كلام على الحكومة ومزارع شبعا اكتسب أبعاداً مهمة
ماذا جرى في لقاءات موفدي ساركوزي مع الاسد والمعلم؟
ماذا جرى في اللقاءات التي عقدها موفدا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الامين العام لقصر الاليزيه كلود غيان والمستشار الديبلوماسي للرئيس جان – دافيد لافيت في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد ووزير خارجيته وليد المعلم؟
مصادر ديبلوماسية اوروبية في دمشق أفادت ان اللقاء مع الاسد تمحور في الجزء الاكبر منه على المسألة الاساسية التي زار من اجلها الديبلوماسيان الفرنسيان العاصمة السورية، اي موضوع مشاركة سوريا في قمة دول "الاتحاد من اجل المتوسط". وافادت المعلومات ان الاسد تعهد لزواره انه سيشارك في القمة ولا مشكلة بالنسبة اليه في حضور رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت القمة كذلك بين 37 من رؤساء الدول والمسؤولين الكبار.
ولكن لم يثر احتمال حصول اجتماع ثنائي بين الاسد واولمرت، ولا يبدو ان موضوع الجلوس الى طاولة واحدة محتمل (علما انه سبق في اجتماعات الدول المتوسطية ان جلس السوريون والاسرائيليون الى طاولة واحدة، من دون ان ينظر المندوب السوري نائب الرئيس السوري حاليا فاروق الشرع مباشرة في اتجاه المندوب الاسرائيلي).
وتوقف الرئيس السوري امام محدثيه عند كلمة "اتحاد" معتبرا ان هذه الكلمة توحي ان روابط اتحادية باتت تجمع بينه وبين اسرائيل، فشرح الديبلوماسيان الفرنسيان ان تسمية "الاتحاد من اجل المتوسط" توحي رابطة اقل من التسمية السابقة، اي الاتحاد المتوسطي.
وانتقل الحديث بعد ذلك الى الموضوع اللبناني وقال غيان للاسد، وفق معلومات المصادر الديبلوماسية، اننا نعاود الحديث مع سوريا كما وعدنا بعد تسهيل موضوع اجراء انتخابات رئاسية في لبنان، لكن المطلوب حاليا الاعتراف بسيادة لبنان واقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين.
فرد الاسد ان هذا الامر يبحث بعد قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان، ونحن مستعدون لان نستقبل الرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة من اجل البحث في كل هذه الامور. فقال غيان ان موضوع تأليف الحكومة يشهد تعثرا ولا بد من المساعدة. ورد الاسد بان هذا شأن لبناني داخلي.
اما اللقاء مع المعلم فتناول في ما يتعلق بالموضوع اللبناني مزارع شبعا والموقف منها، فقال وزير الخارجية السوري انه لا يعتقد ان لدى اسرائيل استعدادا للانسحاب من المزارع. وتحفظ في الحديث عن المفاوضات السورية – الاسرائيلية، مقللا حجم التقدم الكبير الذي حصل خلافا للوسطاء الاتراك الذين يتحدثون بحماسة عن هذا التقدم وقال المعلم ان من المبكر الحديث عن هذه المفاوضات وهي لا تزال في بدايتها.
وفي القراءة الديبلوماسية والسياسية للقاءين مع الاسد والمعلم، خلاصتان اساسيتان:
– الاولى ان قول الاسد إن تعثر موضوع الحكومة شأن لبناني داخلي يؤكد، على ما يعتقد كثيرون، ان العرقلة امام تأليف الحكومة ليست محض داخلية، بل ان امتداداتها اقليمية كما كانت مسألة رئاسة الجمهورية. فهذه "المحطة" في الكلام الذي استخدمتها القيادة في سوريا لسنوات كثيرة تزيد على العشرين لم تعلن يوما سوى ان سوريا لم تقبض ثم ما ستقدمه. ويفهم من هذا الكلام ان سوريا تعهدت تسهيل الرئاسة ولم تقل بتسهيل تأليف الحكومة، وان بند الحكومة حتى وإن اتى من ضمن سلة كاملة في الدوحة يظل الدخول في تفاصيله امرا مختلفا. ومن هذا المعطى تحديدا يخشى ان يطول تعثر تأليف الحكومة اشهرا قليلة تفصل عن موعد الانتخابات النيابية لئلا تسجل للاكثرية قدرتها على الحكم بهدوء وإن لبعض الوقت في انتظار ما تسعى اليه المعارضة وتؤمن بحصوله، كما تقول، وهو انتصارها الكاسح في الانتخابات النيابية المقبلة.
– الخلاصة الاخرى ان كلام المعلم على مزارع شبعا يترجم في اللغتين الديبلوماسية والسياسية اعادة ربط سوريا واسرائيل المسارين اللبناني والسوري. اي ان موضوع مزارع شبعا مرتبط من منظار الاثنين، اسرائيل وسوريا، بالتسوية السورية – الاسرائيلية لان مصلحتهما المباشرة تكمن في ذلك.
وهذا يتناقض كليا مع اعلان لبنان ان لا شيء يُتفاوض في شأنه مع اسرائيل في حين تدعوه اسرائيل الى المفاوضات معها، وكذلك تمهد سوريا الطريق لان يفاوض اسرائيل معها.
وقد لفت بعض الديبلوماسيين في بيروت الى ان حديث اركان في المعارضة عن موضوع المياه في مزارع شبعا قد يكون الموضوع المحتمل لإثارة مشاكل جديدة بين لبنان واسرائيل.
ويقول هؤلاء ان الكلام السوري – الاسرائيلي في موضوع المزارع قد يلقى صدى اكثر من الموقف اللبناني، باعتبار ان للتسوية الاسرائيلية – السورية اثمانا غير تلك المتعلقة بهما مباشرة وتتصل باثمان لبنانية منها مستقبل "حزب الله".
لذلك فان الضجة التي اثيرت حول ما اعلنته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في بيروت اكبر من الواقع فعلا، ما دامت قالت بحرفية تنفيذ القرار 1701 اي الطلب الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اجراء الاتصالات اللازمة في هذا الشأن، مما يعني ان ثمة آلية بدأ التحضير لها وكان يجب ان يتم العمل بها فعليا لو اراد المجتمع الدولي ان يساعد لبنان، في صيف 2006 على ما يرى هؤلاء الديبلوماسيون. لكن المسار الذي يتم الحديث عنه لا يعني اطلاقا ان النتائج مضمونة بدليل الكلام الاسرائيلي والسوري على حد سواء، وهو ليس حتى الآن اكثر من عملية ديبلوماسية اكثر نشاطا بالنسبة الى مزارع شبعا ويعني انها وُضعت على جدول الاعمال الديبلوماسية ليس اكثر ولا اقل. وهذا مهم لكنه ليس كافيا لضمان اي شيء.