور التاريخي؟ وماذا يمنعهم عن استدراك هذا الموقف ما داموا خبراء في استباق اي تفصيل صغير او اي شأن كبير في تركيب السلطة الموعودة الى حد التعطيل الكامل والخطير لمسار الدولة؟

وما دام الشيء بالشيء يذكر فأين المعايير الموحدة للسيادة والسياديين في شتم كوندوليزا رايس وحدها والسكوت وإغماض العيون عن الدعوات السورية الواضحة بأعلى معايير الشفافية للولايات المتحدة لكي تكون عراب المفاوضات السورية- الاسرائيلية في خواتيمها الناجحة، ومن ثم السكوت المماثل عن المواقف الايرانية التي ترسم وتبارك ادوار حلفائها في لبنان وتحفزهم على ما يسمى "التغيير" على الطريقة التي اشعلت احداث ايار الفائت؟ وهل لذلك يراد للبنان ان يتقلب من فراغ الى فراع شقيق؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل